كيف كان الرسول يقضي يومه ” الإنسان الكامل “
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - السيرة النبوية

رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هو القدوة لكل مسلمٍ صادقٍ في إسلامه، قال الله تعالى في كتابه الكريم:

{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا}.

أعمال الرسول اليومية

وقت صلاة الفجر:

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يصلّي الفجر في المسجد مع أصحابه، ويجلس في مصلّاه يذكر الله إلى شروق الشمس، وكان الصحابة يجلسونه ويتذكّرون ما كان في أيام الجاهلية، فيتسامرون ويضحكون، وكان يدور على زوجاته، ويعود عند أوّل وقت صلاة الضحى إلى المسجد، ليعلّم أصحابه ويرشدهم، وقد ينجز ما عليه فعله من أموره الخاصة.

وقت صلاة الضحى:

يصلّي النبيّ نافلة الضحى، فقد روت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ)، القيلولة: كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إذا ارتفعت الشمس وقبل وقت الظهر؛ نام القيلولة؛ لتساعده على التهجّد وقيام الليل، ويقول: «قِيلُوا، فإنَّ الشياطينَ لا تَقِيلُ».

وقت صلاة الظهر:

كان يستيقظ من القيلولة وقت صلاة الظهر، فيخرج للمصلّى ويصلّي بالناس، وإن كان هناك أمرٌ يريد أن يخبره للمسلمين فإنّه يجتمع بهم، فإذا فرغ عاد إلى بيته ليصلّي فيه سنّة الظهر، وقد يعود ليجالس أصحابه، أو يذهب لقضاء حاجاته.

وقت صلاة العصر:

كان النبيّ يحرص على أدائها في أوّل وقتها، ثمّ يأخذ جولةً أخرى على زوجاته، وقد يحضُرن عنده فيجلسْن معه، ويمضي هذه الفترة من اليوم مع أسرته.

وقت صلاة العشاء:

إذا دخل وقت صلاة العشاء، صلّى النبي مع أصحابه، فإن كان هناك أمرٌ مهمٌ من أمور المسلمين، جلس مع أصحابه وتشاوروا فيما بينهم، وإن لم يكن جلس مع أهله يسامرهم ويُحادثهم، وكان -عليه الصلاة والسلام- حسن المعشر، بشوش الوجه، تجتمع نساؤه في بيت من أراد أن يبيت عندها، يجلسون معاً، ويتناولون العشاء إن أراد، ويتحدّث النبيّ إليهنّ، ويستأنس بهنّ، ثمّ تنصرف كل واحدة منهنّ إلى حجرتها.

قيام الليل:

كان ينام النبيّ في أول اللّيل، ثم يستيقظ للقيام ما يقرب من ثلث الليل، حتى إذا بقي من الليل السُّدس، عاد إلى نومه حتى يؤذّن بلال -رضي الله عنه- لصلاة الصبح، فيصلّي رسول الله ركعتين ويخرج للصلاة، فقد ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنه قال: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أهْلِهِ سَاعَةً، ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إلى السَّمَاءِ، فَقالَ: {إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ واخْتِلاَفِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الألْبَابِ}، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ واسْتَنَّ فَصَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أذَّنَ بلاَلٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ).

في شهر رمضان:

  • كان النبي ينوي الصيام كل يوم، ويتسحر مع إحدى زوجاته، ثم يصلي سنة الصبح ركعتين خفيفتين، حتى يستأذنه بلال في إقامة الصلاة فيخرج فيصلي بالناس صلاة الصبح، ثم يجلس في يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين.
  • ثم يكون في بيته مع زوجاته في خدمتهم، بل كان يلاطفهن ويداعبهن، ثم إذا كان قبل المغرب كان يذكر الله ويدعوه، فإذا أذن المغرب أفطر على رطبات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، ثم يصلي الفريضة في المسجد، ثم يعود ويجلس مع زوجاته، حتى إذا أذن العشاء خرج يؤم الناس.
  • أما عن قيامه لليل: فقالت السيدة عائشة – رضي الله عنها: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فلا تسل عن حسنهن وطولهن).
  • وكان يكثر من قراءة القرآن والصلاة والذكر والصدقة على الفقراء والمساكين، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد في العشر الأواخر في رمضان، وكان يحب كثرة الدعاء، وعن عائشة – رضي الله عنها -: قالت: قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: قولي: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني».

كيف كان يتعامل الرسول مع من يؤذيه

  • لقد مَلَك النبي صلى الله عليه وسلم بحسن خلقه وجميل عفوه وعظيم حلمه شغافَ القلوب، فقد سبق حلمُه جهلَه، ولم يزده شدة الجهل عليه إلا حلماً، وهذا من عظيم أخلاقه وجميل صفاته، ودلائل نبوته.
  • ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (كنت أمشي مع رسول الله وعليه ثوب نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذ بردائه جبذة شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثَّرتْ بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك، ثم أَمَر له بعطاء) رواه البخاري.
  • وبهذا وغيره يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمال الجاهلين، والإعراض عن مقابلتهم، ودفع السيئة بالحسنة، وإعطاء من يتألف قلبه، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله، وإباحة الضحك عند الأمور التي يُتعجب منها في العادة، وفيه كمال خلقه وحلمه وصفحه.

