ابن سينا الشيخ الرئيس
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - المبدعون - جديدنا

أمتُنا الإسلاميّة غنية بالرجال العظام، المبدعين والقدوات في كل ميدان، نقفُ لنتعرّف على أحدِ هؤلاء القامات، إنهُ ابن سينا الشيخ الرئيس، أميرُ الأطباء، أبو الطبّ الحديث، جالينوس الإسلام، قال عنهُ “جورج ساتون”: “إن ابن سينا ظاهرةٌ فكريّة عظيمة ربما لا نجدُ من يساويهِ في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي”.. “إن فكرَ ابن سينا يُمثلُ المثلَ الأعلى للفلسفة في القرونِ الوسطى”

من هو ابن سينا ؟

هو أبو عَلْي الحُسَيْنَ بن عَبد الله بن الحسَنَ بن عَلْي بن سِينَا، ولدَ سنةَ 370هـ من أسرة فارسيّة الأصل، والدهُ وأخاهُ كانا يتّبعان فرقة الإسماعيليّة ( أصل الدولة الفاطمية )، لكن ابنَ سينا لم يقبل هذا المذهب.

 

ابن سينا وصبره على طلبِ العلم

  • حفظ القرآن الكريم وألمَّ بعلومِ النحو وعمره (10 سنوات).
  • ثم رغِب في دراسة الطب، وقررَ أن يُعطي حياتهُ لهذا المجال، فعكفَ على قراءةِ الكتبِ الطبيّة، وبرزَ في هذا العلم في مدةٍ قصيرة جداً، وهذا يدُل على ذكائهِ الشديد، يقولُ عن نفسه” وعلم الطبِ ليسَ من العلومِ الصعبة، فلا جرمَ أنّي برزات فيه في أقل مدة”، عندما بدأَ في دراسةِ الطب كان عمرهُ (16 عاماً)، وخلالَ فترةٍ وجيزةٍ صار أستاذاً في علم الطِّب.
  • ثم اتجهَ إلى دراسةِِ الفلسفة والمنطق، كان يدرسُ على يدِ عبد الله النائلي الذي كان يُسمى بالمتفلسِف، ويبدو أن هذا الإمام لم يكُن متمكناً من علمِ الفلسفة، وابنُ سينا لم يكن يرضى إلا بأعلى الدرجاتِ، الإبداع يحتاج أن تأخذهُ من العلماءِ المبدعين وليسَ من الأساتذة الذين قبلوا بالوسطيّة في العلم،فتركَ النائلي وأخذ يدرس لوحده، فوجد صعوبةً كبيرةً في دراسة الفلسفة، وبذل وقتاً طويلاً لفهمها، يقول عن نفسه: ( ثم توفَّرت على العلم والقراءة، فأعدت قراءة المنطق، وجميع أجزاء الفلسفة، لم أنم ليلة بطولها، ولا اشتغلت نهاراً بغير العلم، وجمعت ما استطعت أن أجمع من هذه الكتب بين يدي، وكان قد عصى علي فهم كتاب “ما وراء الطبيعة” الذي ألفه أرسطو، قرأته (40 مرة) حتى يئست من فهمه،
    ثم قرأت كتاب الفارابي”أغراض ما بعد الطبيعة” ففهمت مقصدَ أرسطو)، وهنا لطيفة لابدَ من ذكرها:( كلٌ ميسر لما خُلقَ له )، الفارابي خُلِق ليبدع في الفلسفة، وتفوقَ على أساطينِ الفن وتفوق على أرسطو، وابن سينا خُلِق ليبدعَ في الطب، رغمَ اشتهارِه بالفلسفة.
  • يُنسبث إليهِ أنه قال: (كُنت أرجِع ليلاً إلى داري وأضع السراجض بين يديّ، وأشتغلُ بالقراءة والكتابة، فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف، عدلتُ إلى شُرب قدحٍ من الشراب ( ماء أو غيره ) حتى تعودَ إليّ قوتي، ثمّ أرجعُ إلى القراءة من جديد).

