برنامج وسلسلة صناعة الحضارة – الدكتور طارق السويدان
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - التاريخ الإسلامي - جديدنا

المحتوى

الحضارة مفهومٌ ضاربٌ في القدم منذُ تاريخِ وجودِ الإنسان على هذه الأرض؛ إذ لا حضارة بلا إنسان، ولا إنسانَ من غير تاريخ، ولكلِّ حضارةٍ تاريخها المُحدد، ولكلّ إنسانٍ حضارته، كما تُعدّ الحضارة الوجهُ للآخر للإنسان؛ وبها يُظهرُ مقدار قوّته، وضعفه، وتقدّمه.

أما صناعة الحضارة فهو من المواضيع الفكرية التي من شأنها الصعوبة، ولكن الدكتور طارق السويدان عمل على تبسيط هذه المادة وتقسيمها لخماسيات، تناولت المحاور الآتية: (مفهوم الحضارة، ومقومات الحضارة، وكيف كنا حضارة؟ وكيف نرجع للحضارة من جديد؟).

تعريف الحضارة

  • مالك بن نبي: (أرض + شعب + زمن + حكومة + فكر = الحضارة).
  • تقي الدين النبهاني: (الحضارة مجموعة المفاهيم عن الحياة، بينما المدنية هي الأشكال التي تستعمل في شؤون الحياة).
  • ديورانت في كتابه قصة الحضارة: (الحضارة مجموع 8 أمور لأمة معينة في فترة معينة هي: الاقتصاد، والسياسة، والأخلاق، والقيم، والعلم، والفلسفة، والأب، والفن).
  • سيد قطب: (الإسلام هو الحضارة)، وهنا قد بالغ لذلك الصحيح أن نقول: الإسلام هو الحضارة المثالية.
  • طارق السويدان: (المنهج الفكري لأمة المتشكل في إنتاج معنوي ومادي).

الفرق بين الحضارة والمدنية

إذا تأملنا في التعاريف السابقة نجد أن الذي يجمع بينها هو أن الحضارة هي فكر بالدرجة الأولى، ولتوضيح المسألة لدينا على سبيل المثال:

  • مدنية عربية حديثة فيها من الأبراج العالية والمجمعات الضخمة الكثير، نسأل ما هو الفكر والرسالة المقدمة للناس من هذا العمران؟ النتيجة يجب ألا نخدع ونظن أن هذه هي الحضارة.
  • رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ولم يترك من الأبراج ولا المنشآت الضخمة شيئاً لكنه ترك بشراً معهم فكر وفي سنين قليلة صنعوا حضارة.

إذا المشكلة الجذرية التي نعيشها اليوم أن الأمة تخلت عن هويتها وفكرها وراحت تسعى وراء الأشكال، وبهذه الطريقة لن تصل إلى الحضارة أبداً، لأن الحضارة فكر باتفاق جميع علماء الاجتماع ثم يأتي الإنتاج، فلا بدّ من: الفكر أولاً ثم الإنتاج.

قوانين الحضارة في القرآن الكريم

السنن جمع سنة والسنة معناها القانون، والقرآن الكريم من إعجازاته أنه لخّص للبشر قوانين ثابتة: بعض هذه القوانين مرتبط بالكون، وبعضها بالآخرة، وهناك قوانين تحكم البشر في حياتهم الدنيا، منها:

  • {وتلك الأيام نداولها بين الناس}

يقول هذا القانون لا خلود لحضارة، إذاً لا صحة لأي نظرية تشير لبقاء الحضارة الغربية الحالية، وفي دراسة معاصرة هناك من يقول أن الأمم التي يمكنها أن تنافس على قيادة الحضارة البشرية هي: (الإسلام – الهند – الصين – الغرب).

أما في الولايات المتحدة فيوجد 14 مركز للدراسات أجمعت على أن الصراع القادم سيكون بين الغرب والإسلام، وطالما أن الواقع هو قيادة الغرب إذا فالمستقبل للإسلام.

  • {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ` هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}

الآية صريحة في أن هناك قوانين حكمت الأمم السابقة، وتأمرنا أن نخالط الناس ونسافر ونبحث عن هذه القوانين، ومن خلال ذلك سنجد أن الذين يكذبون الوحي لا يستقر لهم الأمر، لذلك علينا ألا ننهار إذا رأينا سيطرتهم لفترة من الزمن.

