الصحابي سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - قصص الصحابة - جديدنا

سعيد بن عامر رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي ﷺ، كان من العبّاد والزهّاد، ومن القادة العسكريين والقادة السياسيين، البعض يتصوّر هؤلاء الفئة من الناس تنتفي عندهم معاني العبادة والزهد، ولكن حقيقة هذه المعاني تظهر عندما تكون الدنيا بيد الإنسان فيدعها فيها ولا يدخلها قلبه.

إسلام سعيد بن عامر

أسلم سعيد بن عامر قبل غزوة خيبر وكان فتى شابا في ريعان شبابه، وكان من الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة، بدعوة من زعماء قريش ليشهدوا مصرع الصحابي: (خُبيب بن عدي) بعد أن ظفروا به غدرًا.

وقد تأثر سعيد بن عامر تأثرا بالغا بحادثة قتل خبيب بن عدي وصلبه، ووقع في نفسه ما سمعه وشاهده، من حبّ “خبيب بن عدي” لرسول الله ﷺ، وعمق إيمانه بدينه الإسلام، فأنشد يقول:

ولستُ أبالي حينَ أُقتل مُسلما              على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذاتِ الإله وإن يشأ                  يبارك على أوصالِ شلو ممزع

سعيد بن عامر وصحبة الرسول

هاجر سيدنا سعيد بن عامر إلى المدينة فأسلم، ولزم رسول الله ﷺ وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات، وبعد وفاته ﷺ أصبح سيفا في أيدي خليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، واشتهر رضي الله عنه بجهاده في سبيل الله وزهد وورعه وكرمه.

سعيد بن عامر وعمر بن الخطاب

توليته على حمص

بلغ سعيدُ بن عامر رضي الله عنه مكانة رفيعة بين صحابة رسول الله ﷺ، فاختارهُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاية حمص في الشام، ومن مثل عمر في اختيار الرجال؟ يستعملُ منهُم أصحابَ الكفاءة والأمانة، فقال له سعيد: نشدتكَ بالله ألا تفتنني، فغضب عمر وقال: ويحكُم، وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخلّيتم عني، والله لا أدعك.

شكوى أهل حمص على سعيد بن عامر

ولي سعيد بن عامر رضي الله عنه “حمص”، ذات يوم قام الفاروق عمر بزيارة حمص، فسأل أهلها عن حال واليهم سعيد فيهم؛ فذكره أهل حمص بخير ثم شكوا فيه أربعة أمور:

  1. أنه لا يخرج إليهم حتى يتعالى النهار.
  2. أنه لا يرد عليهم بليل.
  3. أنه لا يخرج إليهم يوما من الشهر.
  4. أنه يصيبه من حين لآخر غشية فيغيب عمن في مجلسه.

فدعا عمر الله قائلًا: (اللهم إنّي أعرفه من خير عبادك، اللهم لا تخيبّ فيه فراستي)، ثم أرسل إلى سعيد يدعوه للدفاع عن نفسه، فلما جاء ذكر له شكوى الناس، فأجاب قائلًا:

  • أما قولهم أني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، ذلك أنه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم، فتهلل وجه عمر وقال: الحمد لله، والثانية؟!
  • وأما قولهم لا أجيب أحدا بليل: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إني جعلت النهار لهم، والليل لربي.
  • وأما قولهم إنّ لي يومًا في الشهر لا أخرج فيهم: فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس لي ثياب غير ما ألبس، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجفّ بعد حين، وفي آخر النهار أخرج إليهم.
  • وأما قولهم إنّ الغشية تأخذني بين الحين والحين: فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، وحملوه على جذعة، وهم يقولون له: أتحبُّ أنّ محمدا -رسول الله ﷺ- مكانك، وأنت سليم معافى؟ فيجيبهم قائلًا: (والله ما أحبُّ أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله ﷺ بشوكة)، فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته، وأنا يومئذ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومه، أرتجف خوفًا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني.

وانتهت كلمات سعيد رضي الله عنه المبللة بدموعه، فقال عمر: (الحمد لله الذي لم يخيب ظني به)، وعانق سعيدًا.

كرم سعيد بن عامر

كان عمر رضي الله عنه يرسل الرسل في البلاد؛ ليجمعوا له أسماء الفقراء والمحتاجين الذين يستحقّون الزكاة، ولما وصلته قائمة “حمص” وجد فيها اسم “سعيد بن عامر” فسأل الرسول من هذا؟! فأجابه: والي حمص، فتعجّب عمر من حاله، وهو من سياسته أنه كان يغني الولاة حتى لا يحتاجوا الناس، فأرسل لسعيد ألفَ دينار من الذهب ليغنيه.

فلما وصل المال لسعيد دعا زوجته واستشارها فقال: (إنّ أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار، فإن شئتِ أن نعطيه من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقى لنا رأس مالنا)، فوافقت على ذلك، ولكنّه رضي الله عنه لم يبت حتى جعلها كلها في صرر ووزعها على الفقراء.

وبعدَ فترة طلبت زوجته منه بعض المال فيتعلل لها، فلمّا ألحّت عليه أخبرها بما كان من أمره، وأنه ادخر ثوابها للآخرة، وأنه يريدها زوجة له في الآخرة لصبرها معه، فصبرت وشاركته الأجر، محتسبين الثواب عند المولى سبحانه وتعالى.

