سيرة الإمام مالك بن أنس صاحب الموطأ وإمام دار الهجرة
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - الأئمة الأربعة

قال الإمام الشافعي: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، ومالكٌ حجة الله على خلقه.

من هو الإمام مالك بن أنس؟

ما أصل الإمام مالك؟

هو مالك بن أنس بن مالك، بن أبي عامر (اسمه نافع) بن عمرو بن الحارث، بن غيمان، بن خُثيل، بن عمرو، بن الحارث -ذي أصبح-، بن عوف، بن مالك، بن زيد، بن شدّاد، بن زرعة، وهو من يعرب بن قحطان.

عائلة الإمام مالك

  • أبوه أنس بن مالك أحد رواة الحديث.
  • جدّه مالك من كبار التابعين، كان ممّن يكتبون المصاحف عندما جمعها عثمان رضي الله عنه، وأحد الأربعة الذين حملوا عثمان بن عفّان ودفنوه بعد مقتله رحمهم الله جميعاً ورضي عنهم.
  • أمّه العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزديّة.
  • أولاد الإمام مالك أربعة هم: يحيى، ومحمد، وحماد، وفاطمة أم أبيها أو أم البنين.

ولادة الإمام مالك

وُلد في المدينة المنورة أرض الهجرة ومهبط الوحي، وفيها عاش الفقهاء والعلماء فكانت مناراً للعلم والخير، وبقي الدين فيها قائماً، والسنة معلومة، والعلماء مجتهدون.

نشأة الإمام مالك

  • في ظل هذا الحفظ الرباني من الخير والعلم نشأ الإمام مالك بن أنس، فكان في طفولته غلاماً، ذكياً، عاقلاً، برّاً، تقياً، سريعُ الحفظ، والإتقان، حفظ القرآن الكريمفي صدر حياته، ثم اتجه إلى حفظ الحديث، فذكر لأمه أنه يريد أن يذهب فيكتب العلم، فألبسته أحسن الثياب وعممته، ثم قالت: (اذهب فاكتب الآن)، وكانت تقول: (اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه).
  • وقد طلب العلم سبع سنين عند ابن هرمز الذي كان له أثراً كبيراً في شخصيته ومسيرة حياته، ثمّ جلس لربيعة الرأي، ونافع مولى ابن عمر، وروى عنه ثمانين حديثاً عُرفت بالسلسلة الذهبية.
  • ثمّ أخذ مالك ينتقل بين علماء عصره، ويرتقي في العلم، إلى أن أصبح إمام دار الهجرة، وأصبح الناس يأتونه من أقصى البلاد، ليأخذوا عنه العلم، والحديث النبوي الشريف، والفتيا.
  • استقرّ الإمام مالك في المدينة المنورة فلم يغادرها إلّا للحج، على الرغم من كثرة محاولات الخلفاء العباسيين إقناعه بالانتقال إلى بغداد عاصمة الدولة العباسية.

صفات الإمام مالك بن أنس

حباه الله في سمته جمال وجلال العلماء..

  • فقد كان طويلاً جسيماً، شديد البياض إلى الشقرة، أعين، أشم، أزرق العينين. قال عيسى بن عمر المدني: (ما رأيت بياضاً قط أحسن من وجه مالك، وكان عظيم اللحية عريضها).
  • يُعنى بلباسه عنايةً تامةً، ويَرى بذلك إعظامَ العلم ورفعةَ العالم، ويقول إن مروءة العالم أن يختار الثوبَ الحسنَ يرتديه ويظهر به، وأنه ينبغي ألا تراه العيون إلا بكامل اللباس حتى العمامة الجيدة، وقد كان يلبس أجود اللباس وأغلاه وأجمله.

أما عن أخلاقه ومواهبه..

  • فقد كان صبوراً مثابراً.. مغالباً لكل الصعاب، غالَبَ الفقر حتى باع أخشاب سقف بيته في سبيل العلم، وكان يذهب في الهجير إلى بيوت العلماء، ينتظر خروجهم، ويتبعهم حتى المسجد، وكان يجلس على باب دار شيخه في شدة البرد، ويتقي برد المجلس بوسادة يجلس عليها، وكان يقول: «لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضر به الفقر، ويؤثره على كل حال».
  • قويَّ الحفظ.. إذا استمع إلى شيء استمع إليه بحرص ووعاه وعياً تاماً، حتى إنه ليسمع نيفاً وأربعين حديثاً مرة واحدة، فيجيء في اليوم التالي ويُلقيها على من استمعها منه.
  • ذكياً ذو فراسة.. قال الإمام الشافعي في فراسته: لما سِرتُ إلى المدينة ولقيت مالكاً وسمع كلامي، نظر إلي ساعةً، وكانت له فراسة، ثم قال لي: «ما اسمك؟»، قلت: «محمد»، قال: «يا محمد، اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك الشأن من الشأن».
  • تكسوه الهيبة والوقار.. يهابه تلاميذه حتى أن الرجلَ ليدخل إلى مجلسه فيُلقي السلام عليهم فلا يرُدُّ عليه أحد إلا همهمة وإشارة، ويشيرون إليه ألا يتكلم مهابةً وإجلالاً.
  • كما كان يهابه الحكام فقد رُوي أن الخليفة المهدي دعاه، وقد ازدحم الناس بمجلسه، ولم يبق موضع لجالس، حتى إذا حضر مالك تنحى الناس له حتى وصل إلى الخليفة، فتنحى له عن بعض مجلسه، فرفع إحدى رِجليه ليفسح لمالك المجلس.

