عمر بن الخطاب وفتح الأردن وفلسطين
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - جديدنا

أعظم ما قام به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد إقامة العدل الشامل في دولة الإسلام: هو الفتوحات الإسلامية، وأعظم بجيش كان بإيمانه القوي بالله قادرًا على تحرير بلاد شاسعة، والقضاء على دول وممالك طال بها الزمن، هدفه الأسمى تحرير البشر من حياة العبودية، وإرشادهم إلى طريق السعادة والكرامة، والفوز بالدارين، فتعالوا بنا نقف مع عمر بن الخطاب وفتح الاردن وفلسطين.

أرسل أبو عبيدة يزيد بن أبي سُفيان مع أخيه معاوية من دمشق على رأس جيش مُتوجهًا نحو المدن السَّاحلية، وتوجه عمرو بن العاص إلى مدينة نابلس، وأعطى أهلها الأمان على أنفُسهم وأموالهم ومنازلهم، على أن يؤدوا الجزية والخراج، ثُمَّ فتح اللُدَّ ونواحيها، وعمواس وبيت جبرين، ثُمَّ هبط جنوبًا ففتح رفح.

 

معركة اجنادين الثانية

وقعت المعركة في فلسطين وهي بين منطقتين: (الأولى تدعى الرملة، وأما الثانية فتدعه منطقة جبرين)، وهي المعركة الثانية في هذا المكان، فقد كانت الأولى بقيادة خالد بن الوليد، وانتصر فيها المسلمون انتصارا كبيرا، أما هذه فكانت بقيادة: عمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن حسنة.

أما قائد جيش الروم الارطبون، فقد كان معروفًا عنه بين الروم أنه من أكثر الناس ذكاء، يحب المكائد في الحروب، فقام ارطبون بوضع جنود كثيفة العدد في عدة أماكن، فلما وصل الخبر إلى عمر بن الخطاب أن أرطبون الروم من يقود المعركة قال: سأرميهم بأرطبون العرب.

كان عمرو بن العاص يخطط حتى يتمكن من السيطرة على الموقف وبلوغ النصر على ارطبون، فكان يرسل العيون حتى يعرف كيف يقتحم الحصن، و بقي يحاول على مدار عدة شهور، ولكنه لم يستطع أن يصنع له تلك المكيدة، فقرر أن يدخل على ارطبون الروم بنفسه على أنه رسول من قبل عمرو.

دخل عل الارطبون وكلمه، وكان الارطبون شديد الذكاء، فأصابه الشك بأن هذا الرسول هو نفسه عمرو بن العاص، أو أنه أحد أهم قادات الجيش الذي يستشيره عمرو بن العاص في كل الأمور، فأمر جنوده أن يقوموا بقتل عمرو بن العاص وهو خارج من الحصن.

 

ذكاء وفطنة عمرو بن العاص

انتبه عمرو بن العاص لما يجول بفكر الأرطبون، فأخبره أن هناك (10) من قادات الجيش وضعهم الخليفة للمشاورة وهو واحد منهم فقط، وقال له أن سيأتيه بباقي العشرة للتباحث، فانخدع الارطبون بكلام عمرو بن العاص؛ حيث إنه دخل عليه وكأنه رسول عادي وأنه ليس هو نفسه عمرو بن العاص.

ووافق الارطبون على فكرة عمرو، حتى يتمكن من أن يوقع به وبباقي العشرة ويقتلهم جميعًا، وبذلك يكون قد قضى على قادة الجيوش فيستطيع بكل سهولة أن يقوم بهزيمة الجيش بأكمله.

خرج عمرو من مجلس الارطبون، وأثناء خروجه كان قد علم ما هي نقطة ضعف الحصن وقام باستغلالها أفضل استغلال، وشن هجوم لا يضاهيه هجوم على جيش الارطبون وألحق بهم شر هزيمة، وقتل منهم عددًا كبيرًا، وكانت نتائجها تضاهي نتائج معركة اليرموك، وهرب الارطبون إلى إيلياء.

