القيادة ومنهج إعداد القادة
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - الأسرة القيادية الإدارة - جديدنا

الأمّة الإسلامية في هذه الأيام ليست بحاجة لمزيد من الأعداد؛ فأعدادنا ملايين كثيرة، ولكنّ مشكلتنا الكبيرة: فيمن يقود هذه الأعداد ويوجهها التوجيه السليم.

مفهوم القيادة

تعريف القيادة

هي القدرة على تحريك الناس نحو الهدف.

  • فالذي لا يملك القدرة على تحريك الناس ليس بقائد.
  • والذي ليس له ناس يحركهم ليس بقائد.
  • والذي ليس له هدف يحرك الناس إليه ليس بقائد.

فالقدرة والناس والهدف هي التي تصنع القائد، يقول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عنْ رعيته».

 

الفرق بين القيادة والادارة

يخلط الكثير من الناس بين القيادة والإدارة: هل كل مَنْ وصل إلى منصبٍ يعدُّ قائدًا؟ هل كل مدير أو وكيل إدارة أو حتى وزير يعتبر قائدَا؟ كيف لنا أنْ نفرّق بين القيادة والإدارة؟

  • الإدارة تتعامل مع الإنجاز الآن، أما القيادة فتركز على المستقبل.
  • الإدارة تركز على العمل، أما القيادة فتركز على العلاقات والناس.
  • فبلا إدارة لا ننجز الأعمال، وبلا قيادة لا نعرف ماذا سنعمل، وبلا إدارة لا نحل مشاكلنا، ولكن بلا قيادة تخرب العلاقات الإنسانية.
  • قد تتمثل القيادة والإدارة في شخص واحد؛ فيمارس قيادة ويمارس إدارة، وقد تتوزع على الأشخاص: فيمارس بعضهم القيادة، والبعض الآخر يمارس الإدارة.

 

قيادة

هل يمكن تعلم القيادة ؟

اختلف العلماء سواء الغرب وحتى المسلمون في الإجابة على هذ السؤال: يقول بعض العلماء: إنَّ القيادة فطرة وموهبة، شخصية وحكمة فلا يمكن تعلمها، ويقول بعضهم الآخر: إنها قابلة للتعلم، بل ويجب تعلّمها.

يجيب الدكتور طارق السويدان على هذا السؤال من خلال خبرته ورؤيته وفق الآتي:

  • القيادة ثلاثة عناصر: علم ومهارة وسلوك، فالعلم قابل للاكتساب، والمهارة أيضًا قابلة للاكتساب، ولكن هل يمكن للإنسان أن يغيّر سلوكه؟ فالشخص غير المرح مثلًا: هل يستطيع أنْ يصبح مرحًا، يقول النبي ﷺ للأحنف بن قيس: «إنّ فيك خصلتان يحبّهما الله ورسوله: الحلم والأناة»، فسأل الأحنف سؤالًا عجيبًا فقال: يا رسول الله، أهما خصلتان تخلّقت بهما؟ أم هما خصلتان جبلني الله عليهما؟ فكان جوابه ﷺ: «بل هما خصلتان جبلك الله عليهما»، إذًا فهي في حق الأحنف فطرية، وكذلك في شأن عمرو بن العاص الذي كان يقول فيه الفاروق: (ما ينبغي لعمرو أن يسير على الأرض إلا أميرًا).
  • ولكن إذا تأمّلنا في الحديث الآخر: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلّم»، فهذا يدل على أنه مَنْ لا يملك سلوك القيادة، فإنه في الأغلب يستطيع تعلُّمه وليس دائمًا.
  • 2% من البشر ولدوا قادة، و2% من البشر لا يصلحوا أبدًا للقيادة: يُصدق ذلك حديث النبي ﷺ لأبي ذر عندما قال له: ولّني يا رسول الله، قال يا أبا ذر: «إنّك امرؤ ضعيف»، و96% من البشر لديهم استعداد للقيادة إذا تدربوا عليها، ولكنهم مهما تعلّموها؛ فإنهم لن يكونوا مثل الذين ولدوا قادة، فهؤلاء يتكلّفونها، وأولئك يمارسونها بالفطرة.