  • {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}

لن تسيطر حضارة واحدة بشكل دائم ولن يستسلم لها كل البشر، فلو حدث هذا فرضاً لطغت هذه الحضارة وفسدت ولن نجد من يقوّمها، وحكمة الله تجعل هذا لا يكون.

  • {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}

إذا وجد قوم يسيرون على منهج الله ومنهج رسله فإنهم حتماً سيغلبون، ولكن كيف؟

لا بدّ أن يسبق هذا النصر جهد بشري وإن كان ضعيفاً، فالسيدة مريم عليها السلام طُلب منها وهي حامل أن تهز جذع النخلة حتى تأكل، ونبي الله موسى طلب منه أن يضرب البحر بالعصا حتى ينشق.

  • {إن الله لا يغيّرُ ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}

هذا التغيير يجب أن نفهم أنه على الجهتين: من حالة القوة إلى الضعف، ومن حالة الضعف إلى القوة.

وهذه القوانين مترابطة وتحكم البشر بفعلهم، فالله جعل البداية من البشر ثم يأتي التدخل الإلهي {والذين اهتدوا زادهم هدى}، {وأما من اعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى}، والعكس بالعكس: {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}.

القوانين التي تحكم الحضارات

  • الانهيار الأخلاقي هو السبب الأساسي لسقوط الحضارات: وليس الانهيار السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، كما أن الانهيار الأخلاقي وحده غير كافي، فلا بد من أن تأتي أمة أخرى فتسقط الأمة المنهارة أخلاقياً.
  • المدنية لا تساوي الحضارة والعلم لا يحقق السعادة.
  • الحضارة لها أمراض يمكن علاجها وإذا لم يتم علاجها فإنها تمرض وتموت: فالوصف الدقيق للحضارة الإسلامية اليوم أنها مريضة حضارياً.
  • الأمم التي ليس لها مناعة حضارية تذوب بسرعة في الأمم الأخرى: ومناعة تكون بالتمسك بالفكر والهوية والعقيدة، والمثال العجيب: العادةُ أنَّ الأمم الضعيفة تتبع الأمم القوية؛ ولكنَّ المغول قضوا على الدولة العباسية وسيطروا على الأمة الإسلامية ثم تبعوها؛ لأنهم وجدوا فِكراً ومنهجاً قوياً فاستسلموا وخضعوا له.
  • الوحي هو مصدر القيم والمبادئ والعقل هو مصدر الخطط والبرامج.

المقومات الإيمانية للحضارة الإسلامية

  • عقيدة موافقة للفطرة: لا يوجد عقيدة تتوافق مع فطرة البشر إلا الإسلام.
  • عبادة دافعة للعمارة: نحن الوحيدين الذين يقولون إن وليَّ الله يمكن أن يكون عسكرياً، طبيباً، مهندساً..
  • إيمان مقترن بعمل: الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.
  • الدنيا معدّة للآخرة: وهنا تظهر الأمراض التي تعاني منها الأمة، فتجد الفصام الذي نعيشه بين إيماننا وتعاملنا في الحياة: امرأة تصلي في المسجد ثم تخرج منه وتخلع الحجاب، ورجل يصلي ويتعامل بالربا.
  • العلم المرتبط بالإيمان.

العلاقة بين الدين والعلم

الارتباط بين الدين والعلم مُسَلَّمة عندنا نحن المسلمين لكنها ليست كذلك عند غيرنا، وما نهضت أوروبا إلا لما تخلت عن الدين، أما نحن فأصابنا الانهيار والتخلف لمّا تخلينا عن ديننا.

لنفعم هذه العلاقة دعونا نتعرف على المصطلحات الآتية:

  • في الدين لدينا مصطلحين:

قطعي الثبوت: إذا جاء نص لا شك فيه ثبوته، مثل: آيات القرآن الكريم – الحديث المتواتر

قطعي الدلالة: المعنى واضح لا شك فيه، عدد الصلوات المفروضة – حرمة لحم الخنزير

  • وفي العلم مصطلحين أيضاً:

حقائق: ما أثبته العلم بالدليل والبرهان

نظريات : رأي علمي محتمل لم يثبت بالدليل والبرهان بعد

من ذلك نستنتج القواعد الآتية:

  • إذا جاء نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة فهو الحاكم: آدم خلقه الله من تراب، أما العلم فنظرية دارون تقول: أن الإنسان أصله قرد وبينه وبين القرد حلقة مفقودة، تعارضا فنقدم الإيمان.
  • إذا كان العلم قطعي والدين قطعي لا يمكن ومستحيل أن يصطدما: لأن كل منهما من عند الله تعالى.
  • إذا كان العلم قطعي والدين ظني: كروية الأرض حقيقة علمية، أما الدين فظني لورود آيات تشير أن الأرض مبسوطة، وورد آيات أنها مكورة، لذلك هنا يُفَسَّرُ الدين بما يوافق الحقائق العلمية.
  • إذا كان الدين ظني والعلم ظني: فنتمسك بالدين إلى أن يتضح العلم أو ينهار.