كيف كان ينام الرسول؟

  • النوم مبكراً إلا لحاجة والاستيقاظ في الثلث الأخير للقيام: فقد روى البخاري عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، وكان يقول: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً».
  • الوضوء قبل النوم: لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة…
  • تعاهد الفراش بنفضه ونحو ذلك: لما رواه البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه.
  • أن يضجع على شقة الأيمن: لقول النبي صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن .
  • الإتيان بأذكار النوم: كان يجمع كفيه ينفث فيهما، ويقرأ المعوذتين وقل هو الله أحد ثلاث مرات ويمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، ويقرأ آية الكرسي، وأرشد يوماً البراء فقال: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: «اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك والجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة. واجعلهن آخر ما تتكلم به» [متفق عليه].
  • ووصف ابن القيم في كتابه زاد المعاد ما كان ينام عليه رسول الله: فقد كان ينام على الفراش، وعلى الجلد، وعلى الحصير، وعلى الأرض، وعلى السرير، وعلى كساءٍ أسود، أي أنّه كان ينوّع فيما ينام عليه، ففي يومٍ دخل مجموعةٌ من الصحابة بينهم عمر على رسول الله، فرأى فراشه قد أثّر في جنبه فبكى عمر وقال: (والله إني أعلم أنّك أكرم عند الله من كِسرى وقيْصر، وهما يعبثان ويلهوان في الدنيا، وأنت في هذا المكان)، فقال رسول الله: «أمَا تَرْضى أنْ تكونَ لهمُ الدُّنيا ولنا الآخرةُ؟ قال عمرُ: بَلى، قال: فإنَّه كذاكَ».

هل كان الرسول يساعد زوجاته في عمل البيت

  • كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته حَسَن الخلق، طيّب المعشر، متواضعاً، يساعد أهله، فقد قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (ما كان إلَّا بشَرًا مِن البشَرِ، كان يَفْلي ثوبَه، ويحلُبُ شاتَه، ويخدُمُ نفسَه)، وعندما يحين موعد الصلاة، يترك ما بيده ويذهب لصلاته، تقول عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ يَكونُ في مِهْنَةِ أهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أهْلِهِ -، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ).
  • وكان يلاطف أهله ويستمع لحديثهن وحسبك بذلك حديث أم المؤمنين عائشة عن نسوة يصفن أزواجهن، زكان أفضلهم رجل يقال له أبو زرع، فقال رسول الله لعائشة رضي الله عنها ملاطفاً: « كنت لك كأبي زرع لأم زرع».

ورد النبي اليومي من القرآن

لا نعلم في ذلك شيئاً صريحاً صحيحاً، وأقرب ما روي في ذلك حديث أوس بن حذيفة- رضي الله عنه- قال: قدمنا على رسول الله في وفد ثقيف، فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه، فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: يا رسول الله، لقد أبطأت علينا الليلة، قال: «إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أتمه».

قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل.

والمراد أنهم كانوا يجعلون القرآن سبعة أحزاب:

  • ثلاث سور: “البقرة وآل عمران والنساء” ولم تعد الفاتحة لقصرها.
  • خمس: من المائدة إلى التوبة.
  • سبع: من يونس لغاية النحل.
  • تسع: من الإسراء لغاية الفرقان.
  • إحدى عشرة: من الشعراء لغاية يس.
  • ثلاث عشرة: من الصافات لغاية الحجرات.
  • حزب المفصل، من سورة ق إلى آخر القرآن.

وكانوا يقرؤون في كل يوم حزباً.

يوميات الرسول صلى الله عليه وسلم

  • كان النبيّ يسير بين المسلمين يطمئن على أحوالهم، يساعد الملهوف منهم، وينصحهم ويرشدهم، ويردّ السلام عليهم، ويزور مريضهم، ويعينهم على قضاء حوائجهم، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟»، قالَ: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: «أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ، مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي».
  • ووصف عبد الله بن أبي أوفى رسول الله فقال: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُكْثرُ الذِّكرَ، ويُقلُّ اللَّغوَ، ويطيلُ الصَّلاةَ، ويقصِّرُ الخطبةَ، ولا يأنَفُ أن يمشيَ معَ الأرمَلةِ والمسكينِ، فيَقضيَ لَهُ الحاجةَ).

كتاب يوم في حياة النبي

إذا أردنا أن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ونسير على خطاه، فعلينا بالآتي:

  • أن نبدأ يومنا بذكر الله تعالى ونختمه به، ونكثر فيه من ذكره سبحانه وتعالى.
  • أن يكون لنا نصيب في قيام الليل، ولنعلم أن «شرف المؤمن قيام الليل» رواه الحاكم.
  • ورد من أذكار الصباح والمساء ومن صلاة النافلة ومنها صلاة الضحى.
  • الحرص على الفرائض في المسجد مع الجماعة.
  • قضاء اليوم بالأمور النافعة لنا ولأهل بيتنا.
  • مخالطة المجتمع، ومساعدة المحتاج، وزيارة المريض، والدعوة إلى الله تعالى.
  • العيش من أجل أمتنا، متعلمين ومعلمين وعاملين مخلصين.

يوم في حياة الرسول pdf

يمكنك تحميل افضل كتب الدكتور طارق السويدان يتحدث عن حياة رسول الله والإسلام . كتاب الإسلام ببساطة يمكنك تحميل نسخة PDF من الكتاب مجانا تحميل 

وأخيراً يمكنكم الإستفادة والإطلاع على المزيد من المقالات:

السيرة النبوية  وقصص الصحابة

المراجع

  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 719، صحيح.
  • رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6150، صحيح.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6459، صحيح.
  • رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 102، صحيح.
  • رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الله بن أبي أوفى، الصفحة أو الرقم: 1413، صحيح.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4569، صحيح.
  • رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5675، أخرجه في صحيحه.
  • رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 676، صحيح.
  • رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 26194، صحيح.

اترك تعليقاً