الملك العادل نور الدين الزنكي – باني الوحدة الإسلامية
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - المبدعون - جديدنا

جدول المحتوى

أُمتنا الإسلاميّة غنية بالرجالِ العظام، المبدعين والقدوات في كلّ مَيدان، نقفُ لنتعرّف على أحدِ هؤلاءِ القامات، إنّهُ الملك العادل”نور الدين الزنكي”: باني الوحدة الإسلامية، وصانع حضارتها بعد الغزو الصليبي على بلاد الشام ومصر.

إذا عُدّ القادة بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز؛ كان نور الدين الزنكي أبرزهم،فمن هو هذا القائد البطل؟ وبماذا تميز عن غيره من القادة؟

 

مولد نور الدين الزنكي

ولد نور الدين في (17) شوال سنة (511هـ).

ظهر نور الدين على مسرح الأحداث في النصف الأول من القرن السادس الهجري، والمسلمون آنذاك يعيشون في ظلامٍ دامس، فمنذ بدء الحروب الصليبية: (دولهم متفرقة، وحكامهم متخاذلون، قد أُرهِقوا بالضرائب والأتاوات، وأصبحوا يتجرعون الذل والمهانة في حياتهم اليومية)؛ جراء تسلط أعوان الحكام من جهة، وتصرف الصليبيين في بلادهم ويكأنها ملكًا لهم من جهة أخرى.

والذي يتأمل في تاريخ أمتنا، يجد أنّ الأوضاع التي عاش فيها عماد الدين وولد فيها نور الدين، كانت أسوأ من أوضاع الأمة الإسلامية اليوم، ومع ذلك استطاعا أنْ يوحدا الأمة.

 

وصول الزنكيين إلى الإمارة

جهاد عماد الدين الزنكي ضد الصليبيين

كان عماد الدين يسيطر على الموصل ونصيبين وحرّان، وكان قد هيأ نفسه للجهاد ضد الصليبيين، لكنّه رأى أنّ ذلك لن يتحقق، مالم تتحد القوة الإسلامية في العراق والشام، فبدأ هدفه لتحقيق الوحدة منطلقًا من حلب، والتي كانت آنذاك غارقة بالفوضى، وكانت موضع تنازع بين سلاجقة الروم ونصارى الصليبيين، فتحرك إلى حلب وسيطر عليها سنة (522هـ).

خاف حكّام الإمارات الإسلامية على ممالكهم، فأخذوا بالعمل ضده، وأشغلوه عن هدفه الأسمى في الجهاد ضد الصليبيين لمدة (7 سنوات)، ثم عاد إلى منازلة الصليبيين وتمكن من فتح مدينة “الرّها” سنة (538هـ)، وأقام فيها ينشر العدل.

عاد الصليبيون للهجوم على مدينة الرّها بعد شهر، ظنًا منهم أنّ عماد الدين رجل ضعيف، فخرج لهم بغتة، وقتل ثلاثة أرباع الجيش الصليبي، وكانت هذه ضربة موجعة للصليبيين؛ لأن “الرّها” كانت أول إمارة صليبية تأسست في الشرق، وها هي تسقط الآن وتصبح مركزًا لبدء الحملات عليهم.

 

وفاة عماد الدين الزنكي

 تم التآمر على عماد الدين من قبل جماعة تدعى بـ “الحشاشين”، وقاموا باغتياله سنة (541هـ).

وكان له من الولد (4 أولاد): أكبرهم “سيف الدين غازي”، ثم “نور الدين محمود”، وقد ورثوا صفات والدهم الحسنة وخصاله الحميدة، وحبه للإسلام والمسلمين.

بعد وفاة عماد الدين اقتسم ولداه دولته: فكان سيف الدين غازي في الموصل، ونور الدين في حلب، وكان الفاصل بين دولتيهما نهر الخابور.