المقومات التشريعية للحضارة الإسلامية

  • العقل المهتدي بالوحي: في العبادات لا دور للعقل لأنه إن فعل؛ أصبح الإنسان يعبد الله كما يريد هو لا كما يريد الله عزّ وجل، وهذا مخالفٌ للعقل فالأصل في العبد لزوم إرادة ربّه، وأما في المعاملات فالأصل فيها مصلحة البشر كما يقول ابن القيم: (أينما كانت مصلحة البشر فثمّ دين الله)، لذلك نتعامل مع الوحي على أنه أساس ثم نتأمل فيه ونفتش عن المصالح والمقاصد.
  • التشريع المحقق للمصالح: لا نصادم الوحي ولكن نستخرج البدائل المحققة للمصالح، لذلك قيل: (العلم رخصة من عالم، أما التشدد فيحسنه كل أحد)، ولذلك العلماء الحقيقيين هم الذين يقولون: (هذا حلال اعملوه، وهذا حرام اتركوه والبديل له هذا).
  • العدل المؤيد بالإحسان: هدف التشريع إقامة العدل بين الناس، ولكن مفهوم العدل عندنا مختلف عن غيرنا من حضارات؛ فهو لا يخضع لفكر البشر فقط بل للإحسان الذي هو (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

فسورة الطلاق أكثر سورة فيها أمرٌ بتقوى الله تعالى بالنسبة لعدد آياتها؛ لأن الإنسان في حالة الطلاق أحوج ما يكون لاستشعار مراقبة الله له فلا يظلم بسبب غضبه، لذلك كان العدل عندنا مرتبط بالتربية وغرس تقوى الله في النفوس.

  • الحقوق المتوازنة مع الواجبات: فلا يجوز أن تأخذ الدولة من مواطنيها واجباتهم ولا تعطيهم حقوقهم، كما لا يجوز أن يطالب المواطنون بحقوقهم وهم لا يؤدون واجباتهم، لذلك أي تشريع يجب أن يقوم على توازن بين الحقوق والواجبات.
  • وازع الدين يكمل بوازع السلطان: هناك بعض الناس ينفع معهم وازع الدين وهناك البعض لا بدّ للتعامل معهم من الإكراه بالسلطان، ولأن التشريع كامل فنزل لهؤلاء وهؤلاء (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن).

شريح القاضي عينه عمر بن الخطاب قاضياً يتحاكم الناس إليه: جاء بعد عام طالباً الاستقالة لأنه لم تأته قضية واحدة؟! الوازع الديني كان عالياً عند الناس، ثم ما لبث أن اختل التوازن عند الناس فوصل بأحدهم لطعن الخليفة عثمان رضي الله عنه تسع طعنات وهو يقول: ثلاث لله وست لما في نفسي عليك.

أمثال هؤلاء الذين يخرجون فيكفرون المسلمين باسم الدين: علمنا الإمام علي بن أبي طالب منهج التعامل معهم بفعله مع الخوارج، بداية نحاورهم ونناقشهم طالما الموضوع بقي فكرياً فالرأي يواجه بالرأي، أما إذا بدأوا يقتلون الناس فعندها نقاتلهم، هذا هو التكامل بين وازع الدين ووازع السلطان: فلو كان الأمر فقط وازع السلطان لقتلهم سيدنا علي من أول ما بدأ ينشرون أفكارهم.

المقومات الأخلاقية للحضارة الإسلامية

  • أخلاق ترتقي بالإنسان: ليس عندنا مصطلح اسمه حرية أخلاقية، محمد قطب يقول: (لو تتبعت النيل وبدأت من منابعه في أدغال إفريقيا لوجدت أناس عراة يعيشون في حياة بدائية يعتبرهم الناس متخلفين حضارياً، ولو أكملت مع النيل إلى المصبّ ستجد أناس عراة ولكنهم يعتبرون حضاريين)؟!

