الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة العامة – الدكتور طارق السويدان
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - الإدارة

شهد العقد الماضي انفجاراً في المفاهيم الإدارية، بهدف التعامل مع المتغيرات العالمية التي تؤثر على دورة حياة المنظمات، يتناول الدكتور طارق السويدان في هذه السلسلة ثلاثة من أحدث الاتجاهات في هذه الصناعة المتطورة بشكل معّمق ومُركّز.

الاتجاهات الحديثة في الإدارة

  1. المنظمة المتعلمة: وهي لا تزال في إطار نظري ولم تَدخل إلى الجانب العملي.
  2. تغيير المنظمات: بدأت تدخل في الإطار العملي ولكن بشكل محدود.
  3. قيادة السوق: هنا نجد التركيز على الواقع والحياة العملية.

والحديث في هذا الفكر له فوائد: فهو يفتح الآفاق، ويغير النظرات، كما أنه يُحفزنا نحن المسلمين، على العمل على إيجاد نظرة إسلامية خاصة بنا لهذه القضايا..

المنظمة المتعلمة

برز مفهوم (المنظمة المتعلمة) منذ سبعينيات القرن الماضي، ويعد بيتر سينغ (Peter Senge)، عالم الإدارة الأمريكي، المنظّر الرئيسي للفكرة، وله كتاب شهير في ذلك أسماه (The Fifth Discipline: the Art and Practice of the Learning Organization).

يقول من خلاله أن المنظمة التي ستنجح في المستقبل، هي التي ستستفيد من طاقة التعلم عند جميع أفرادها، وعلم المنظمة أكبر من علم مجموع أفرادها.

كيف يتعلم الأفراد؟

المنظمة تعني أي عمل جماعي، و لِتتعلّم المنظمة لابدّ من البدء بتعلم الأفراد، فما هو التعلم؟

تعريف التعلم: هو الحصول على المعرفة (لماذا؟) والمهارة (كيف؟)، وله اختبار يتمثل بالإجابة على الأسئلة الثلاثة الآتية (صح أم خطأ):

  • التعلم الفعّال يحصل في الفصل الدراسي.
  • التعلم فردي، وأساسه ينطلق من المعلم إلى المتعلم، فدور المعلم هو الأهم.
  • أهم ما تتعلمه في الوظيفة هو الأنظمة، والإجراءات، وكيفية التشغيل، وسياسات المنظمة.

الدراسات الحديثة تثبت أن كل هذه الأفكار خاطئة، فالتعلم الفعّال يحدث بالممارسة أضعاف ما يحصل في قاعة التدريس، والتعلم الإيجابي يكون عندما يكون دور المتعلم هو الأكبر، والأهم للموظف هو معرفة الافتراضات والأسس والأهداف، التي تُبنى عليها الأنظمة والإجراءات.

عجلة التعلم

للتعلم عجلة يدور فيها بشكل مستمر: عندما نمرُّ بتجربة أو موقف حياتي، نستنتج منه استنتاجات تتحول لتصورات ومبادئ، هي التي تحكم على تفسيراتنا للحادث التالي، وتستمر العجلة بالدوران حتى تتشكل النماذج الذهنية.

النماذج الذهنية

  • النماذج الذهنية: هي الصوت الداخلي الذي يقول لنا: إذا فعلت كذا بهذه الطريقة سينتج عنه كذا.
  • لا شك أن كل إنسان يتفاعل مع المواقف المختلفة معتمداً على تجارب ومواقف وتصوّرات سابقة في ذهنه، ومن هنا انطلق العلماء ببحثهم عن طرق يتم من خلالها تغيير التصورات الخاطئة، واستبدالها بنماذج ذهنية صحيحة، هذه الدراسات حول النماذج تشكل عمق علم الإدارة.
  • أحد علماء الإدارة توظف في شركة تأمين بهدف معرفة طريقة تعلم الناس في أرض الواقع، والعجيب أنه لاحظ أن معظم المعلومات يتم تداولها في الممرات بشكل غير رسمي، وعليه فقوة المنظمة واستمرارها وتجددها يعتمد على الحالة الصحية لمجتمعات التطبيق هذه.

إقرأ المزيد: التخلف التربوي.

