أسباب انحدار الحضارة الإسلامية
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - فكر وتوعية - التاريخ الإسلامي

أقام المسلمون الأول حضارة عظيمة ربطت شرق الأرض بغربها، ثم وقعت في مشكلات جذرية أدت إلى الانحدار، ترجع إلى أسباب أهمها أن الأمة تخلت عن هويتها وفكرها وراحت تسعى وراء الأشكال، مبتعدة عن قوانين النصر والتمكين، وبهذا فإنها لن تصل إلى الحضارة أبداً، فكيف انحدرت أمتنا؟ وما أسباب ذلك الانحدار؟

 

المنحنى الحضاري للأمم

التاريخ لأمة من الأمم لا يتحرك بشكل مستقيم؛ ولكن يمر بفترات الاتجاه فيها صعود وأخرى نزول، فلا يعني الصعود عدم وجود هزائم ولا النزول أنه لا يوجد انتصارات.

أعداء المسلمين يركزون على نقاط الضعف وهي موجودة، أما بعض المسلمين يركزون على فترات الزاهرة وهي موجودة، والصواب التوازن وهذا ينطبق على جميع الحضارات.

هناك ظاهرة واضحة لدى الأمم الأخرى: وهي أن منحنى الصعود الحضاري يأخذ لديهم فترة طويلة جداً أم الانحدار فسريع جداً، فعلى سبيل المثال:

صعود دولة الروم الشرقية أخذ مئات السنين حتى وصلت إلى القمة، أما صعود الفرس فقرابة ألفي سنة.

أما انحدار الروم في الشام: أول هجوم للمسلمين عليها كان سنة 12 هـ ثم انتهى وجودها في الشام بعد معركة اليرموك سنة 15هـ ثلاث سنوات فقط، بينما انحدار الفرس في العراق: أول هجوم كان سنة 12هـ ثم هزمت في القادسية سنة 14هـ، والأندلس: أول هجوم كان سنة 92هـ ثم في ثلاث سنوات 95هـ أكمل المسلمون فتح الأندلس.

هذا شيء مطرد في كل الأمم التي هاجمها المسلمون، والمبهر في الموضوع: أنه عندما تمت مهاجمتها لم تكن؛ ممزقة، أو جيوشها قليلة، ولا ضعيفة اقتصادياً ولا إدارياً ولا تكنولوجياً، ولا من ناحية العلوم الإنسانية، بل ما أشبه اليوم بالأمس.

 

ظواهر سقوط الحضارات الغربية قديماً

كل الأمم مرت بفترة طويلة من الصعود وفترة قصيرة من الانهيار إلا أمة الإسلام، والذي أسقط الامبراطوريات القديمة أمام المسلمين اجتماع أمرين اثنين:

  1. انحلال أخلاقي شديد: عندما تصبح قضية الإنسان أن يعيش لنفسه وشهواته يسقط ولا يقاوم.
  2. قوة خارجية متماسكة: هذه النقطة وجدت سابقاً لكنها اليوم لم توجد بعد لإسقاط الغرب.

 

المنحنى الحضاري للأمة الإسلامية

  • بدأ من الهجرة إلى المدينة فلا حضارة دون دولة لذلك لا تحسب الفترة المكية، واستمر في الصعود حتى عام 10هـ عام الردة الذي ارتدت فيه كل الجزيرة العربية ولم يثبت إلا ثلاثة مدن (المدينة – الطائف – مكة)، ثم في عام واحد عادت الجزيرة وتماسكت الأمة، والأعجب من هذا أنه خلال 4 أعوام هاجمت أعظم امبراطوريتين وانتصرت عليهما وفتحت العراق والشام ومصر، هذا منحنى تاريخي لم يحصل في أمة من الأمم.
  • استمر الصعود والفتوحات حتى 25هـ فتنة مقتل عثمان، فتوقفت الفتوحات زمن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 5 سنوات، ثم بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين ومقتل الإمام علي وتنازل الحسين رضي الله عنه لسيدنا معاوية عام 41هـ عاد مؤشر الصعود حتى 600 سنة والأمة هي المتفوقة والقائدة للحضارات والعلوم.
  • الملاحظ خلال هذه الفترة كان البناء للفكر، ثم للقوة العسكرية الكاسحة التي وصلت للهند ولتخوم الروم وسطرت على شمال افريقيا، كما رافقها نهضة علمية وانفتاح على الحضارات واستفادة من علومها وإضافة عليها.
  • بدأ الانحدار ولكن العجيب أن الانحدار استمر 800 سنة، خلافاً لكل الحضارت التي كانت تنهار بسرعة كبيرة، والمرحلة الأخيرة كانت عام 1908م يوم عزل السلطان عبد الحميد على يد جمعية الاتحاد والترقي بقيادة أتاتورك، ثم الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية، ثم ثورة الشريف حسين، وأخيراً اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الأمة بين بريطانيا وفرنسا.