 

ارتباط العلم بالجانب الروحي عند ابن سينا

كان لهُ منهج عجيب إذا استعصى عليهِ شيء، يقولُ ابن سينا🙁 كنتُ إذا تحيًّرت في مسألةٍ، ولم أجد لها حلاً؟ ترددتُ إلى المسجد، وصليتُ وابتهلت إلى مبدع الكون، حتى فتُح لي المغلق، ويسَّر لي المُعسر).

 

محنة ابن سينا في السجن

حدثت اضطراباتٌ سياسيّة سُجن على إثرها ابن سينا، لقُربِه من الأمير نوح بن منصور، ثم خرجَ ابن سينا من السجن وتوارى عن الأنظارِ، في بيتِ صديقهِ ابن غالبِ العطّار، وفي هذه الفترة من الخَلوة المفروضة عليهِ صنَّف الكثيرَ من الكُتب.

 

ابن سينا واتقانه لشتى العلوم

ابن سينا واللغة العربية

شخصيةُ ابن سينا جادة، تقبلُ التحدي، لا يستسلم، وعندهُ استعداد للخَوض في أعمقِ القضايا، وهذه من صفاتِ الإبداع، حدثت بينهُ وبينَ أبو منصور الجبائي مناظرة في اللغةِ العربيّة، تبيَّن له على إثرها ضعفهُ في اللغة العربية، فعكفَ على تعلّم اللغةِ العربيّة (3سنوات) فأتقنها إتقاناً شديداً.

 

ابن سينا وعلوم الفلك

اشتغلَ الشيخُ الرئيس في علمِ الأرصاد (8 سنوات)، استطاعَ فيها أن يتعرّف على كل ما كتبَ بطليموس، فكتبَ كتاب (الإنصاف في الأرصاد) وكتبهُ بوقتٍ قياسيّ جداً.

 

ابن سينا في الطب

لما نبغَ ابنُ سينا في الطب قامَ بعلاجِ المرضى تأدياً وبالمجَان، لا تَكَسُّباً أو لجمعِ المال، وذلك حُبًا للخير والاستفادة بالعلمِ، فزكاةُ هذا العلم بذلهُ للناس، وبدأت شهرتُه تزداد، وأخذ يُعالج أمراضاً ما استطاعَ أحدٌ علاجها، وقد حصلَ على فرصةٍ عظيمة عندما نجحَ في علاجِ الأميرِ منصور بن نوح الساماني، فعالجهُ من مرضٍ عجِز عنهُ مشاهيرُ الأطباء، فنالَ بذلكَ شهرةً عظيمةً،

فقرّبه منصور، وفتحَ لهُ أبوابَ مكتبتِه، وكانت تزخرُ بنفائسِ الكُتب والمجلدات والمخطوطات، فأقبلَ عليهِ ابن سينا يقرأُها كتاباً بعد كتاب، ثم ماتَ الأميرُ نوح فتولى ابنهُ نوح الحُكم وأكرمَ ابن سينا وقربهُ منه أيضاً، فكانَ ابن سينا يعيشُ في استقرارٍ نفسيّ وماديّ فانعكسَ إيجاباً على إنتاجهِ، فتبوأ مكاناً مرموقاً في العلم، وأضاف الكثير إلى علوم الطب والنفس، وكتب في الطبيعيات والهندسة والرياضيات و الكيمياء وغيرها..

منهجية ابن سينا في الطب

اعتمدَ على الملاحظةِ، والتجّربة، والاستفادةِ من تجاربِ مَن سبقُوه.

ويحسب له أنه أول من تكلم في:

  • هو أولُ من اكتشفَ عدوى الأمراض، وفَهِم طبيعة الأمراض المُعدية وكيفية انتقالها.
  • هو أولُ من وصفَ التهابَ السحايا.
  • هو أولُ من اكتشفَ الدودة المستديرة، قبل الطبيب الإيطالي بأكثر من ( 800 سنة).
  • هو أولُ من وصفَ مرضَ الجمرة الخبيثة، الذي يستعمل في الإرهاب الآن.
  • أولُ من تحدث بشكلٍ دقيق عن السكتة الدماغية، الذي يُطلق عليه الموت الفجائي.
  • اكتشفَ مجموعة من العقاقير المُنشطة لحركةِ القلب، واكتشفَ أنواعاً من المرقدات (بعض أنواع التخدير، التي تعطى للمرض قبل العملية الجراحية).
  • من أوائلِ العلماء المسلمين الذينَ اهتموا بالعلاجِ النفسيّ، ورصدَ أثرَ هذا العلاج على الآلام العصبية.
  • تكلمَ بتفصيلٍ عن أمراضِ العشق وأثرها على الإنسان.