 

فتح بيت المقدس

لما انتهى أبو عبيدة بن الجراح من فتح دمشق، احتار إلى أين يتجه إلى قيسارية أم بيت المقدس، فأبو عبيدة يعرف أهمية هذه المدن على حد سواء، والتي قاومت كل محاولات المسلمين في الفتح، فكتب إلى الخليفة عمر، فجاء أمر الخليفة لهم لفتح القدس.

كان “أرطبون” قد فرّ إلى بيت المقدس، فلما وصلت الأخبار إليه عن تجمع الجيوش الإسلامية، لفتح المدينة المقدسة، أحس بالخوف الشديد، فهو لم ينس هزيمته المذلة أمام عمرو بن العاص في معركة أجنادين، فكيف إذا اجتمع عمرو بن العاص وأبو عبيدة وخالد بن الوليد؟

طال حصار القدس واستمر (4) أشهر، قطع فيها المسلمين على الروم كافة سبل النجاة وضيقوا عليهم، ولكن الروم لم يستسلموا وبعد ضيق شديد أصابهم طلب البطريك من المسلمين عبر الرسائل أن يصفوا له أميرهم، فلما وصفوه ووجد الروم أن وصفه مطابقاً للوصف الموجود في كتبهم المقدسة عرف أن هزيمة الروم آتية لا محالة، فرضي البطريرك بالصلح، ولكنه قال لهم بأن لا يدخلها إلا عمر.

فلما بلغ عمر بيت المقدس خرج إليه بطْريرْكها، وكتب عمر رضي الله عنه لهم الأمانَ، فسلم البَطْريَرْك مفاتيح القُدس لعمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، وتَمَّ الفَتْحُ، ودخل عمر بيت المقدس من الباب الذي دخل منه رسول الله ﷺ ليلة الإسراء، وصَلَّى فيه مستقبلاً القبلة.

 

دخول عمر بن الخطاب للقدس

دخل أمير المؤمنين إلى القدس سنة (15 هـ)، دخلها صلحًا لا حربًا، لأن الإسلام دين يدعو إلى التسامح وحفظ الأرواح لا إزهاقها، ويدعو إلى نبذ الفتن، ومحاربة الظلم والجور على مر الأزمان.

خلال إقامته في القدس، أخذ أمير المؤمنين يتجول باحثا عن المسجد الأقصى فلم يجده، فسأل البطريرك عنه فقيل له: (أهو ذاك الذي كان يعظمه اليهود؟) فقال: (نعم)، فدلّه عليه، فوجده وقد جعله النصارى مكب نفايات، فشمر عن ساعديه، وبدأ ينظف ويكنس المسجد، فلما رآه المسلمون شرعوا جميعا في تنظيفه، ووضع عباءته وصلى عليها ركعتين، وأذن بلال في المسجد الأقصى، وكان لم يؤذن منذ وفاة النبيﷺ.

وأمر بعدها أمير المؤمنين ببناء المسجد، فبناه المسلمون من خشب يتسع لثلاثة آلاف مصلي، وبدأ المسلمون يتوافدون للصلاة فيه، قَام عمر بوضع حجر الأساس للصخرة التي صعد منها الرسولﷺ  مع المَلَك جبريل قبل أقل من (20)عاما في رحلة السماوات إلى الملأ الأعلى، والمعروفة باسم الإسراء والمعراج، وبُني مسجد عمر في نفس البقعة التي صلى فيها الخليفة.

 

فتح قيسارية

كتب عمر بن الخطاب إلى يزيد بن أبي سفيان أن يرسل أخيه معاوية إلى قيسارية، فسار معاوية إليها فحاصر أهلها، فأخذوا يقاوموه وهو يهزمهم ويردهم إلى حصنهم، ثم قاوموه بشدة، وبلغت قتلاهم في المعركة (80) ألفاً،  ثم فتحها وأكملت أعداد قتلاهم (100) ألف.