اختبار الروح والجسد

في يوم من الأيام وفي المنظمة حصل أحد هاتين الحالتين:

  • ضاعت كل المعلومات المكتوبة (الاستراتيجيات، والخطط، والبرامج، وإجراءات العمل، وملفات الموظفين..)، ولكن بقي الموظفون والأصول من مباني وتجهيزات وغيرها.
  • بقي كل شيء، والشيء الوحيد الذي تغير هو أننا قمنا باستبدال جميع العاملين بعاملين جدد وبنفس الكفاءات.

والسؤال الهام لو أنك وضعت في هذا الموقف: أيهما تختار؟

لا شك أن بقاء الأفراد هو الأهم فليس كل شيء في الأذهان يمكن أن يكون مكتوباً في المنظمات، فكثير من التجارب والحالات غير مدونة.

متى تتعلم المنظمات؟

  1. عندما يتعلم الافراد وتدور عجلة التعلم بشكل صحيح وسريع.
  2. إذا تم تشكيل النماذج الذهنية بصورة صحيحة.
  3. إذا تم تبادل المعلومات بشكل سليم وبكفاءة عالية.
  4. إذا تماسكت مجتمعات التطبيق غير الرسمية بصورة قوية.

معالجة المشكلات في المنظمات

في واقع المنظمات أنها تتعرض للمرض، ذلك كان هناك ثلاث اتجاهات لمعالجة هذه الأمراض والمشكلات:

أولاً- تعلم التقييم والاتصال

التقييم باختصار هو إبطاء عملية التفكير (ابدأ التفكير في تفكيرك)، أَمّا الاتصال؛ فعندما تتحدث عن رأيك، عليك بِذكر الأساس والنموذج الذهني، الذي بنيت عليه هذا الرأي.

سلم الاستنتاجات:

عندما تشاهد حدثاً ما؛ فإنك تختار مجموعة من المعلومات وتفسرها، وتفترض عليها افتراضات، ثم تستخرج استنتاجات تتحول إلى مبادئ، تتصرف وتَحكم ُبناء عليها.

  • ليتم بِناء هذا السُّلم، لابدّ لنا من الصراحة في التعبير عن آرائنا وتفسيرها لمن حولنا، ولنتعلم ذلك هناك (تمرين هل أنت صادق؟):
  • هل أنت مُستعد للتعبير عن حقيقة مشاعرك دوماً؟
  • هل ستفعل ذلك حتى لو كان فيه جرح، لشعور الشخص الذي أمامك؟
  • إذا كان الشخص عزيزاً عليك، هل ستُبين له خطأه أم تسكت؟
  • هل تحتفظ ببعض الأشياء في نفسك أم تبيّن كل شيء؟

الحقيقة أننا جميعاً نمارس عدم الوضوح، ولو بدرجات متفاوتة فيما يسمى بـ (التعايش مع الآخرين)، وهنا تكمن المشكلة، مما ينتج عنه تقديم المصلحة الفردية على مصلحة المنظمة الجمعية.

ولتغيير ذلك علينا تغيير طريقة تفكيرنا من خلال استخدام عبارات مثل: (أنا بنيت رأيي على.. رأيك هذا دائماً صحيح أم له استثناء؟).

ثانياً- استكشاف النماذج الذهنية الخاطئة واستبدالها بنماذج صحيحة

البعض يتصور أن الأمور البشرية تكون بطريقة السبب والنتيجة؛ ولكن المسألة بعمقها تقودنا إلى مصطلح “لولبية العالم” فالسبب والتأثير متلازمان، لا يمكننا الوصول لأول السلسلة وآخرها (فالطفل الذي يعرض للحية ردة فعله تشمل كل ما يشابهها، وكذلك من يعرض لصدمة عاطفية).

النماذج الأصلية الثمانية لتفكير النظم:

هدف هذه النماذج استكشاف مواضع الخطأ في النماذج الذهنية، للعمل على استبدالها بنماذج صحيحة:

  • النموذج الأول: الحلول الفاشلة

يميل الكثير من الناس إلى الحلول السريعة قصيرة المدة، ويمكن اكتشاف ذلك فيمن يعاني من تكرار المشاكل بصورة كبيرة، والحل يكمن في العودة لأصل المشكلة والتفكير بحلول طويلة الأمد.