هذا التناقض عند البشر جاء الإسلام ليعالجه ويجعل للأخلاق هدفاً هو الرقي بالإنسان.

  • حرية التي تخدم الفضيلة: ليست مسخرة لتلبية أهواء الإنسان وشهواته، فالحرية يجب أن يكون لها حدود ومقاييس هدفها خدمة الفضيلة، وليس حرية تنحط بالإنسان إلى الحيوانية.
  • فن ملتزم بقيم: الفن جزء من الحضارة ومن الإسلام، ويهدف لتعزيز القيم وترسيخها.
  • إبداع محكوم بإتباع: الإبداع ليس غاية بحد ذاته وإنما هو وسيلة للنهوض بالحضارة، وله ثلاثة ضوابط رئيسية: 1) الالتزام بالشرع 2) أن يكون له هدف 3) عدم مخالفة العرف السليم.
  • العلم الملتزم بالدعوة: فنحن ندرس الرياضيات ونتقرب إلى الله عزّ وجل، والعلم عندنا ملتزم بالدعوة وخادم لها.

المقومات العملية لبناء الحضارة الإسلامية

  • الجسم الممدود بالروح: الجسم ليس غاية، وجسمك أيها الإنسان ليس ملكاً لك، وإنما هو ملك لله وأنت مؤتمن على استعماله فيما يرضاه الله.
  • قوة تدافع عن الحق: مطلوب من المسلمين أن يكونوا أمة قوية؛ ولكن ليس لاستعباد الناس والاستيلاء على ثرواتهم، فسيدنا أبو عبيدة بن الجراح أعاد لأهل حمص الجزية التي أخذها منهم عندما اضطر للانسحاب، وانسحب جيش المسلمين من سمرقند؛ لأن أهلها اشتكوا أنهم لم يخيروا قبل أن يبدأ القتال.
  • المال يكتسب من حلال وينفق في حق: المال في أصله ليس شراً بل: (نعم المال الصالح للرجل الصالح)، ولكن يوصف الدين عند بعض الأمم بأنه ابتعاد عن المال، وللأسف أصبح ذلك عند بعض المسلمين.
  • الجسد المتوازن مع الروح والعقل: ليس عندنا في ديننا عزلة عن الناس، بل إعطاء كل من الجسد والروح والعقل حقه، رأت الشفاء فتياناً يقصدون في المشي ويتكلمون رُويداً فقالت: (ما هذا؟ فقالوا: نُسّاك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقاً).
  • التربية التي تكمل التشريع.

المقومات الجماعية لبناء الحضارة الإسلامية

  • الفرد المنتظم في أسرة ومجتمع: ليس لدينا في الإسلام شيء اسمه الفردية كما هو مبدأ عند الغرب، فنحن نرى الفرد كجزء داخل الأسرة.
  • المجتمع لا يطغى على الفرد: يبقى للفرد خصوصيته وحريته وقراراته.
  • الدولة تقيم الدين: فالعلمانية مرفوضة عندنا، والدولة إن لم تقم الدين فلا طاعة لها، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.
  • الشورى التابعة للوحي: مصدر السلطات عندنا هو الوحي ثم الشعب وليس الحاكم.
  • الأمة المنفتحة على العالم: لا يوجد أمة ترجمت الحضارات كما فعلت الأمة الإسلامية، فترجمة الإنجيل كانت في القرن الأول الإسلامي، بينما لم يوجد ترجمة للقرآن إلا بعد أربعة قرون، ولا يمكن أن تنهض حضارة دون انفتاح وحرية.

كيف نبني الحضارة الإسلامية من جديد؟

عناصر وأركان بناء الحضارة

  • الفكر والعقيدة والهوية: عندنا كثير من الكلام في العلم ولكن في الهوية قليل، وعندنا فتاوى تملأ الدنيا ولكن لا يوجد وعي يملأ العقول.
  • سنبدأ بالوعي ونستعمل الإعلام:

سؤال: من هو صاحب التأثير الأكبر في زرع القيم المنتشرة بين الشباب والفتيات؟

(الأسرة – الإعلام – الانترنت – شيوخ الدين والمستجد – المدرسة – الأصحاب)

نتيجة دراسة كان الإعلام هو رقم واحد بلا منازع.