 

كيف نكتشف المرشحين للقيادة ؟

يوجد علامات من خلالها نكتشف الأشخاص المؤهلين أنْ يكونوا قادة، وهي:

  • الذكاء: الأذكياء مؤهلون، وأصبح يوجد للذكاء قياسات علمية.
  • المبادرة: الذين يبادرون لتحريك الناس، أو حلّ المشكلات.
  • الجرأة: من يتقدم بثقة ويواجه المشكلات.
  • الجدّية: من لديهم قراءة، وتدريب، ويتحملون المسؤوليات.
  • البيئة: فمن نشأ في بيت علم، أو حكم، أو تجارة.

لا يشترط اجتماع جميع هذه العلامات، ولكن كلما ازدادت في شخص ازدادت فرصته، ولا يستطيع الإنسان أنْ يمثّل أو يدّعي هذه العلامات، ولو استطاع فرضًا؛ فهو لا يصلح أن يكون قائدًا.

 

خطوات التدريب على القيادة

  • مرحلة التنقيب: تتمثل بالبحث عن علامات القيادة من خلال: (طلبات الانتساب – المقابلات – الاختبارات).
  • مرحلة التجريب: نتأكد من العلامات لمدة سنة مثلًا من خلال: (الأنشطة والبرامج).
  • مرحلة التقويم: باعتماد نموذج تقويم 360 درجة: بحيث يقيم المتدرب نفسه، ثم يقيّمه المشرف المباشر عليه، كما يقيمه 3 من زملائه المتدربون، وإنْ كان مسؤولًا عن عمل؛ يقيمه 3 ممن هو مسؤول عنهم.
  • مرحلة التأهيل: تكثيف الدورات، والأنشطة، وتحميل المسؤوليات.
  • مرحلة التكليف: يكلّف أنْ يقود، تشير الدراسات أنْ القيادة يتدرب عليها في سنّ صغير.
  • مرحلة التمكين: يصل إلى أنْ يقود دون إشراف عليه.

 

دور المتدرب على القيادة

  • التفكير: يحلل الأحداث من حوله.
  • التصحيح: كل الناس يقعون في الخطأ فعليه أنْ يصحح، وفي هذا صعوبة والحلّ: أنْ نوجد مربيّن يعلمون المتدربين على تصحيح أخطائهم.
  • المبادرة: عند حدوث المشكلات ندعهم حتى يبادروا.

 

قائد

صفات القائد الفعال

أولًا- الرؤية المرشدة

معرفة ما يراد منه على المدى الطويل، لن يستطيع إنسان توجيه الناس بشكل فعّال ما لم يوجّه نفسه، فعليه اختيار مجاله بشكل صحيح، ثم يحدد مشاريع لحياته، ثم يحول ذلك إلى خطة لـ 5 سنوات.

ثانيًا- التوازن بين الروح والعقل والعاطفة والجسد.

ثالثًا- التعامل مع الناس وبناء العلاقات

أما التعامل فيكون من خلال عدة عناصر:

  • الفهم والاتصال: حسن الاستماع، الإحساس بمشاعر الآخرين ومراعاتها، معرفة وفهم النفسيات.
  • التأثير: يبني نفسه بحيث يحبّه من يحتكّ به، من خلال خدمته للناس وتلبية احتياجاتهم والإقناع والوفاء.
  • التحفيز: اشعاع الطاقة الإيجابية وإشعارهم بالأمان، وإعطاء الصلاحيات والتشجيع المستمر.

