سارّة وهاجر عليهما السلام – نساء خالدات
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - نساء خالدات - جديدنا

حياة المرأة المسلمة صفحاتٌ مضيئة ومثالٌ حيٌّ يجبُ أن تقتدي به النساء في كل زمان، من النساء اللواتي خلدهن التاريخ نساء ارتبطت قصتهن بنبي الله إبراهيم -أبي الأنبياء وأحد أولي العزم من الرسل-، قصة: (سارّة وهاجر) عليهما السلام.

سارّة مع إبراهيم عليه السلام

تشير الكثير من الروايات إلى أن سارّة: هي ابنة عمّ إبراهيم عليه السلام، وكانت من الجمال بحيث لا يدانيها في التاريخ إلا حواءُ أجملُ نساء العالمين، تزوجها إبراهيم عليه السلام وآمنت به وانطلقت معه في رحلة طويلة: من العراق إلى فلسطين إلى الشام، ثم أخيرًا إلى مصر التي كان يحكمها ملك جبّار، سمع بوصول امرأة من أجمل نساء البشر؛ فطمع وأراد أن يأخذها لنفسه.

شرف سارّة يصونه الله

أرسل ملك مصر الجنود وأمرهم أن يقتلوا الرجل الذي مع سارّة إنْ كان زوجها، فلما جاؤوا إلى إبراهيم وسألوه قال: (هي أختي -يقصد أخته في الإيمان-)، فأخذوها إلى هذا الملك ولما أراد أن يمدّ يده إليها: دعت الله عزّ وجل بدعاء الإيمان والشرف:

(اللهم إن كنت آمنت بك وبنبيك، وأحصنت فرجي إلا على زوجي، فاكفني هذا الفاجر)، وفعلًا استجاب الله دعائها فتجمّدت يده وخاف وفزع ورجاها أن تطلقه، فدعت الله خوفًا من أن يأمر بقتلها، ولكنه كرر محاولاته 3 مرات، فلما كانت المرة الثالثة دعا الحرس وقال: (ما أدخلتم عليّ إنسانًا، أدخلتم علي شيطانًا، أطلقوها)، ثم أكرمها وأهداها أّمَة -خادمة- جميلة تدعى: (هاجر)، ورجعت إلى إبراهيم الذي كان قائمًا يدعوا فلما جاءته أخذها ورحل إلى فلسطين.

تضحية سارّة إرضاءً لزوجها

أقام إبراهيم عليه السلام في فلسطين مع زوجته سارّة وخادمتها هاجر، وهناك كثر ماله ولكنّه كان يتمنّى الولد فقد كبر سِنّه، وبقي صابرًا لم يشتكي، أحسّت سارّة بزوجها فقدّمت له هاجر فتزوجها، وولدت له أبينا إسماعيل، عليهم جميعًا أفضل الصلاة والتسليم.

هاجر وابتلاء التسليم

لما ولد إسماعيل عليه السلام؛ كان عمر سيدنا إبراهيم قد بلغ 86 عامًا، فأحبّه وسُرَّ به، ثم مضت الأيام وجاء الابتلاء العظيم:

أمر الله إبراهيم أنْ يأخذ ابنه إسماعيل وزوجته هاجر إلى الجزيرة، حتى وصل مكة التي كانت صحراء خالية، وادٍ بين الجبال.

شعار هاجر: (لن يضيّعنا الله)

ترك إبراهيم عليه السلام زوجته وابنه الوحيد ومضى، بدأت تصيح زوجته متعجّبة من ذلك، ولكنه لم يلتفت ثم قالت: (آلله أمرك، قال: نعم، قالت: إذن لن يضيّعنا).

الإسلام هو الاستسلام الكامل لأمر الله ونهيه بلا اعتراض، إذا استسلمنا لأوامر الله وانقدنا لمنهجه فلن يضيّعنا، الضياع في التمسك بغير منهج الله، حضارتنا وعزتنا ومستقبلنا في أوامر الله، وبمنهج الله لا خوف من فقر ولا جوع ولا تخلّف، ولا خشية من شرق ولا غرب.

سعي هاجر بين الصفا والمروة

بقيت هاجر مع ابنها في هذا المكان الموحش، وبعد أيام انتهى الزاد والماء وبدأ الصغير يبكي، فهرعت تجري حتى صعدت أقرب التلال لها (الصفا)، فلما لم تجد شيئًا ذهبت تجري لتل آخر (المروة)، ثم عادت إلى الصفا وهكذا كانت هذه الرحلة التي خلّدها الله سبحانه، وجعلها من أركان هذا الدّين (السّعيُ بين الصفا والمروة سبعًا)، فيه نخلد ذكرى المشاعر الإنسانية لامرأة، توكّلت وسَعَتْ دون اعتراض على أمر الله تعالى.

الإسلام يخلد ذكر هاجر

أخبروني: أيُّ دينٍ؟! أي مذهب؟! أي جماعة في الدنيا؟! خلّدت ذكر امرأة كما خلّدها الإسلام، جعل من ديننا أن نمشي كما مشت، أن نسعى كما سعَت، أن نهرول كما هرولت، جعل الكرامة للمرأة منهجاً لكل المسلمين، كرّم المرأة ليس بجعلها صورة على المجلّات؛ وإنما جعل فعلها دين ندين به لله ربّ العالمين.

هاجر ونبع زمزم

أرسل الله الفرج لهاجر عن طريق أعظم ملائكته “جبريل” الذي حفر لها نبع زمزم، ثم جاءت قبيلة (جُرهُم) ورأت الطير فوق مكة فأرسلوا رسولهم، فرأى هاجر وهي تجمع ماء زمزم وتقول: (زم زم)، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أم إسماعيل لو تركته لكان نهراً يجري»، ثم جاءت قبيلة جرهم واستأذنت من هاجر أن تبقى عند الماء، مقابل أن يقدموا لها أجراً على ذلك فوافقت.

بشرى سارّة

كانت سارّة قد كبرت في السنّ فبلغت 90 سنة، وزوجها إبراهيم قد بلغ 120 سنة، ولكنها تمنّت الولد فجاءتها البشرى مع الرسل الذي أرسلهم الله لتدمير قوم لوط -الذين خالفوا الفطرة الإنسانية في مسألة الشذوذ-.

استقبل أبو الضيفان سيدنا إبراهيم الرسل وهو لا يدري بأمرهم، ثم قدّم لهم عجلًا مشويًّا، ولمّا رأى أنهم لم يأكلوا استنكر أمرهم، فأخبروه بأمرهم: {وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ` فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ` وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ}، ضحكت سارّة فرحًا بهلاك قوم لوط الفاسدين، فبُشّرت بثلاث بشارات:

  • بشرى بإسحاق.
  • وبشرى بيعقوب.
  • وبشرى أنها ستعيش حتى ترى أحفادها.

تعجّبت سارّة! ولكن لا عجب إذا جاء أمر الله {قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ` قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ}.

سارة وهاجر اسمان خالدان في التاريخ: نسأل الله أن تقتدي بهنّ نساؤنا.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

السيرة النبوية

مكانة المرأة في الإسلام

المبشرون بالجنة من الرجال والنساء

اترك تعليقاً