والملاحظ: بعد وفاة عماد الدين لم تنشأ نزاعات على الحكم بين أولاده، كما هو متعارف عليه في هذه الأحوال، وهذا من إكرام الله لعماد الدين، فهو الذي خرج غيرة على دين الله وحبًا للمسلمين، فحفظ الله له تلك النية، وجمع قلب أولاده على تحقيق رغبته.

 أما عن صفات الأخوين: “سيف الدين غازي” كان صاحب سياسة وأناة وحكمة ومفاوضات، أما “نور الدين محمود”  كان يعشق الجهاد في سبيل الله، ميّالًا لجمع كلمة المسلمين، وإخراج أعداء الأمة من بلاد المسلمين، وهذه الأهداف هي التي جعلته من أعظم حكّام المسلمين.

 

توحيد نور الدين الزنكي لبلاد الشام

نور الدين الزنكي  وإمارة حلب والرها

استشعر نور الدين خطر الصليبيين من إمارة أنطاكية، فقام بالهجوم عليها، وسيطر على بعض القلاع التابعة لها.

حاول “جوستين الثاني” استعادة “الرّها”، فقاتله نور الدين وهزمه هزيمة نكراء، أذل من الهزيمة الأولى، وانتشر خبر النصر في الأمة، واستبشر المسلمون بهذا البطل خيرًا، فبعد سنوات عجاف من الهزائم والذل والهوان، عاد النصر إلى صفوف المسلمين.

قام الملك العادل “نور الدين” بمعاقبة الخونة المتأمرين مع الصليبيين، ولم يعاقب إلا من ثبتت خيانته.

نور الدين كان عنده صفة الشدة والغلظة ولكن على أعداء المسلمين، أما على المسلمين والمعاهدين فكان رقيق القلب، فكان محبوبًا من قبل شعبه المسلم وغير المسلم، وذاع سيطه في البلاد الإسلامية كلها، فأخذ حبه بمجامع قلوب كل المسلمين.

 

نور الدين الزنكي وإمارة أنطاكية

كان تحرير المسجد الأقصى هو الهدف الأسمى لنور الدين، ولن يتحقق هذا الهدف إلا بتوحيد كلمة المسلمين، فكان يسعى بشكل دؤوب على رأب الصدع، ونبذ الخلافات، ولمّ الشمل، واستمالة القوى الإسلامية في شمال العراق والشام.

فعقد معاهدة مع حاكم الشام “معين الدين أنر” سنة (541هـ)، وأراد توثيق العلاقة فتزوج ابنة أنر، ثم لما تعرض أنر لخطر الصليبيين استعان بصهره نور الدين الذي لبّى نداء عمه، ودافع عن دمشق، وطارد الصليبيين وقام بفتح “بصرى” و”صرخند”، ثم عاد إلى دمشق، ولم يطل البقاء فيها حتى يطمئن حاكم دمشق بأنه لا نية له بالاستيلاء على دمشق.

عاد “نور الدين” صاحب (29 عامًا) إلى مقارعة الصليبيين في أنطاكية، وسيطر على بعض القرى حولها، فأثار الرعب في قلوب الصليبيين،

 

نور الدين الزنكي والحملة الصليبية الثانية

سنة (542هـ) وصلت إلى فلسطين الحملة الصليبية الثانية، والتي هي من أخطر الحملات على بلاد الشام، وصلت بقيادة ملك فرنسا “لويس السابع” وملك ألمانيا “كونراد الثالث”، لكن هذه الحملة باءت بالفشل، وتعرضت لخسائر هائلة على يد جنود المسلمين من جيوش: حلب ودمشق والموصل تحت قيادة نور الدين.

قام نور الدين باستغلال دوي هذا النصر العظيم، وهاجم أنطاكية، فبدأ بـ “حارم” سنة (544هـ) وحاصر قلاعًا أخرى، فنهض “ريموند” ملك أنطاكية وخرج يتصدى لنور الدين، فالتقى الجيشان سنة (544هـ)، لكن الله أيد جند الحق وهزم جيش الصليبيين الذي أبيد عن بكرة أبيه، وكان من جملة القتلى حاكم أنطاكية نفسه، وفرح المسلمون بهذا النصر العظيم.