 

أسباب انهيار الحضارة الإسلامية قديماً

بدأ انهيار الأمة الحضاري في فترة الحكم العثماني، ولذلك الانهيار أسباب ومؤشرات:

  • العلم الشرعي أصبح للخاصة وليس للعامة: حصر بين العلماء وطلاب العلم ولم بعد للعامة قدرة عليه
  • توقف الاجتهاد بشكل فعلي: كيف ذلك؟

في فترة الصعود: نشأة المدارس الفقهية ووضعت القواعد للاجتهاد فكان العلماء يأتون بالجديد.

أما في فترة الانحدار: راحوا يتفننون باختصار ما ألفه السابقون، فغدا الفقه غير مفهوماً للعامة ثم حتى لطلاب العلم، فجاءت شروح المختصرات، ثم شرح الشرح، حتى وصل في بعض الأحيان لسبع حواشي في الكتاب الواحد، وانعزل الناس عن العلوم وانتشر الجهل بين الناس.

  • بدأت الأمة تؤكل من أطرافها وقويت الأمم المحيطة: بسبب انشغال الأتراك بالشهوات وعزلهم للعرب، وهذا الدين لا يعزه إلا العرب، والعربية معناها فهم اللغة وبالتالي فهم الدين.

 

أين نحن اليوم في منحنى التاريخ؟

  • بعد سقوط الحكم العثماني على يد جمعية الاتحاد والترقي، بدأت تظهر حركات محلية: (السنوسية – المهدية – محمد بن عبد الوهاب..)، ثم لأول مرة بدأت تظهر حركات جماعية تشمل الأمة، بدأها الإمام حسن البنا في مصر وأنشأ حركة الإخوان المسلمين 1928م، ثم بعد حين ومن غير اتصال بينهما يخرج عام 1941م الإمام أبو الأعلى المودودي في شبه القارة الهندية.

كان الفكر المتميز الذي قدمته هاتان الحركتان يقوم على:

  • اصلاح الفرد والأسرة والمجتمع
  • طرد المستعمر والغزاة الأجانب
  • إقامة دولة الإسلام وتوحيد أمة المسلمين وأستاذية العالم.
  • هذا الطرح وفي قاع الانهيار كان عجيباً جداً، فأحدث أملاً وبدأ الناس يرجعون للمنهج من جديد، ثم بدأت الثقافة تتوقف عن الانهيار: طلب الإمام البنا من الشيخ سيد سابق كتابة كتاب في الفقه يفهمه الناس فكتب (فقه السنة)، ثم من بهي الخولي في فن الدعوة فكتب (تذكرة الدعاة)، ثم طرح فكرة الإسلام نظام شامل للحياة: (دين ودولة – عقيدة وشريعة – سياسة واقتصاد)، فبدأت نهضة غير عادية.
  • انتشرت الحركتان في مصر والسودان وفلسطين والشام وشبه الجزيرة، ومن الطرف الآخر في الهند وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا فتوقف الانهيار، وبدأت الحركة المنظمة في كل مكان في العالم، وبعدها بدأ يتحول العمل الإسلامي إلى عمل مؤسسي: فنشأت أول لجنة زكاة، وبنوك إسلامية، وجامعات إسلامية، ومؤسسات إعلامية إسلامية.
  • البعض من الناس لا يرى هذا التغير في المنحنى الحضاري؛ السبب صغره أمام الامتداد الطويل للانحدار، ولأنهم يقيسون التغير بالأمر العسكري، وهنا نرجع ونؤكد أن أساس الحضارات هو الفكر، وأن الدراسات تشير إلى أن الصراع القادم سيكون بين الإسلام والغرب.