  • التعليم بالتقنية لنشر الوعي
  • المال فالمال عصب الدعوات: به نفتح مؤسسات وننشر الوعي.
  • الاستقلالية: من خلال مؤسسات القوة (الجيش والأمن).

خطوات بناء الحضارة

  • تحديد الموقع: أين نحن اليوم؟ وماذا نملك من مقومات الحضارة؟ وماذا ينقصنا؟ وما هي نقاط قوتنا وضعفنا؟
  • تحديد خطتنا الاستراتيجية: ماذا نريد أن نحقق؟ ونضع تاريخاً محدداً لذلك؟
  • نبعث الأمل ونبث الحماس: فالنصر قادم وهذا تحليل للحضارة والتاريخ ومسار الأمم.
  • نركز على الفكر والهوية من جديد: لا نهتم بالمباني الضخمة والمظاهر الأخاذة، المهم نشر الفكر والدعوة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقويم الانحرافات الفكرية.
  • التخصص والتخلص من الفرد الذي يرد أن يعمل كل شيء

الفئات التي يجب أن نركز عليها

  • الأطفال حتى سن 10 سنوات: لم تتشكل هويتهم لذلك من السهل تشكيلها وزرع الإيمان والعقيدة والفكر فيهم، وهم من سيكون لهم الشأن خلال 25 سنة القادمة.
  • الناشئين 10-15 سنة: يسهل تشكيل الهوية لديهم مع تصحيح بعض المفاهيم.
  • الشباب 15-24 سنة: نعمل على تصحيح مفاهيمهم السابقة ثم نغرس المفاهيم الصحيحة.
  • المرأة وليس الرجل: لأن الرجال تشكل فكرهم فيصعب تغييره ودورهم في تربية الفئات السابقة قليل، أما المرأة رغم تشكل فكرها لكن عاطفتها تساعدها أكثر على التغيير ودورها أكبر في التربية.
  • الموهوبين والأذكياء.

المؤسسات التي يجب دعمها وتطويرها

  • المؤسسات الشرعية والدعوية والفكرية: وهي التي ستعطينا الهوية.
  • المؤسسات الاستراتيجية والتشريعية: هي التي ستعطينا الخطة.
  • المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية: لأنها هي التي ستنشر الهوية وتنشر الخطة.
  • المؤسسات الاقتصادية.
  • مؤسسات القوة والأمن.

القواعد العامة التي يجب أن نطلقها

  • إطلاق الحريات: لا يمكن أن تنهض أمة محكومة بالدكتاتورية
  • تحجيم الدولة: هذا المصطلح إداري وليس سياسي، فدور الدولة التركيز على التشريع والخارجية والأمن وسياسات حماية المستهلك، أما التعليم والصحة والإسكان فهو للقطاع الخاص، فكلما تدخلت الدولة دخل معها الروتين.
  • تشجيع “الوقف”: فالوقف هو من صنع الحضارة الإسلامية.
  • تطبيق الشريعة.
  • الصلة بالله عزّ وجل.

مسألة رفعة الأمة وعودة حضارتها بدأت؛ ولكن هناك من سيسمع ولا يعمل، وهناك من سيعمل ويساهم، ولا يستويان عند الله تعالى، {ولينصرن الله من ينصره} معنى أن ننصر الله عزّ وجل هو تطبيق ذكره من مقومات، ثم هناك قاعدة جعلها الله لهذه الأمة {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، ولنعلم أنه {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا} أي عندما صار كل ما حولهم يدعو إلى اليأس جاءهم النصر.

كيف انحدرت أمتنا وما أسباب ذلك الانحدار؟

ينطلق الدكتور طارق السويدان في هذا المحور من تحليله الشخصي للتاريخ وبنظرة شاملة، والهدف: معرفة ما حصل سابقاً من انحدار للأمة؟ وكيف نتجنبه؟ وأين نحن اليوم؟ وكيف ننهض من جديد؟

التاريخ لأمة من الأمم لا يتحرك بشكل مستقيم؛ ولكن يمر بفترات الاتجاه فيها صعود وأخرى نزول، فلا يعني الصعود عدم وجود هزائم ولا النزول أنه لا يوجد انتصارات.

أعداء المسلمين يركزون على نقاط الضعف وهي موجودة، أما بعض المسلمين يركزون على فترات الزاهرة وهي موجودة، والصواب التوازن وهذا ينطبق على جميع الحضارات.