علم الإمام مالك

  • بعد أن اكتملت دراسته اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، ولقد قال في هذا المقام وفي بيان حاله عندما نزعت نفسه إلى الدرس والإفتاء: «ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس، حتى يشاوِر فيه أهلَ الصلاح والفضل والجهة من المسجد، فإن رأوه لذلك أهلاً جلس، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخاً من أهل العلم أني موضع لذلك».
  • جلس الإمام مالك في المكان الذي كان عمر بن الخطاب يجلس فيه للشورى والحكم والقضاء، وكان مالك باختياره ذلك المجلس يتأثر عمر بن الخطاب في جلوسه كما تأثره في فتاويه وأقضيته، وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش النبي إذا اعتكف، وجاء في طبقات ابن سعد: «كان مجلس مالك في مسجد رسول الله  تجاه خوخة عمر بين القبر والمنبر». وكذلك فعل مالك في مسكنه، فقد كان يسكن في دار عبد الله بن مسعود، ليقتفي بذلك أثر عبد الله بن مسعود.
  • وفي الحقيقة إنّ الكثير من العلماء قد مدحوا الإمام مالك وأثنوا عليه، ومنهم الإمام الشافعي الذي قال: (لم يبلغ أحد مبلغ الإمام مالك في العلم: لحفظه، وإتقانه، وصيانته، وقد جعلت مالكاً حجّةً بيني وبين الله عزّ وجلّ)، وكان يصفه بالنجم الثاقب، وقال عنه الإمام أحمد بن حنبل: (القلب يسكن إلى حديثه وإلى فتواه، حقيق أن يسكن إليه، مالك عندنا حجة لأنّه شديد الاتباع للآثار التي تصحّ عنده).
  • لم يكن للإمام مالك أصولٌ فقهية بالمعنى المعروف، ولم يأخذ عنه أحد من أصحابه منهاجاً أو أصلاً مما عليه فقهه، ولكن استطاع أصحابه ثم أصحابهم من بعدهم أن يستقصوا فقهه، وينتزعوا منه الأصول التي بنى عليها.

أصول مذهبه:

  • القرآن الكريم
  • السنة النبوية
  • الإجماع
  • عمل أهل المدينة
  • القياس
  • المصالح المرسلة
  • الاستحسان
  • العرف والعادات
  • سد الذرائع
  • الاستصحاب

من أقوال الإمام مالك

  • ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب.
  • العلم نَفورٌ لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع.
  • من أحب أن تُفتح له فُرجةٌ في قلبه فليكن عمله في السر أفضل منه في العلانية.
  • الزهد في الدنيا طِيب المكسب وقِصَر الأمل.
  • نقاء الثوب وحسن الهمة وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزءاً من النبوة.
  • إن كان بغيُك منها ما يكفيك، فأقَلُّ عيشها يغنيك، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى.
  • عليك بمجالسة من يزيد في علمك قولُه، ويدعوك إلى الآخرة فعلُه، وإياك ومجالسة من يعلِّلُك قولُه، ويعيبك دينُه، ويدعوك إلى الدنيا فعلُه.

عدد شيوخ الإمام مالك

أدرك من الشيوخ ما لم يدركه أحد بعده، فكان من أخذ عنهم تسعمئة شيخ منهم ثلاثمئة من التابعين.

أسماء شيوخ الإمام مالك

  • ابن هرمز وهو أول شيخ له
  • نافع مولى ابن عمر
  • ربيعة بن أبي عبد الرحمن
  • زيد بن أسلم
  • ابن شهاب الزهري
  • أبو الزناد
  • أيوب السختياني
  • عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر
  • ثور بن زيد الديلي
  • حميد الطويل
  • هشام بن عروة
  • يحيى بن سعيد الأنصاري
  • عائشة بنت سعد ابن أبي وقاص
  • عامر بن عبد الله بن الزبير
  • أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي القرشي

تلاميذ الإمام مالك بن أنس

كان أكثر الأئمة الذين ظهروا في عصر الإمام مالك تلامذة له، وقد أحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذاً..