وفاة سعيد بن عامر

توفِّي سنة (19) هـ بقيساريّة أميرا عليها، وقيل: بالرّقة سنة (18)، وقال ابن سعد في الطبقة الثالثة: مات سنة (20)، وهو والٍ على بعض الشام لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

الأسئلة الشائعة

متى اسلم سعيد بن عامر الجمحي

أسلم سعيد بن عامر قبل غزوة خيبر وكان فتى شابا في ريعان شبابه، وكان من الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة، بدعوة من زعماء قريش ليشهدوا مصرع الصحابي: (خُبيب بن عدي) بعد أن ظفروا به غدرًا.

ما قصة سعيد وعمر بن الخطاب؟

بلغ سعيدُ بن عامر رضي الله عنه مكانة رفيعة بين صحابة رسول الله ﷺ، فاختارهُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاية حمص في الشام، ومن مثل عمر في اختيار الرجال؟ يستعملُ منهُم أصحابَ الكفاءة والأمانة، فقال له سعيد: نشدتكَ بالله ألا تفتنني، فغضب عمر وقال: ويحكُم، وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخلّيتم عني، والله لا أدعك.

ما قصة شكوى أهل حمص على واليهم سعيد؟

قام الفاروق عمر بزيارة حمص، فسأل أهلها عن حال واليهم سعيد فيهم؛ فذكره أهل حمص بخير ثم شكوا فيه أربعة أمور:
أنه لا يخرج إليهم حتى يتعالى النهار.
أنه لا يرد عليهم بليل.
أنه لا يخرج إليهم يوما من الشهر.
أنه يصيبه من حين لآخر غشية فيغيب عمن في مجلسه.

كيف دافع سعيد عن نفسه أمام أمير المؤمنين؟

دعا عمر الله قائلًا: (اللهم إنّي أعرفه من خير عبادك، اللهم لا تخيبّ فيه فراستي)، ثم أرسل إلى سعيد يدعوه للدفاع عن نفسه، فلما جاء ذكر له شكوى الناس، فأجاب قائلًا:
أما قولهم أني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، ذلك أنه ليس لأهلي خادم، فأنا أعجن عجيني، ثم أدعه حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ للضحى، ثم أخرج إليهم، فتهلل وجه عمر وقال: الحمد لله، والثانية؟!
وأما قولهم لا أجيب أحدا بليل: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب، إني جعلت النهار لهم، والليل لربي.
وأما قولهم إنّ لي يومًا في الشهر لا أخرج فيهم: فليس لي خادم يغسل ثوبي، وليس لي ثياب غير ما ألبس، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجفّ بعد حين، وفي آخر النهار أخرج إليهم.
وأما قولهم إنّ الغشية تأخذني بين الحين والحين: فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، وحملوه على جذعة، وهم يقولون له: أتحبُّ أنّ محمدا -رسول الله ﷺ- مكانك، وأنت سليم معافى؟ فيجيبهم قائلًا: (والله ما أحبُّ أني في أهلي وولدي، معي عافية الدنيا ونعيمها، ويصاب رسول الله ﷺ بشوكة)، فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته، وأنا يومئذ من المشركين، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومه، أرتجف خوفًا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني.
وانتهت كلمات سعيد رضي الله عنه المبللة بدموعه، فقال عمر: (الحمد لله الذي لم يخيب ظني به)، وعانق سعيدًا.

كيف كان كرم سعيد؟

كان عمر رضي الله عنه يرسل الرسل في البلاد؛ ليجمعوا له أسماء الفقراء والمحتاجين الذين يستحقّون الزكاة، ولما وصلته قائمة "حمص" وجد فيها اسم "سعيد بن عامر" فسأل الرسول من هذا؟! فأجابه: والي حمص، فتعجّب عمر من حاله، وهو من سياسته أنه كان يغني الولاة حتى لا يحتاجوا الناس، فأرسل لسعيد ألفَ دينار من الذهب ليغنيه.

فلما وصل المال لسعيد دعا زوجته واستشارها فقال: (إنّ أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار، فإن شئتِ أن نعطيه من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقى لنا رأس مالنا)، فوافقت على ذلك، ولكنّه رضي الله عنه لم يبت حتى جعلها كلها في صرر ووزعها على الفقراء.
وبعدَ فترة طلبت زوجته منه بعض المال فيتعلل لها، فلمّا ألحّت عليه أخبرها بما كان من أمره، وأنه ادخر ثوابها للآخرة، وأنه يريدها زوجة له في الآخرة لصبرها معه، فصبرت وشاركته الأجر، محتسبين الثواب عند المولى سبحانه وتعالى.

كيف مات سعيد بن عامر؟

توفي سعيد بن عامر الجمحي سنة (19) هـ بقيساريّة أميرا عليها، وقيل: بالرّقة سنة (18)، وقال ابن سعد في الطبقة الثالثة: مات سنة (20)، وهو والٍ على بعض الشام لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

سيدنا خالد بن الوليد و الأرقم بن أبي الأرقم و معاذ بن جبل

اترك تعليقاً