 

ابن سينا وعلم الطبيعة

  • هو الذي اكتشفَ أنَّ الضوءَ أسرعُ من الصوت.
  • تكلّم عن علاقةِ السمع وتموجِ الهواء، فلولا تموجُ الهواء لم يكُن للصوتِ أن ينتقلض، ولما حصل الاستماع للكلام.
  • اخترعَ آلةً لقياسِ الأطوال الدقيقة بدقة متناهيّة.

رغمَ هذه الموسوعيّة في العلوم عنده، لكن تميزهُ كانَ أنهُ طبيبُ عصرهِ الأول، ولما ترجمت كتبهُ أصبحَ طبيباً عالمياً على مدى (400 سنة)، كما أنَّ أشهرَ كتاب في الطب هو كتابهُ القانون، الذي أصبحَ أحد مراجع الجامعات في أوروبا، كانَ كتاب القانون لابن سينا والمنصوري للرازي، كانا يُعتبران مرجعاً أساسياً لجامعتيّ فيينا وفرانكفورت، إلى نهاية القرن السادس عشر.

 

ابن سينا والكيمياء

لأن العقاقير لها علاقةٌ بالكمياء، كان لابن سينا دور ٌرائدٌ في علم الكيمياء الدقيق، فاهتمَ بالمعادنِ مثلَ صاحبه جابر بن حيان، وسلكض في تكوينِ المعادن مسلكاً خاصاً به، فقامَ بصناعةِ العقاقير والأدوية.

وإليه تنسبُ كثيرٌ من الملاحظات فقد :

  • أشارَ إلى التقطير والترشيح والتصعيدِ والتشميع.
  • كان لهُ معمَله الخاص بعلماءِ الكيمياء.

 

ابن سينا والتربية

كانَ عالماً من علماءِ التربية، ولهُ الكثير من الآراء التربوية أشارَ إليها في العديد من الكتبِ التي كتبها، ومعظم آراؤه التربويّة موجودة في كتاب (السياسة)، ويُقصد به سياسة تربيةِ الأطفال، وفيهِ أنّ التربية لا تقتصر على مرحلةٍ واحدة، فهي شاملة منذ لحظة ولادتهِ، حتى زواجه وانخراطه في الحياة، ويهتمُ بوحدةِ الشخصيّة الإنسانيّة، وتكاملها العقلي والجسدي والانفعالي، وهذه النظريات التربويّة عند ابن سينا تبلورت من فهمه لدين الإسلام وفهمهِ للكتاب والسنة، وفهمهِ للفلسفة اليونانيّة، وحرص على تدعيمِ آرائهِ بمبررات طبيّة ونفسيّة وفلسفيذة.

من أساليب وطرق التعليم عند ابن سينا:

  • مرحلة ما قبلَ المدرسة مرحلةٌ ذهنية، هنا تُبنى شخصيةُ الطفل المستقبلية، مرحلة قابلية اكتساب العادات السيئة والصالحة.
  • راعى الفروقَ الفرديّة بين التلاميذ.
  • حضّ على التعلم الجماعي.
  • دعا إلى توجيه التلاميذ حسب ميولهِم ومواهبهم، فلا يكونوا في صفٍ واحد ويأخذوا منهجاً واحداً.
  • أشارَ إلى مبدأ الثواب والعقاب المعنويّ، وليس الماديّ، والتدرجِ في العقاب بدايةً بالإعراضِ عنه، ثم الترهيب ثم التوبيخ ثم العقوبة، فالدافع وراء العقاب ليس الانتقام والكراهيّة، بل حُسن التربيّة والإخلاص للتلاميذ.