من أشهر تلاميذ الإمام مالك بن أنس

  • السفيانان (سفيان بن عيينة وسفيان الثوري)
  • شعبة
  • ابن مهدي
  • ابن جريج
  • الليث
  • ابن المبارك
  • الشافعي
  • الزهري شيخه
  • يحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه
  • يحيى بن سعيد القطان
  • يحيى بن يحيى الأندلسي
  • يحيى بن يحيى النيسابوري

مؤلفات الإمام مالك بن أنس

أشهر مؤلفات الإمام مالك بن أنس

  • رسالة في القدر، كتبها إلى ابن وهب، وهي موجودة.
  • رسالة في الأقضية، رواية محمد بن يوسف بن مطروح، عن عبد الله بن عبد الجليل.
  • رسالة إلى أبي غسان محمد بن مطرف.
  • جزء في التفسير يرويه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ويرويه القاضي عياض.
  • رسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة، معروفة.

كتب الإمام مالك

أشهر كتب الإمام مالك

يُعد كتاب الموطأ من أوائل كتب الحديث وأشهرها في ترتيبه وتركيبه، وفي اجتهاده ونقله، وفي حديثه وفقهه، وقد كان أعظمَ مرجع في عصره وأقدمَه، وقد أثنى كثيرٌ من العلماء على الموطأ:

  • قال الإمام الشافعي: (ما بعد كتاب الله تعالى كتابٌ أكثرُ صواباً من موطأ مالك).
  • قال ابن مهدي: (لا أعلم من علم الإسلام بعد القرآن أصح من موطأ مالك).
  • قال ابن وهب: (من كتب موطأ مالك فلا عليه أن يكتب من الحلال والحرام شيئاً).
  • سُئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: (ما أحسنه لمن تَديَّن به).

وفاة الإمام مالك

تاريخ وفاة الإمام مالك بن أنس

مرِض الإمام مالك قبل وفاته اثنين وعشرين يوماً، ثمّ توفّاه الله -سبحانه وتعالى- يوم الأحد؛ في العاشر من شهر ربيع الأول، سنة 179هـ ، وقال ابن نافع: كان عمر الإمام مالك حينها سبعةً وثمانين عاماً، كان أثناءها مُفتياً في المدينة ستّين سنةً.

ملخص سيرة الإمام مالك بن أنس

عن أبي هريرة أن رسول الله قال: « يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة »، قال إسحاق بن موسى: فبلغني عن ابن جريج أنه كان يقول: (نرى أنه مالك بن أنس).

وقد قال الإمام جلال الدين السيوطي في معنى هذا الحديث:

قد قال نب الهدى حديثاًمن خصَّه الله بالسكينة
يخرج من شرقها وغربٍمن طالبي الحكمة المبينة
فلا يرَوا عالماً إماماًأعلمَ من عالم المدينة

وأخيراً يمكنكم الإستفادة من السلسلة المرئية والمسموعة: سيرة الإمام مالك بن أنس 

المراجع

  • عبد الغني الدقر (1998)، الإمام مالك بن أنس-إمام دار الهجرة (الطبعة الثالثة)، سوريا: دار القلم، صفحة: 21-29-31-48-106-380 بتصرّف.
  • القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك (1/ 110) بتصرّف.
  • ابن فرحون، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب(1/ 90-92-98) بتصرّف.
  • الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج7 ص163.
  • محمد أبو زهرة، مالك، ص89-91-92-101.
  • ابن سعد، الطبقات الكبرى ج5 ص465.
  • محمد بن علوي المالكي، مالك بن أنس، ص38-42.
  • جلال الدين السيوطي، تزيين الممالك، ص22-23.

أين ولد الامام مالك؟

وُلد في المدينة المنورة أرض الهجرة ومهبط الوحي.

من أقوال الإمام مالك:

 ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يضعه الله في القلوب. العلم نَفورٌ لا يأنس إلا بقلب تقي خاشع. من أحب أن تُفتح له فُرجةٌ في قلبه فليكن عمله في السر أفضل منه في العلانية. الزهد في الدنيا طِيب المكسب وقِصَر الأمل. نقاء الثوب وحسن الهمة وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزءاً من النبوة. إن كان بغيُك منها ما يكفيك، فأقَلُّ عيشها يغنيك، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى. عليك بمجالسة من يزيد في علمك قولُه، ويدعوك إلى الآخرة فعلُه، وإياك ومجالسة من يعلِّلُك قولُه، ويعيبك دينُه، ويدعوك إلى الدنيا فعلُه.

ما اسم الإمام مالك؟

هو مالك بن أنس بن مالك، بن أبي عامر (اسمه نافع) بن عمرو بن الحارث، بن غيمان، بن خُثيل، بن عمرو، بن الحارث -ذي أصبح-، بن عوف، بن مالك، بن زيد، بن شدّاد، بن زرعة، وهو من يعرب بن قحطان.

من تلاميذ الإمام مالك:

1) السفيانان: سفيان بن عيينة وسفيان الثوري2) شعبة3) ابن مهدي4) ابن جريج5) الليث6) ابن المبارك7) الشافعي8) الزهري شيخه9) يحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه10) يحيى بن سعيد القطان11) يحيى بن يحيى الأندلسي12) يحيى بن يحيى النيسابوري

متى توفي الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه؟

يوم الأحد في العاشر من شهر ربيع الأول، سنة 179هـ

اترك تعليقاً