مفهوم الحضارة والقوانين التي تحكمها
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - فكر وتوعية - جديدنا

مفهوم الحضارة ضاربٌ في القدم، بدأ مع تاريخِ وجودِ الإنسان على هذه الأرض؛ إذ لا حضارة بلا إنسان، ولا إنسانَ من غير تاريخ، ولكلِّ حضارةٍ تاريخها المُحدد، ولكلّ إنسانٍ حضارته، كما تُعدّ الحضارة الوجهُ للآخر للإنسان؛ وبها يُظهرُ مقدار (قوّته، وضعفه، وتقدّمه).

 

مفهوم الحضارة

  • مالك بن نبي: (أرض + شعب + زمن + حكومة + فكر = الحضارة).
  • تقي الدين النبهاني: (الحضارة مجموعة المفاهيم عن الحياة، بينما المدنية هي الأشكال التي تستعمل في شؤون الحياة).
  • ديورانت في كتابه قصة الحضارة: (الحضارة مجموع 8 أمور لأمة معينة في فترة معينة هي: الاقتصاد، والسياسة، والأخلاق، والقيم، والعلم، والفلسفة، والأب، والفن).
  • سيد قطب: (الإسلام هو الحضارة)، وهنا قد بالغ لذلك الصحيح أن نقول: الإسلام هو الحضارة المثالية.
  • طارق السويدان: (المنهج الفكري لأمة المتشكل في إنتاج معنوي ومادي).

 

الفرق بين الحضارة والمدنية

إذا تأملنا في التعاريف السابقة نجد أن الذي يجمع بينها هو أن الحضارة هي فكر بالدرجة الأولى، ولتوضيح المسألة لدينا على سبيل المثال:

  • مدنية عربية حديثة فيها من الأبراج العالية والمجمعات الضخمة الكثير، نسأل ما هو الفكر والرسالة المقدمة للناس من هذا العمران؟ النتيجة يجب ألا نخدع ونظن أن هذه هي الحضارة.
  • رسول الله ﷺ توفي ولم يترك من الأبراج ولا المنشآت الضخمة شيئًا، لكنه ترك بشرًا معهم فكر وخلال سنين قليلة صنعوا حضارة.

إذا المشكلة الجذرية التي نعيشها اليوم أن الأمة تخلت عن هويتها وفكرها وراحت تسعى وراء الأشكال، وبهذه الطريقة لن تصل إلى الحضارة أبداً، لأن الحضارة فكر باتفاق جميع علماء الاجتماع ثم يأتي الإنتاج، فلا بدّ من: الفكر أولاً ثم الإنتاج.

 

قوانين الحضارة في القرآن الكريم

السنن جمع سنة والسنة معناها القانون، والقرآن الكريم من إعجازاته أنه لخّص للبشر قوانين ثابتة: بعض هذه القوانين مرتبط بالكون، وبعضها بالآخرة، وهناك قوانين تحكم البشر في حياتهم الدنيا، منها:

  • {وتلك الأيام نداولها بين الناس}

يقول هذا القانون لا خلود لحضارة، إذاً لا صحة لأي نظرية تشير لبقاء الحضارة الغربية الحالية، وفي دراسة معاصرة هناك من يقول أن الأمم التي يمكنها أن تنافس على قيادة الحضارة البشرية هي: (الإسلام – الهند – الصين – الغرب).

أما في الولايات المتحدة فيوجد 14 مركز للدراسات أجمعت على أن الصراع القادم سيكون بين الغرب والإسلام، وطالما أن الواقع هو قيادة الغرب إذا فالمستقبل للإسلام.

 

  • {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ` هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}

الآية صريحة في أن هناك قوانين حكمت الأمم السابقة، وتأمرنا أن نخالط الناس ونسافر ونبحث عن هذه القوانين، ومن خلال ذلك سنجد أن الذين يكذبون الوحي لا يستقر لهم الأمر، لذلك علينا ألا ننهار إذا رأينا سيطرتهم لفترة من الزمن.

 

  • {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}

لن تسيطر حضارة واحدة بشكل دائم ولن يستسلم لها كل البشر، فلو حدث هذا فرضاً لطغت هذه الحضارة وفسدت ولن نجد من يقوّمها، وحكمة الله تجعل هذا لا يكون.

 

  • {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}

إذا وجد قوم يسيرون على منهج الله ومنهج رسله فإنهم حتماً سيغلبون، ولكن كيف؟

لا بدّ أن يسبق هذا النصر جهد بشري وإن كان ضعيفاً، فالسيدة مريم عليها السلام طُلب منها وهي حامل أن تهز جذع النخلة حتى تأكل، ونبي الله موسى طلب منه أن يضرب البحر بالعصا حتى ينشق.