وأما بناء العلاقات:

  • الابتسامة: يقول سيدنا جرير بن عبد الله البجلي: (ما رآني رسول الله ﷺ منذ أسلمت إلى أنْ مات إلا وتبسم)، وكان يوصف ﷺ أنه: (بسّامًا)، وفي دراسات القيادة: منْ يمتلك هذه الصفة فإنّ الناس يلتفّون مِنْ حوله.
  • الاعتراف بالخطأ: نعترف بأخطائنا ولا نبررها حتى يتعلم المتدربون ذلك، أحد المؤدبين للمأمون ضربه يومًا دون ذنب، فلما صار خلفية استدعاه ليعاقبه على فعلته، عندها سأله المؤدب أم تنسها؟ فقال: لا، قال: كذلك المظلوم لا ينسى مظلمته.
  • السيطرة على السلوك.
  • بناء العواطف: الإنسان بلا عواطف يصبح كالآلة.

رابعًا- التحكّم

  • الحضور والمعرفة: يعيش بين الناس ويفهم منهم.
  • الإدارة: التخطيط والعقوبات مع العدل والجرأة والإبداع.
  • التوجيه: فن المشاورة، والثقة بالنفس دون غرور، والحزم والشدة في موضعها، والمرونة والتدرج في الإصلاح، والتثبّت.
  • النفوذ: السلطة: هي الحق المعطى للمسؤول في أنْ يتصرّف ويُطاع، أما المسؤولية: فهي الالتزام بتحقيق الأهداف، والسلطة والمسؤولية ترتبطان بالمنصب وتنتقل من شخص إلى آخر، أمّا النفوذ: فهو القدرة على إحداث تغيير ممنوع، وهو غير مرتبط بالمنصب وإنما مرتبط بالشخص، والقائد الذي ليس لديه نفوذ فهو قائد ضعيف، وهذا النفوذ قد يأتي من: العائلة، أو الأموال، أو المنصب، أو العلم، أو مِنْ مصادر أخرى، وهو قابل للاكتساب.

خامسًا- معرفة الناس

التكامل بالاستفادة من مهارة كل شخص وتغطية النقص عند الآخرين، (الاستفادة من الطاقات وسدّ العيوب).

وتكوين فريق، ثم تفقد الجميع ومتابعتهم.

 

صفات القائد المسلم

  • الإيمان والتوحيد: عقيدة راسخة، والآخرة هدفه، يتوكل على الله وليس على قدراته وذكائه.
  • الاتباع: الرسول قدوته، والشرع حدوده، ولا يقدّس غير المعصوم.
  • التزكية: العلاقة الوثيقة بالله، والخلق القويم، والاستقامة.
  • مفهوم الاستخلاف: مهمتنا عمران الأرض.
  • إتقان العمل.

 

المنهج العام لإعداد القادة

  • الأساس العقائدي والأخلاقي: العقيدة علم وممارسة وإحساس ومشاعر، مشكلتنا أننا ندرّس العقيدة ولا نغرسها، لتتأكد اسأل: (من لم يغشّ في امتحان في حياته؟).
  • بناء العقل والوعي: دراسة الفلسفة، والمنطق، والإبداع، والنجاح في الحياة، والتغيير، والفكر، والتاريخ، وعلم الاجتماع.
  • إدارة الذات: خطة لحياته، أهداف جماعية يشاركها الناس من حوله، إدارة الوقت، التوازن بين الأهداف القريبة والبعيدة، يعرف ما يريد ويتحكم بنفسه ليصل إلى ما يريد، ولا يعيشون بالأحلام.
  • الثقافة الواسعة: الذي يصنع قادة ليس العلوم التقنية (طب، هندسة، فيزياء..)، وإنما العلوم الإنسانية (الدّين، التاريخ، الفلسفة، الإدارة، الإعلام..).
  • فن بناء العلاقات: إقامة الأسرة، تربية الأبناء، فنّ الاستماع.
  • فن التأثير: فن الحوار، فن الإقناع، فن تحليل الشخصيات، الثقة بالنفس والثقة بالآخرين، فن بناء الولاء، فن التحفيز.
  • فن الريادة: الوضوح، الظهور، فن الإلقاء، بناء الصورة، تحليل الواقع واستقراء المستقبل، القدوة، المشاورة.
  • مهارات الإدارة: التخطيط التشغيلي والإستراتيجي، والتنظيم: تنظيم الوقت وتنظيم العمل وتنظيم الأفراد، فن اتخاذ القرار، التفاوض والتفويض، الرقابة وإدارة الخلاف، إدارة الاجتماعات.
  • الاحتكاك ومعايشة القادة: يحاورهم ويسافر معهم، ويشاورهم، ويقيس نجاحهم.
  • التدريب العملي: ممارسة القيادة، يكتب جدوى اقتصادية، يؤسس مشروع، يسافر ويطلع على البلدان، الانفتاح الفكري.