المنحنى الحضاري للأمم

هناك ظاهرة واضحة لدى الأمم الأخرى: وهي أن منحنى الصعود الحضاري يأخذ لديهم فترة طويلة جداً أم الانحدار فسريع جداً، فعلى سبيل المثال:

صعود دولة الروم الشرقية أخذ مئات السنين حتى وصلت إلى القمة، أما صعود الفرس فقرابة ألفي سنة.

أما انحدار الروم في الشام: أول هجوم للمسلمين عليها كان سنة 12 هـ ثم انتهى وجودها في الشام بعد معركة اليرموك سنة 15هـ ثلاث سنوات فقط، بينما انحدار الفرس في العراق: أول هجوم كان سنة 12هـ ثم هزمت في القادسية سنة 14هـ، والأندلس: أول هجوم كان سنة 92هـ ثم في ثلاث سنوات 95هـ أكمل المسلمون فتح الأندلس.

هذا شيء مطرد في كل الأمم التي هاجمها المسلمون، والمبهر في الموضوع: أنه عندما تمت مهاجمتها لم تكن؛ ممزقة، أو جيوشها قليلة، ولا ضعيفة اقتصادياً ولا إدارياً ولا تكنولوجياً، ولا من ناحية العلوم الإنسانية، بل ما أشبه اليوم بالأمس.

ظواهر سقوط الحضارات الغربية قديماً

كل الأمم مرت بفترة طويلة من الصعود وفترة قصيرة من الانهيار إلا أمة الإسلام، والذي أسقط الامبراطوريات القديمة أمام المسلمين اجتماع أمرين اثنين:

  1. انحلال أخلاقي شديد: عندما تصبح قضية الإنسان أن يعيش لنفسه وشهواته يسقط ولا يقاوم.
  2. قوة خارجية متماسكة: هذه النقطة وجدت سابقاً لكنها اليوم لم توجد بعد لإسقاط الغرب.

المنحنى الحضاري للأمة الإسلامية

  • بدأ من الهجرة إلى المدينة فلا حضارة دون دولة لذلك لا تحسب الفترة المكية، واستمر في الصعود حتى عام 10هـ عام الردة الذي ارتدت فيه كل الجزيرة العربية ولم يثبت إلا ثلاثة مدن (المدينة – الطائف – مكة)، ثم في عام واحد عادت الجزيرة وتماسكت الأمة، والأعجب من هذا أنه خلال 4 أعوام هاجمت أعظم امبراطوريتين وانتصرت عليهما وفتحت العراق والشام ومصر، هذا منحنى تاريخي لم يحصل في أمة من الأمم.
  • استمر الصعود والفتوحات حتى 25هـ فتنة مقتل عثمان، فتوقفت الفتوحات زمن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 5 سنوات، ثم بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين ومقتل الإمام علي وتنازل الحسين رضي الله عنه لسيدنا معاوية عام 41هـ عاد مؤشر الصعود حتى 600 سنة والأمة هي المتفوقة والقائدة للحضارات والعلوم.
  • الملاحظ خلال هذه الفترة كان البناء للفكر، ثم للقوة العسكرية الكاسحة التي وصلت للهند ولتخوم الروم وسطرت على شمال افريقيا، كما رافقها نهضة علمية وانفتاح على الحضارات واستفادة من علومها وإضافة عليها.
  • بدأ الانحدار ولكن العجيب أن الانحدار استمر 800 سنة، خلافاً لكل الحضارت التي كانت تنهار بسرعة كبيرة، والمرحلة الأخيرة كانت عام 1908م يوم عزل السلطان عبد الحميد على يد جمعية الاتحاد والترقي بقيادة أتاتورك، ثم الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية، ثم ثورة الشريف حسين، وأخيراً اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الأمة بين بريطانيا وفرنسا.

أسباب انهيار الحضارة الإسلامية قديماً

بدأ انهيار الأمة الحضاري في فترة الحكم العثماني، ولذلك الانهيار أسباب ومؤشرات:

  • العلم الشرعي أصبح للخاصة وليس للعامة: حصر بين العلماء وطلاب العلم ولم بعد للعامة قدرة عليه
  • توقف الاجتهاد بشكل فعلي: كيف ذلك؟

في فترة الصعود: نشأة المدارس الفقهية ووضعت القواعد للاجتهاد فكان العلماء يأتون بالجديد.