  • النموذج الثاني: مأساة الاشتراك

عندما يكون هناك عدد كبير من الأشخاص يشتركون في عدد محدود من الموارد، فيحدث الصراع والمأساة.

  • النموذج الثالث: التصعيد

عندما يبدأ اثنان بالتنافس على الأسعار في السوق مثلاً، النتيجة أن كلاهما يخسر.

  • النموذج الرابع: النجاح للناجحين

نجح مدير أحد الأقسام لأن عنده كفاءات ونال ميزانية جيدة، أما القسم الثاني؛ فالكفاءات فيه قليلة والميزانية ضعيفة، ثم يَتدخّل المدراء فيَدعمون الناجح! فالنتيجة؛ يزداد الناجحون نجاحاً، ويزداد الفاشلون فشلاً. لذلك أصبح النجاح لأول مرة مهم جداً جداً.

  • النموذج الخامس: الأهداف الضائعة

يتمثل بالتّركيز على أهداف غير رئيسية.

  • النموذج السادس: تحويل الأعباء

من خلال استخدام طريقة واحدة في العمل وإظهار النتائج.

  • النموذج السابع: حدود النجاح

ِانهيار نجاح معين حققته المؤسسة في فترة ما، إما بسبب عوامل داخلية أو خارجية، دون بحث أسبابه أو استعادته.

  • النمو وانخفاض الاستثمار

عندما نطل لهدفنا مع انتهاء رأس المال، عندها حتماً سيتوقف النمو

ثالثاً- المشكلة في البيئة التي تشكل نماذج خاطئة:

  • علاقة المنظمة بمحيطها: (هل نحن مُنفتحين أم مكبوتين أم إبداعيين)، هذه العلاقة ستنعكس على جميع نماذج الأفراد الذهنية.
  • طبيعة النشاط الإنساني الذي أمارسه: (أتعامل مع الظواهر أم الحقائق).
  • طبيعة الوقت ومدى احترامه وتقديره.
  • الطبيعة الإنسانية والأخلاقية.
  • التجانس مقابل التنوع: إذا كان العمل تنفيذي فالأفضل التجانس، أما إذا كان استشاري فالتنوع.
  • الثقافات التي تُعزّز التّعلم، والثقافات التي تَكبح التعلم: يَظهر ذلك بوضوح من خلال التعامل مع الخطأ، هل هناك تشجيع على التجريب وتقبل الأخطاء أم لا.

هذا ما يتعلق بقسم المنظمة المتعلمة. وهو كما ذكرنا سابقاً، لا يزال نظري، ولم نرَ مؤسسةً تطبّقه بشكل كاملٍ وواضح.

إقرأ المزيد: القيادات المستقبلية.

تغيير المنظمات

أصبحت اليوم القدرة على التغيير في المنظمات عاملاً حاسماً للبقاء، فالمنظمات التي لا تتطور سيسبقها الزمن، 50% من الشركات تفشل والكثير من الأموال تهدر والسبب المقاومة، لماذا تفشل محاولات التغيير في المنظمات؟ وما الذي يمكننا أن نفعله لنجعلها فعّالة؟

الأسباب الأساسية لمقاومة التغيير

  • توقع النتائج السلبية:

يتوقع أفراد المنظمة أن أموراً سلبية ستحدث بسبب التغيير، فالتغيير يطلق كمّاً هائلاً من مشاعر الخوف من المجهول، وفقدان الحرية، والميزات، والمراكز والصلاحيات والمسؤوليات والدخل المادي الجيد.

  • الخوف من زيادة العمل:

يظن الموظفون أن التغيير سوف يؤدي بهم إلى أداء كم أكبر من العمل، والتطور يعني مسؤوليات جديدة أكبر من التعويضات والمنافع العائدة عليهم.

  • عادات العمل:

تستلزم التغييرات من الموظفين تعديل الأمور التي تعودوا عليها لمدة طويلة من الزمن، لأن عادات العمل التي يمضي عليها الزمن، تقضي على المبادرات والأساليب الإبداعية.