 

متى ينتصر الحق على الباطل؟

  • إذا أردنا فهم ما يجري من صراع الحق والباطل: هناك طبقة هلامية سائدة تعيش على التقليد الآباء وعلى الشهوات والرغبات، يأتي الحق ليحاول توجيهها ويأتي الباطل فيزدادان على حسابها، وهنا القاعدة: لا ينتصر الحق إذا كان مختلطاً بالباطل، ولكن عندما يتميز عنه يحدث الانتصار، فكلما ازداد التميز اقترب النصر.
  • يقول رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».
  • الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ستعود من جديد، فكونوا جزءً من هذه النهضة ولا تكونوا متفرجين ولا محبطين قال تعالى: {كتب الله لأغلبنَّ أن ورسلي إن الله قوي عزيز}.
  • و{كتب الله لأغلبنَّ أن ورسلي إن الله قوي عزيز}.

وفي الختام: لا تنسى مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء

كما يمكنكم الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

تحدث عن المنحنى الحضاري للأمم؟

التاريخ لأمة من الأمم لا يتحرك بشكل مستقيم؛ ولكن يمر بفترات الاتجاه فيها صعود وأخرى نزول، فلا يعني الصعود عدم وجود هزائم ولا النزول أنه لا يوجد انتصارات.ظاهرة واضحة لدى الأمم الأخرى: وهي أن منحنى الصعود الحضاري يأخذ لديهم فترة طويلة جداً أم الانحدار فسريع جداً،

ما الذي أسقط الامبراطوريات القديمة أمام المسلمين

اجتماع أمرين اثنين:انحلال أخلاقي شديد: عندما تصبح قضية الإنسان أن يعيش لنفسه وشهواته يسقط ولا يقاوم.قوة خارجية متماسكة: هذه النقطة وجدت سابقاً لكنها اليوم لم توجد بعد لإسقاط الغرب.

المنحنى الحضاري صعودا للأمة الإسلامية

بدأ من الهجرة إلى المدينة فلا حضارة دون دولة، واستمر في الصعود حتى عام 10هـ عام الردة الذي ارتدت فيه كل الجزيرة العربية ولم يثبت إلا ثلاثة مدن (المدينة – الطائف – مكة)، ثم في عام واحد عادت الجزيرة وتماسكت الأمة، والأعجب من هذا أنه خلال 4 أعوام هاجمت أعظم امبراطوريتين وانتصرت عليهما وفتحت العراق والشام ومصر، هذا منحنى تاريخي لم يحصل في أمة من الأمم.استمر الصعود والفتوحات حتى 25هـ فتنة مقتل عثمان، فتوقفت الفتوحات زمن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 5 سنوات، ثم بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين ومقتل الإمام علي وتنازل الحسين رضي الله عنه لسيدنا معاوية عام 41هـ عاد مؤشر الصعود حتى 600 سنة والأمة هي المتفوقة والقائدة للحضارات والعلوم.

المنحنى الحضاري انحدارا للأمة الإسلامية

بدأ الانحدار ولكن العجيب أن الانحدار استمر 800 سنة، خلافاً لكل الحضارت التي كانت تنهار بسرعة كبيرة، والمرحلة الأخيرة كانت عام 1908م يوم عزل السلطان عبد الحميد على يد جمعية الاتحاد والترقي بقيادة أتاتورك، ثم الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية، ثم ثورة الشريف حسين، وأخيراً اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الأمة بين بريطانيا وفرنسا.

لماذا انهارت الأمة الإسلامية قديما؟

بدأ انهيار الأمة الحضاري في فترة الحكم العثماني، ولذلك الانهيار أسباب ومؤشرات:1-العلم الشرعي أصبح للخاصة وليس للعامة: حصر بين العلماء وطلاب العلم ولم بعد للعامة قدرة عليه.2-توقف الاجتهاد.

اترك تعليقاً

تعليق واحد