 

استكمال فتح الأردن

توجه شُرحبيل بن حسنة نحو الأُردُن ففتحها، وكانت أكثر مدن الأردن قد فتحت بعد معركة فحل.

 

طاعون عمواس

كان طاعون عمواس سنة 18 هـ، وسمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى بلدةٍ صغيرة، يقال لها: عِمَواس، وهي: بين القدس، والرَّملة؛ لأنَّها كانت أول ما نجم الدَّاء بها، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها.

خرج عمر رضي الله عنه لزيارة الشَّام للمرَّة الثَّانية، ومعه المهاجرون والأنصار حتّى نزل بالجابية على حدود الحجاز والشَّام، فلقيه أمراء الأجناد، فأخبروه: أنَّ الطَّاعون بالشَّام، فشاور عمر رضي الله عنه واستقرَّ رأيه على الرُّجوع، وبعد انصراف عمر رضي الله عنه انتشر الطَّاعون الجارف المعروف بطاعون عِمَواس وكانت شدَّته بالشَّام، فهلك به خلقٌ كثيرٌ، منهم: أبو عبيدة بن الجرّاح، وهو أمير النَّاس، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وأشراف النَّاس.

ولم يرتفع عنهم الوباء إِلا بعد أن وليهم عمرو بن العاص، فخطب النَّاس، وقال لهم: أيُّها الناس! إِنَّ هذا الوجع إِذا وقع إِنما يشتعل اشتعال النَّار، فتجنَّبوا منه في الجبال، فخرج، وخرج النّاس، فتفرقوا حتّى رفعه الله عنهم، فبلغ عمر ما فعله عمرو، فأثنى على عمرو بن العاص.

 

عمر وتقسيم الميراث

بعد انجلاء الطاعون، ظهرت معضلة الميراث الَّذي تركه الأموات خلفهم، فجمع عمر النَّاس، واستشارالصحابة، وعزم على أن يطوف على المسلمين في بلدانهم، لينظِّم لهم أمورهم، واستقرَّ رأي عمر بعد تبادل وجهات النَّظر مع مجلس الشُّورى أن يبدأ بالشَّام، فقد قال: إِنَّ مواريث أهل الشَّام قد ضاعت، فأبدأ بالشام فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي، ثمَّ أرجع فأتقلَّب في البلاد، وأبدي لهم أمري.

فسار عن المدينة واستخلف عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، فلمَّا قدم الشَّام: قسم الأرزاق، وسمَّى الشَّواتي، والصَّوائف، وسدَّ فروج الشَّام، ومسالحها، وولَّى الولاة، فعين عبد الله بن قيس على السَّواحل من كلِّ كورة، واستعمل معاوية على دمشق، ورتَّب أمور الجند، والقادة والنَّاس، وورَّث الأحياء من الأموات.

 

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

تاريخ الأندلس و معارك المسلمين مع الروم و الخلافة العثمانية – دولة حملت الراية

متى فتح عمر بن الخطاب الشام؟

ابتدأت الفتوحات سنة 13 للهجرة وانتهت سنة 19 للهجرة

متى انطلق المسلمون لفتح بلاد الشام؟

كانت البداية بغزوة مؤتة على تخوم الشام سنة للهجرة.
ثم غزوة تبوك سنة 9 للهجرة.
ثم في عهد أبي بكر بدأت الفتوحات سنة 12 للهجرة.

من الخليفه الذي امر عمرو بن العاص فتح الشام؟

أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

ما هو طاعون عمواس؟

وسمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى بلدةٍ صغيرة، يقال لها: عِمَواس، وهي: بين القدس، والرَّملة؛ لأنَّها كانت أول ما نجم الدَّاء بها، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها، وكان سنة 18هـ.

اترك تعليقاً