  • ضعف الاتصال:

عدم قيام المؤسسة بتوضيح أسباب التغيير للآخرين بفاعلية، يُضعف همّم التغيير، ويشتت أعمالها، ويرى علماء الإدارة ضرورة الحصول على إجابات متوقعة يطرحها الموظف على نفسه عندما يسمع عن التغيير:

  • ماذا يعني هذا التغيير بالنسبة لي ولزملائي وللمؤسسة؟
  • ماهي البدائل المتوفرة؟
  • كيف سأتعلم المهارات الجديدة التي أحتاجها؟
  • هل يتوجب عليّ تقديم تضحيات، هل أصدق الاتجاه المتوقّع للمستقبل؟

 

  • الإخفاق في التماشي مع المنظمة ككل:

الفشل يكمن في أن هيكل المؤسسة وأنظمة العمل فيها، وتقنيتها ومهاراتها ومعلوماتها ومبادئ العاملين (من ناحية القيم والمعتقدات والمعايير والافتراضات) ليست متوائمة مع جهود التغيير.

  • تمرد العاملين والموظفين:

ذلك لأنهم يشعرون أن التغيير مفروض عليهم بالقوة، وفي ذلك يقول أحد علماء الإدارة: إننا نقاوم الأشياء الجديدة والدخيلة على حياتنا، بقدر ما نقاوم نتيجة هذه التغييرات والتي تتمثل في فقدان التحكم والسيطرة، ويضيف: مقولة التغيير مقولة مُضلّلة فالناس لا يقاومون التغيير بقدر ما يقاومون نتائجه وتأثيراته، إنهم لا يقاومون التغيير بقدر ما يقاومون كونهم يتغيرون.

مقومات التغيير الناجح

  1. أوجد حاجة للتغيير: ويتم ذلك بجعل المؤسسة تعي الحاجة إلى التغيير لأنه أقوى مفهوم يحرك المشاعر، ويسهم في أن يَهِّب الجميع للتغير، ويجب أن تنشئ الشعور بشكل عميق حول ضرورة هذا التغيير وعدم البقاء على الوضع الحالي، ولهذه الحاجة معادلة تتكون من العناصر الآتية: (عدم الرضى عن الوضع الحالي، بيان واضح للحالة المنشودة، الخطوات الأولى الثابتة نحو الهدف).
  2. أوجد رؤية واضحة تبين للناس كيف ستتحول حياتهم للأحسن: وهذا ما يؤكده معظم علماء الإدارة باعتبار الرؤية المستقبلية الواضحة ضرورية لتوجيه الجهود وتعديل المسار وهي تلهم الأفراد لتحقيق الطموح.
  3. حاول إظهار نتائج ملموسة مبكراً:

إن برامج التغيير الناجحة تبدأ بالنتائج الواضحة والمحسومة، وكلما حدثت هذه الأمور بوقت مبكر كان ذلك أفضل وأَدعَى للاقتناع بها، لأن معظم الناس لا يصبرون على السفر الطويل إلا إذا شاهدوا نتائج ملموسة، ولذا فبدون تحقيق نجاحات قصيرة المدى؛ فإن العديد من الموظفين سوف يتخلون عن الفكرة، أو أنهم سوف ينضمون إلى المقاومة.

إذا كانت المنظمة متوسطة الحجم، فيجب أن يرى الناس النتائج خلال 6 أشهر، أما إذا كانت كبيرة فأقصى حد هو 18 شهر.

  1. الاتصال، الاتصال، الاتصال، وكذلك الاتصال:

الناس تبحث على من يدلها الطريق ويعطيها المعلومة حتى تسير على بيّنة، وهناك مبادئ للاتصال الفعّال: (التبسيط، استخدام الأمثال، كن أنت القدوة، التكرار، نوّع الوسائل، وضّح الاستثناءات إذا احتجت إليها، اصغ للآخرين واجعلهم يصغون إليك).

  1. أوجد فريق تغيير فعّال:

يتطلب التغيير الناجح فرقاً تتكفل بالعمل من داخل المؤسسة، بحيث لا يقتصر ذلك على فرد واحد يقوم بمهام التغيير كلها، ويتصف هذا الفريق بـ: (مؤثر، له قدرة على إصدار القرارات، يشارك فيه بعض القياديين، يدرس ويحلل الماضي، يتفق على رؤية مشتركة..).