 

  • {إن الله لا يغيّرُ ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}

هذا التغيير يجب أن نفهم أنه على الجهتين: من حالة القوة إلى الضعف، ومن حالة الضعف إلى القوة.

وهذه القوانين مترابطة وتحكم البشر بفعلهم، فالله جعل البداية من البشر ثم يأتي التدخل الإلهي {والذين اهتدوا زادهم هدى}، {وأما من اعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسره لليسرى}، والعكس بالعكس: {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى}.

 

القوانين التي تحكم الحضارات

  • الانهيار الأخلاقي هو السبب الأساسي لسقوط الحضارات: وليس الانهيار السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، كما أن الانهيار الأخلاقي وحده غير كافي، فلا بد من أن تأتي أمة أخرى فتسقط الأمة المنهارة أخلاقياً.
  • المدنية لا تساوي الحضارة والعلم لا يحقق السعادة.
  • الحضارة لها أمراض يمكن علاجها وإذا لم يتم علاجها فإنها تمرض وتموت: فالوصف الدقيق للحضارة الإسلامية اليوم أنها مريضة حضارياً.
  • الأمم التي ليس لها مناعة حضارية تذوب بسرعة في الأمم الأخرى: ومناعة تكون بالتمسك بالفكر والهوية والعقيدة، والمثال العجيب: العادةُ أنَّ الأمم الضعيفة تتبع الأمم القوية؛ ولكنَّ المغول قضوا على الدولة العباسية وسيطروا على الأمة الإسلامية ثم تبعوها؛ لأنهم وجدوا فِكراً ومنهجاً قوياً فاستسلموا وخضعوا له.
  • الوحي هو مصدر القيم والمبادئ، والعقل هو مصدر الخطط والبرامج.

وفي الختام: لا تنسى مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء

كما يمكنكم الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

ما مفهوم الحضارة؟ وما تعريف الحضارة؟

الحضارة مفهومٌ ضاربٌ في القدم منذُ تاريخِ وجودِ الإنسان على هذه الأرض، وله عدة تعريفات منها:- مالك بن نبي: (أرض + شعب + زمن + حكومة + فكر = الحضارة).- تقي الدين النبهاني: (الحضارة مجموعة المفاهيم عن الحياة، بينما المدنية هي الأشكال التي تستعمل في شؤون الحياة).- ديورانت في كتابه قصة الحضارة: (الحضارة مجموع 8 أمور لأمة معينة في فترة معينة هي: الاقتصاد، والسياسة، والأخلاق، والقيم، والعلم، والفلسفة، والأب، والفن).- سيد قطب: (الإسلام هو الحضارة)، وهنا قد بالغ لذلك الصحيح أن نقول: الإسلام هو الحضارة المثالية.- طارق السويدان: (المنهج الفكري لأمة المتشكل في إنتاج معنوي ومادي).

ما الفرق بين الحضارة والمدنية؟

الحضارة فكر باتفاق جميع علماء الاجتماع، أما المدنية فهي الإنتاج والعمران.- رسول الله ﷺ توفي ولم يترك من الأبراج ولا المنشآت الضخمة شيئًا، لكنه ترك بشرًا معهم فكر استطاعوا في سنين قليلة صناعة حضارة.- مدنية عربية حديثة فيها من الأبراج العالية والمجمعات الضخمة الكثير، نسأل ما هو الفكر والرسالة المقدمة للناس من هذا العمران؟

ما هي القوانين التي تحكم الحضارة؟

- الانهيار الأخلاقي هو السبب الأساسي لسقوط الحضارات.- المدنية لا تساوي الحضارة والعلم لا يحقق السعادة.- الحضارة لها أمراض يمكن علاجها وإذا لم يتم علاجها فإنها تمرض وتموت.- الأمم التي ليس لها مناعة حضارية تذوب بسرعة في الأمم الأخرى.- الوحي هو مصدر القيم والمبادئ والعقل هو مصدر الخطط والبرامج.

ما هي قوانين الحضارة في القرآن الكريم؟

- {وتلك الأيام نداولها بين الناس}.- {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ` هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}.- {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}.- {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}.- {إن الله لا يغيّرُ ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}.

ما تعريف د. طارق السويدان للحضارة؟

الحضارة: هي (المنهج الفكري لأمة المتشكل في إنتاج معنوي ومادي).

اترك تعليقاً