 

مؤلفات ابن سينا

من كتبه: ( المختصر الأوسط في المنطق – المبدأ والمعاد – الأرصاد الفلكية – ويُعًدُّ كتاب القانون من أشهر كتب الطب في التاريخ …).

 

نتاج ابن سينا

صنَّف ابن سينا كُتب كثيرة، كل كتاب كان كفيلاً أن يضع ابن سينا في مصاف العلماء والحكماء، دوَّن أكثر من (100كتاب)، وكثير من كتبه ترجمت إلى اللاتينية وطبعت إلى كل اللغات تقريباً، وكتابه الشفاء موسوعة في العلم، ودائرة في المعارف في (18 مجلد)، في جامعة أكسفورد نسخة كاملة أصلية من هذا الكتاب.

 

وفاة ابن سينا رحمه الله تعالى

ما فترت همة الشيخ الرئيس في طلب العلم وبذله طوال حياته، بل كان يعطي عطاءاً بلا توقف، حتى أصاب جسده المرض واعتل، قيل أنَّه كان يمرض أسبوعاً ويبرأ أسبوع، حتى اشتدَّ مرضه وعلم أنَّه لا فائدة من العلاج، رغم محاولة الأطباء لعلاجه، لكنه أخبرهم أنَ مرضه ليس له علاج، فأهمل نفسه وقال:(إن المدبِّر الذي عجز عن تدبير بدنه، لا تنفع معه المحاولة)، فاستسلم للأمراض حتى مات سنة (428 هـ) رحمه الله تعالى.

 

 

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

قصص الصحابة و الأئمة الأربعة و قصص التابعين

متى بدأ ابن سينا بدراسة الطب

عندما بدأَ في دراسةِ الطب كان عمرهُ (16 عاماً)، وخلالَ فترةٍ وجيزةٍ صار أستاذاً في علم الطِّب.

هل كان تبن سينا ملحدا

يجيب عن نفسه فيقول: ق:( كنتُ إذا تحيًّرت في مسألةٍ، ولم أجد لها حلاً؟ ترددتُ إلى المسجد، وصليتُ وابتهلت إلى مبدع الكون، حتى فتُح لي المغلق، ويسَّر لي المُعسر).

ماهي اكتشافات ابن سينا في الطب

هو أولُ من اكتشفَ عدوى الأمراض، وفَهِم طبيعة الأمراض المُعدية وكيفية انتقالها.هو أولُ من وصفَ التهابَ السحايا.هو أولُ من اكتشفَ الدودة المستديرة، قبل الطبيب الإيطالي بأكثر من ( 800 سنة).هو أولُ من وصفَ مرضَ الجمرة الخبيثة، الذي يستعمل في الإرهاب الآن.أولُ من تحدث بشكلٍ دقيق عن السكتة الدماغية، الذي يُطلق عليه الموت الفجائي.اكتشفَ مجموعة من العقاقير المُنشطة لحركةِ القلب، واكتشفَ أنواعاً من المرقدات (بعض أنواع التخدير، التي تعطى للمرض قبل العملية الجراحية).من أوائلِ العلماء المسلمين الذينَ اهتموا بالعلاجِ النفسيّ، ورصدَ أثرَ هذا العلاج على الآلام العصبية.تكلمَ بتفصيلٍ عن أمراضِ العشق وأثرها على الإنسان

ماهي اكتشافاتابن سينا في علم الطبيعة

هو الذي اكتشفَ أنَّ الضوءَ أسرعُ من الصوت.تكلّم عن علاقةِ السمع وتموجِ الهواء، فلولا تموجُ الهواء لم يكُن للصوتِ أن ينتقلض، ولما حصل الاستماع للكلام.اخترعَ آلةً لقياسِ الأطوال الدقيقة بدقة متناهيّة.

ماهي أشهر كتب ابن سينا

المختصر الأوسط في المنطق – المبدأ والمعاد – الأرصاد الفلكية – ويُعًدُّ كتاب القانون من أشهر كتب الطب في التاريخ

 

اترك تعليقاً