 

أبيات في القيادة

كنْ قائدًا ثبْــتَ الجَـــنان رشيـــــــدا                يبني ويَرفـــــــــعُ للعلاء بنــــــودا

يبني الحياة على هُدى إيمانــــــــــها                ويُزيل غاشيــــــة الظلام بعيــــــدا

إنّ القيـــــــادة حكـــمةٌ وأمانـــــــــة                ويُرى بها رأي الرجال ســـديـــــدا

لتُعيد مـــــجدًا شادَهُ أســــــــــــلافنا                 وتسير في كل الدّروب حميــــــــدا

صُنع القيادة أنْ تقدّم دائــــــــــــمًا                  في كلّ يومٍ للحيـــــــــاة مزيـــــــدا

صُنع القيادة أنْ تؤثّر لا بــــــــأنْ                   تبقى بها متأثـــــــرًا رعديــــــــــدا

أهم ما في صنع القيادة بعد توفيق الله تعالى: أن يكون هناك إرادة ليُصنع قائد، وعند المتدرب إرادة ليكون قائدًا، أسأل الله لكم ولك من تحبّون حُسن التأسّي بالنبي ﷺ في كونه قائداً قد ربّى قادة.

 

الأسئلة الشائعة

ما تعريف القيادة؟

هي القدرة على تحريك الناس نحو الهدف.

ما الفرق بين القيادة والادارة؟

- الإدارة تتعامل مع الإنجاز الآن، أما القيادة فتركز على المستقبل.- الإدارة تركز على العمل، أما القيادة فتركز على العلاقات والناس.- فبلا إدارة لا ننجز الأعمال، وبلا قيادة لا نعرف ماذا سنعمل، وبلا إدارة لا نحل مشاكلنا، ولكن بلا قيادة تخرب العلاقات الإنسانية.

هل يمكن تعلم القيادة؟

2% من البشر ولدوا قادة، و2% من البشر لا يصلحوا أبدًا للقيادة، و96% من البشر لديهم استعداد للقيادة إذا تدربوا عليها، ولكنهم مهما تعلّموها؛ فإنهم لن يكونوا مثل الذين ولدوا قادة، فهؤلاء يتكلّفونها، وأولئك يمارسونها بالفطرة.

ما صفات القائد الفعال؟

1- الرؤية المرشدة2- التوازن بين الروح والعقل والعاطفة والجسد3- التعامل مع الناس وبناء العلاقات4- التحكّم5- معرفة الناس

ما صفات القائد المسلم؟

- الإيمان والتوحيد: عقيدة راسخة، والآخرة هدفه، يتوكل على الله وليس على قدراته وذكائه.- الاتباع: الرسول قدوته، والشرع حدوده، ولا يقدّس غير المعصوم.- التزكية: العلاقة الوثيقة بالله، والخلق القويم، والاستقامة.- مفهوم الاستخلاف: مهمتنا عمران الأرض.- إتقان العمل.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

منهجية التغيير

الاتجاهات الحديثة في تطوير الإدارة العامة

اترك تعليقاً