ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - نساء خالدات - جديدنا

الإسلام لم ينتقص من مكانة المرأة؛ وإنما رفع من شأنها وصارت مكانتها خالدة في التاريخ، نتحدثّ في هذا المقال عن ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، التي كانت قدوة لبناتنا في: تحمل المسؤولية، ورعاية الأسرة، والثبات أمام الباطل، والبذل والتضحية في سبيل الحق والدعوة إلى الله تعالى.

إسلام أسماء بنت أبي بكر الصديق

أسماء بنت أبي بكر الصديق من زوجته “قتيلة”، أما أختها من أبيها عائشة رضي الله عنها فمن زوجته “أم رومان”، و”أسماء” أكبر من “عائشة” بحوالي (14) سنة، كانت “أسماء” من أوائل من دخل في الإسلام: فترتيبها (17) وكان عمرها (15) سنة.

تلقّت أسماء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكام الإسلام، وعاشت مع أبيها أبي بكر معانيه، وصبرت على أذى قريش معه وساندته وآزرته، وكانت تربي أختها الصغيرة عائشة، ولم تتزوج إلا قبيل الهجرة من رجل عظيم في الإسلام: إنه الزبير بن العوام، خالته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وعمّته صفية بنت عبد المطلب، رضي الله عنهم أجمعين.

دور أسماء بنت أبي بكر الصديق في الهجرة

أسماء تحفظ سرّ الهجرة

دخل رسول الله على أبي بكر في بيته وأسماء وأختها جالستين، فأخبره عن موعد الهجرة وأنه سيكون صاحبه فيها، فكانت أسماء أهلاً لحمل أمانة هذه المعلومة وخطرها على حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك أنه لما خرج مع أبيها إلى غار ثور، افتقدتهما قريش فأرسلت جماعة إلى بيت أبي بكر على رأسها أبو جهل، فخرجت إليهم أسماء فقالوا: (أين أبوك يا ابنة أبي بكر؟، قالت: لا أدري، فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشًا خبيثًا- تقول: فلطم خدي لطمة طرح منها قُرْطي ثم انصرفوا).

حكمة أسماء وحسن تصرفها

ثم جاء جدُّ أسماء أبو قحافة إلى البيت -ولم يكن قد أسلم بعد-، وكان قد عمِي فقال لها: (إن هذا -يقصد أبا بكر- قد فجعكم بماله ونفسه)، فقالت: (كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا)، فعمدت إلى أحجار، فجعلتهن في كوة البيت، وغطت عليها بثوب، ثم أخذت بيده، ووضعتها على الثوب، وقالت: (يا أبت ضع يدك على هذا المال)، فوضع يده عليه فقال: (لا بأس، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم).

ذات النطاقين أسماء وبشرى الجنة

كان عبد الله بن أبي بكر يأتي النبي وأباه في الغار بالأخبار، وكانت أسماء تأتيهم بالزاد والطعام، فصنعت لهما سفرة، واحتاجت إلى ما تشدّها به، فشقّت خمارها نصفين فشدّت بنصفه السّفرة، واتخذت النصف الآخر منطقًا (تطوقت به)، فلما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أَبَدَلَكِ اللَّهُ بِنِطَاقِكِ هَذَا نِطَاقَيْنِ فِي الْجَنَّةِ»، فسُميت بـ: (ذات النطاقين).

ولادة أسماء بشرى للمسلمين

خرجت أسماء من مكة إلى المدينة مهاجرةً وهي حامل بعبد الله بن الزبير، ولما وصلت قباء ولدت فكان “عبد الله” أوّل مولود للمسلمين في المدينة، فاستبشر المسلمون بمولده ذلك أنَّ اليهود قد أشاعوا أنهم سحروا المسلمين فلا يولد لهم مولود ويبقى حياً، وفعلاً استمر هذا الأمر 4 أشهر حتى صدّقه بعض المسلمين.

فلما ولد عبد الله؛ فرح المسلمون به وحملوه وجعلوا يطوفون به في المدينة، وهم يهللون ويكبرون ويقولون: “أخزى الله يهود”، ثم حملته أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحنّكه بتمرة، وسمّاه: (عبد الله)، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه.

حياة أسماء في المدينة

عاشت أسماء ذات النطاقين مع الزبير حياة صعبة، تقول: (تزوجني الزبير، وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شي غير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأعجن الخبز ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار -وكن نسوة صِدق-، وكنت أنقلُ النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي).

المربية أسماء بنت أبي بكر الصديق

كانت أسماء تربي ابنها “عبد الله بن الزبير” على الفروسية، فترسله مع أبيه في الغزوات، وتربيه على العلم، فترسله إلى بيت النبوة عند أختها عائشة فيتعلم هناك، حتى لقّبتْ عائشة به فكانت تدعى: (أمّ عبد الله)، وحتى صار رضي الله عنه أحد “العبادلة الأربعة” الذين اشتهروا بالعلم والفقه.

تُعلّمنا أسماء رضي الله عنها تربية الأبناء على ثقافة الشجاعة والبطولة، بدفعهم إلى مواضع البذل والجهاد، وتعلمنا التربية على العلم، بإرسال الأبناء إلى حلقاته ومنابعه.

أسماء وبطولات ابنها عبد الله

شارك “عبد الله بن الزبير” مع أبيه في الغزوات والمعارك زمن رسول الله، ثم في حروب الردة والفتوحات زمن الخلفاء الراشدين حتى وفاة سيدنا معاوية بن أبي سفيان، وعندما بدأت تتحول الخلافة إلى وراثة وملك، أعلن “عبد الله بن الزبير” الثورة على حكم الأمويين، وقادها حتى أعاد الخلافة، ثمّ انقلب الأمر عليه فيما بعد حتى حاصره جيش الأمويين بقيادة الحجاج بن يوسف في مكة المكرمة.

أسماء (أمٌّ لا مثيل لها ولا نظير)

حاصر الحجاج “عبد الله” وكان عمره (73) عاماً، وأمّه أسماء قد بلغت (100) عام ومع ذلك ما سقط لها سِنّ، ولا ذهب لها عقل، ولكنها عميت، فدخل عليها ابنها “عبد الله” يستشيرها وكان الموقف العظيم:

قال عبد الله لأمّه أسماء: (يا أماه، قد خذلني الناس، حتى ولديّ وأهلي، ولم يبق معي إلا اليسير، ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟).

فقالت أسماء لابنها: (أنت أعلم بنفسك، إنْ كنت تعلم أنك على حقّ، وإليه تدعو فامض له؛ فقد قتل عليه أصحابك، وإنْ كنت إنما أردت الدنيا؛ فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومَنْ قتل معك، وإنْ قلت كنت على حقّ فلما وَهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، كم خلودك في الدنيا! القتل أحسن!).

فقبّل رأسها، وسألها الدعاء له، وانصرف فقاتل قتالاً شديدًا حتى قتل، فصلب الحجاج جثمانه على باب المدينة، وأرسل يريد من أسماء أن ترجوه في ابنها فرفضت، ثم جاءت تدعوا لابنها وقالت: (أما آن لهذا الفارس أن يترجّل؟!)، فاستحى الحجاج وأنزله ودفنه، ثم توفيت رضي الله عنها بعد استشهاد ابنها بحوالي 20 يوماً، رحمها الله كانت علماً من أعلام المسلمين، وقدوة للرجال والنساء على مدى الزمان.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

مكانة المرأة في الإسلام

مربيتان خلدهما التاريخ

البطولة والفداء في حياة سمية ونسيبة 

اترك تعليقاً