 

نور الدين الزنكي وإمارة دمشق

حتى تتحد القوات المسلمة بين الفرات والنيل لابد من ضمان ولاء دمشق، لكن دمشق كانت تحت إمرة حاكم  لديه معاهدة مع الصليبيين، على الرغم من مصاهرته لنور الدين.

لكن تدبير الله فوق كل تدبير، وكان من تدبير الله أن يموت “أنر” عم نور الدين وحاكم دمشق، وتولى بعده “مجيرالدين آبق”، وبقي على سياسة “أنر” في التحالف مع الصليبيين، بل قام بالتذلل لهم، ووافق أن يدفع أهل دمشق جزية سنوية للصليبيين؛ مقابل أن يقوموا بحماية دمشق من نور الدين.

لم يحدث هذا العار من قبل، المسلمون في دمشق العظيمة يدفعون جزية للصليبيين، أي ذلٍّ وصل إليه حاكم دمشق الخائن؟.

فهبّ أهل دمشق -وهم أصحاب مروءة وإباء- وأرسلوا إلى نور الدين عن طريق علمائهم: أنهم يرغبون به حاكمًا عليهم، يخلصهم من هذا الذل، وهذا من ميزات الأمة الإسلامية: أنها تقبل أنْ يحكمها من يقيم فيها شرع الله سبحانه وتعالى، ولا يعطل أي حدٍّ من حدود الله.

سنة (549هـ) كانت سنةً حاسمةً في تاريخ الحروب الصليبية، عندما دخل نور دين إلى دمشق بطلب أهلها، وضمّها إلى ولاية حلب، واجتمعت راية المسلمين في بلاد الشام (من الرها شمالًا إلى حوران جنوبًا) تحت قيادة واحدة، همّها تحرير كل المناطق من أيدي الصليبيين.

أما بالنسبة لحاكم دمشق “مجير الدين آبق”، فقد خيّره نور الدين إما بالبقاء في دمشق أو الخروج منها، ولم يبطش به كعادة القادة المنتصرين.

وهكذا انتهت المرحلة الأولى من جمع كلمة المسلمين، بإحكام نور الدين سيطرته على شمال العراق وبلاد الشام، وهذا الأمر دفع الصليبيين لتغيير توجهاتهم في التوسع، فأصبحت تطلعاتهم نحو مصر التي كان يحكمها الفاطميون حينها.

 

الأمير نور الدين الزنكي وفتح مصر

(558هـ) قام “بلدوين الثالث” ملك بيت المقدس، بتحريك حملة نحو مصر، بحجة عدم التزام الفاطميين بدفع الجزية له، لكن حملته باءت بالفشل، وأجبر على الانسحاب.

تنبّه نور الدين إلى خطورة الوضع، فأسرع بشن حملات على الصليبيين في الشام ليشغلهم عن مصر، وتخفيف الضغط عن أهلها.

ودخل في سباقٍ مع الزمن للفوز بمصر، فأرسل حملة لمؤازرة أهل مصر وحاكمها ضد الصليبيين، على رأس هذه الحملة بطل من قادة نور الدين إنه ” أسد الدين شيركوه”، وأرسل معه بطلًا حديث السنّ ليسانده في هذه المهمة: إنه ابن أخ شيركوه “صلاح الدين”.

واستمرت حملات نور الدين لمؤازرة مصر (5 سنوات)، منذ سنة (559هـ) حتى سنة (564هـ)، وكان الصليبيون يحاولون الظفر بمصر كل هذه المدة، ولو عن طريق التحالف مع مصر ضد نور الدين، حتى جاءت سنة (564هـ).