  1. اجعل التغييرات كبيرة ومعقدة:

يؤكد معظم علماء الإدارة التغييرات الكبيرة أفضل من التغييرات الصغيرة؛ لأن وهج نجاحها أكبر وتعطي إيحاء بالإبداع، وأنه لا مجال للعدول عنها أو العودة إلى الطرق القديمة، فهم يشددون دائماً على التغيير الواسع نظراً لتعدد مكونات الشركات، والمؤسسات، وترابط أجزائها.

وأهم ما يجب أن يشمله التغيير: (اللوائح والسياسات، الأهداف ومعايير هذه الأهداف، العادات والتقاليد، منهج التدريب، الاحتفالات والمناسبات، السلوكيات الإدارية، المكافأت والتحفيزات، سبل الاتصال، الجو المادي، هيكل المؤسسة).

  1. الناس لا يقاومون أفكارهم الخاصة:

الذين يشاركون في صنع القرار حول الأمور التي سيتم تغييرها، ليسوا فقط الأكثر احتمالاً لدعم التغيير، ولكنهم سيكونون أول الذين سيغيرون أنفسهم.

ولكن هل من سبيل لجعل الجميع يشارك؟ وكيف؟

الجواب: نعم، عن طريق مؤتمر يُدعى إليه العاملون والشركاء والموردون، وقد قام بهذه التجربة شركة فورد وغيرها، وكانت النتائج غير عادية، لماذا؟

لأن الجميع شعر بالانتماء لهذه المنظمة، ومقاومة التغيير أصبحت في أدنى الحدود.

قيادة السوق

الحديث عن قيادة السوق هو للأشخاص الذين يريدون أن يفكروا بطريقة استراتيجية، ويطمحون أن تكون منظمتهم هي الأولى في مجالها في السوق، وهو موجه بالشكل الرئيسي للشركات التجارية، ولكن يمكن الاستفادة منه في المنظمات غير الربحية، باستبدال مفهوم الربحية بمفهوم كسب الأنصار والرضى (قيمة الربح=عدد الأنصار الراضين).

وهنا يوجد عدة أسئلة هامة:

  • ما هي أهم الأمور التي يتنافس عليها الناس في مجالك؟
  • ما هي الفعاليات التي يفضل المنافسون اتخاذها؟ وما أفضل رد فعل لذلك؟
  • كيف سيتطور مجال عملي؟ وكيف أستطيع المحافظة على قيادة السوق في ظل هذه التطورات؟

إقرأ المزيد: كيف تكسب ولاء الموظف؟ خماسية الولاء للدكتور طارق السويدان.

مصفوفة الحصة والنمو (BCG):

أول من أجاب على هذه الأسئلة فريق بوسطن الاستشاري (BCG)، من خلال نظرية الحصة والنمو، والتي تُستخدم بشكل أساسي من قبل الشركات لتحليل أداء منتجاتها المتعددة ولاتخاذ القرار.

يقسم السوق على أساس (معدل النمو النسبي – الحصة في السوق) ويخرج بتصنيف الشركات، وتقسيمها إلى أربعة أرباع مختلفة مقسمة إلى:

  • النجوم: حصة سوقية عالية، ومعدل نمو مرتفع (منافسة عالية)، لذلك يجب أن أصرف باستمرار لأحافظ على حصتي السوقية، وإلا أخسرها لصالح المنافسين، لذلك تكون الاستراتيجية الصرف وعدم السحب المالي منها، لأن الإيرادات ستغطي المصاريف (مصروف عالي – إيرادات عالية).
  • الأبقار النقدية: حصة سوقية عالية، ولكن معدل نمو منخفض (الأكثر ربحية)، هنا لا أحتاج للصرف، وإنما أسحب من الإيرادات على البحث والتطوير.
  • علامات الاستفهام: حصة سوقية منخفضة ومعدل نمو مرتفع (عدم يقين)، وهنا إما أن أكون متطور بشكل سريع فأزيد حصتي وأنتقل لمستوى النجوم أو لا أنجح وأنتقل إلى الكلاب، لذلك يجب أن أجتهد وأدرس بقوة.
  • الكلاب: حصة سوقية منخفضة ومعدل نمو منخفض (أقل ربحية أو ربحية سلبية)، وهنا يجب التخلص من هذا العمل.