أما في فترة الانحدار: راحوا يتفننون باختصار ما ألفه السابقون، فغدا الفقه غير مفهوماً للعامة ثم حتى لطلاب العلم، فجاءت شروح المختصرات، ثم شرح الشرح، حتى وصل في بعض الأحيان لسبع حواشي في الكتاب الواحد، وانعزل الناس عن العلوم وانتشر الجهل بين الناس.

  • بدأت الأمة تؤكل من أطرافها وقويت الأمم المحيطة: بسبب انشغال الأتراك بالشهوات وعزلهم للعرب، وهذا الدين لا يعزه إلا العرب، والعربية معناها فهم اللغة وبالتالي فهم الدين.

ما الذي جعل الأمة تبقى ولا تنتهي كالأمم السابقة؟

إن وجود المنهج وتعلق الناس به ظهر جلياً عند اكتساح المغول للأمة فلم تنهار، بالعجيب أنه لم يوجد في التاريخ غالب اتبع مغلوباً سوا ما حصل من اتباع المغول للمنهج الإسلامي.

أين نحن اليوم في منحنى التاريخ؟

  • بعد سقوط الحكم العثماني على يد جمعية الاتحاد والترقي، بدأت تظهر حركات محلية: (السنوسية – المهدية – محمد بن عبد الوهاب..)، ثم لأول مرة بدأت تظهر حركات جماعية تشمل الأمة، بدأها الإمام حسن البنا في مصر وأنشأ حركة الإخوان المسلمين 1928م، ثم بعد حين ومن غير اتصال بينهما يخرج عام 1941م الإمام أبو الأعلى المودودي في شبه القارة الهندية.

كان الفكر المتميز الذي قدمته هاتان الحركتان يقوم على:

  • اصلاح الفرد والأسرة والمجتمع
  • طرد المستعمر والغزاة الأجانب
  • إقامة دولة الإسلام وتوحيد أمة المسلمين وأستاذية العالم.
  • هذا الطرح وفي قاع الانهيار كان عجيباً جداً، فأحدث أملاً وبدأ الناس يرجعون للمنهج من جديد، ثم بدأت الثقافة تتوقف عن الانهيار: طلب الإمام البنا من الشيخ سيد سابق كتابة كتاب في الفقه يفهمه الناس فكتب (فقه السنة)، ثم من بهي الخولي في فن الدعوة فكتب (تذكرة الدعاة)، ثم طرح فكرة الإسلام نظام شامل للحياة: (دين ودولة – عقيدة وشريعة – سياسة واقتصاد)، فبدأت نهضة غير عادية.
  • انتشرت الحركتان في مصر والسودان وفلسطين والشام وشبه الجزيرة، ومن الطرف الآخر في الهند وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا فتوقف الانهيار، وبدأت الحركة المنظمة في كل مكان في العالم، وبعدها بدأ يتحول العمل الإسلامي إلى عمل مؤسسي: فنشأت أول لجنة زكاة، وبنوك إسلامية، وجامعات إسلامية، ومؤسسات إعلامية إسلامية.
  • البعض من الناس لا يرى هذا التغير في المنحنى الحضاري؛ السبب صغره أمام الامتداد الطويل للانحدار، ولأنهم يقيسون التغير بالأمر العسكري، وهنا نرجع ونؤكد أن أساس الحضارات هو الفكر، وأن الدراسات تشير إلى أن الصراع القادم سيكون بين الإسلام والغرب.

متى ينتصر الحق على الباطل؟

  • إذا أردنا فهم ما يجري من صراع الحق والباطل: هناك طبقة هلامية سائدة تعيش على التقليد الآباء وعلى الشهوات والرغبات، يأتي الحق ليحاول توجيهها ويأتي الباطل فيزدادان على حسابها، وهنا القاعدة: لا ينتصر الحق إذا كان مختلطاً بالباطل، ولكن عندما يتميز عنه يحدث الانتصار، فكلما ازداد التميز اقترب النصر.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».
  • الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ستعود من جديد، فكونوا جزءً من هذه النهضة ولا تكونوا متفرجين ولا محبطين قال تعالى: {كتب الله لأغلبنَّ أن ورسلي إن الله قوي عزيز}.
  • و{كتب الله لأغلبنَّ أن ورسلي إن الله قوي عزيز}.

وفي الختام: لا تنسى مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء

كما يمكنكم الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

خماسية الولاء و مهارة القراءة السريعة و مهارات إدارة الوقت وتنظيمه بفاعلية

اترك تعليقاً