ولكن في هذا النموذج يجب التركيز على أمرين:

  • تحديد السوق بدقة، وهذا يحتاج لدراسات واسعة قد لا يملكها الكثيرون.
  • الحصة بالسوق لا تعني بالضرورة عائدات عالية.

ساد هذا النموذج من الستينات حتى الثمانينيات، ثم ظهر مايكل بورتر، الذي أحدث تطوراً في هذا المجال، حتى أصبح الأب الروحي لهذا العلم.

مفاهيم مايكل بورتر الثلاث لقيادة السوق

أولاً- القوى الخمس التنافسية

  • تهديد المنافسين الجدد:

ما مدى سهولة وصعوبة دخول المنافس إلى السوق؟ هناك 7 عوائق أمام دخول المنافس إلى السوق: (اقتصاديات الإنتاج الكبير – تميز المنتج – متطلبات رأس المال – تكاليف التحويل – اختراق قنوات التوزيع – مزايا الشركات القائمة مسبقاً – سياسة الحكومة).

هذا يتطلب مني العمل على زيادة الصعوبات على المنافسين الجدد.

  • تهديد المنتجات البديلة.
  • مدى قدرة المشترين على المساومة:

متى تزداد قوة المشترين؟ (عندما يشترون بكميات كبيرة – تكاليف تحويل قليلة إلى بديل – توفر السلع في السوق – الدخل المنخفض – قدرة المشترين على إنتاج المنتج بأنفسهم – قلة اهتمام بنوعية المنتج – كثرة توفر المعلومات عن المنتج).

  • مدى قدرة الموردين على المساومة:

متى تزداد قدرة الموردين على المساومة؟

(عندما تكون شركات التوريد قليلة – قلة المنتجات البديلة – قلة عدد المشترين – أهمية وضرورة المنتج – إذا كان المنتج فريد وعدم إمكانية عمل مثله).

  • اتساع دائرة المنافسة بين المنافسين:
  • عندما تتساوى المؤسسات المتنافسة نسبياً بالحجم والموارد
  • إذا كان مجال العمل ينمو ببطء.
  • كلما تحملت المؤسسات تكاليف ثابتة مرتفعة.
  • عندما يكون هناك وقت محدد للبيع.
  • عندما لا يكون هناك إمكانية لزيادة الطاقة الإنتاجية.
  • عندما تختلف استراتيجيات المتنافسين ومبادئهم مع السوق وشخصياتهم.
  • عوائق الخروج كثيرة: معدات إنتاج ضخمة – ارتباط روحي مع العمل.

إقرأ المزيد: مقياس مهاراتك القيادية.

 

ثانياً- الاستراتيجيات التنافسية الشاملة

  • قيادة التكلفة

الهدف تخفيض التكلفة، وكلما زاد هامش الربح كلما زادت قوتك وإبداعاتك، ولن تستطيع أن تفعل هذه الاستراتيجية إلا إذا كانت حصتك كبيرة في السوق، ولديك قاعدة عريضة من العملاء.

  • التميّز

أن تكون المنتجات لها جودة عالية، ولديك شجاعة كافية للتنازل عن بعض حصتك من السوق.

  • التركيز

تختار نوعية معينة (شريحة) من الزبائن، ثم تركز على التكلفة أو التميّز معها.

تتحقق النتيجة الأفضل؛ عندما تستخدم واحدة فقط من الاستراتيجيات الثلاث السابقة، وأخطر شيء هو الوقوف بالمنتصف أمام هذه الاستراتيجيات.

ثالثاً- التسلسل القيمي

التميّز يجب أن يوجد في تسلسل النشاطات التي تقدمها المنظمة، لتعظيم القيمة للزبائن والعملاء، هذه النشاطات عل سبيل المثال: (شحن البضائع – النقل للخازن – الدعاية والإعلان – الصيانة – البيع – خدمات ما بعد البيع.. وغيرها).

 

وفي الختام: لا تنسى مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء

كما يمكنكم الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

خماسية الولاء و مهارة القراءة السريعة و مهارات إدارة الوقت وتنظيمه بفاعلية

————————————-

اترك تعليقاً