 

معركة حارم

كان نور الدين خلال هذه الفترة، في جهاد دائم ضد الصليبيين في دمشق ليشغلهم عن مصر، لكنه تعرّض في إحدى الفترات لكمين، كاد أن يقتل فيه، هزم نور الدين في معركةالبقيعة” وكثر القتل في جيشه، فانسحب وغضب، كان أمله أن يحرر فلسطين وها هو الآن يهزم؟

فقال مقولة عظيمة: (والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام)، وبدأ يضغط بشدة على الصليبيين، فتعجبوا لشدة إصراره، فعرضوا عليه الصلح لكنه رفض، والتقى معهم في معركةٍ عظيمة “معركة حارم” فقتل منهم (10 آلاف)، وأسر منهم (10 آلاف) مابين أمراء وقادة وجند.

 

أسد الدين شيركوه وزير العاضد

بالمزامنة مع هذه المعركة كانت أوضاع مصر تسير وفق ما يتمنى نور الدين، فهذا “أسد الدين شيركوه” يصبح وزيرًا للخليفة الفاطمي “العاضد” (آخر الحلفاء الفاطميين)، وأما سبب قيام العاضد بهذه الخطوة: ليخفف من خطر نور الدين، لكنه قام بالتواصل مع الصليبيين سرًّا، ليخلصوه من “شيركوه”.

اكتشف “شيركوه” هذه الخيانة، وأراد أن يحل الأمر بالسياسة، لكن ابن أخيه “صلاح الدين” كان له رأي آخر في هذه المسألة، فعارض رأي عمه، وأخبره بعزمه على قتل الخليفة العاضد، لأن هؤلاء القوم لا يصلح معهم إلا السيف، فأخذ مجموعة من الشباب المجاهد، وتسلّق قصر الخليفة الفاطمي الخائن “العاضد” وقتله.

فأصبحت مصر الآن تابعة لنور الدين تحت قيادة “أسد الدين شيركوه”، فتوحّدت مصر والشام مع العراق تحت لواء نور الدين.

 

علاقة نور الدين الزنكي وصلاح الدين

لم يستمر “شيركوه” طويلا في حكم مصر (شهرين)، لأن الأجل باغته وانتقل إلى رحمة الله، فجاء أمر نور الدين بتولية “صلاح الدين” قيادة مصر واليًا لها من قبل نور الدين، فشرع صلاح الدين على نشر الأمن والعدل بين الناس، وتثبيت أقدامه في مصر، وأصبح الوقت حاسمًا لتحرير فلسطين.

كان لدخول مصر تحت حكم نور الدين دويّ هائل في أوربا كلها، فأصبحت تشعر أنّ فلسطين ستخرج من أيديها، فارتفعت الأصوات في أوروبا لإرسال حملةٍ جديدة؛ تعيد للصليبين في الشام هيبتهم وسلطتهم، وتقف أمام نور الدين، فتحركت هذه الحملة نحو مصر، لكنها فشلت في أنْ تحقق أهدافها.

 

نور الدين الزنكي صانع حضارة المسلمين بعد الغزو الصليبي

من خلال إيمانه بعظمة الإسلام: استطاع نور الدين أن يصنع حضارة ساهمت فيما بعد باستعادة المسجد الأقصى وبيت المقدس، هو لا يريد بناء مجد شخصي، بل نشر تعاليم الدين الإسلامي بين الشعوب، أما الأعمال التي قام بها لتحقيق هذه الحضارة فهي:

العدل في حياة نور الدين الزنكي

  •  تطبيق العدل في تعامله مع غير المسلمين من المواطنين: كان غير المسلم يتمتع بكامل حقوق المسلم، مالم يقم بخيانة ضد أهل بلده، كان يدعو للتعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى.
  •  مناهضته للعصبية القومية أو القبلية: كل الناس عنده سواء، لا يميز بينهم إلا إخلاص النية لله، يأخذ برأي العربي والكردي والتركماني و…، طالما أنّ الرأي يصبّ في مصلحة المسلمين، اعترضه نهر الفرات يومًا، كيف يعبره ليصل إلى الصليبيين، فأشار عليه أحد التركمان أنْ يعبر من مخاضة، فأخذ برأيه وعبر الفرات بجيشه، فقذف الله الرعب في قلوب الصليبيين قبل أن يلقاهم نور الدين.

 

تطبيق الشريعة في كل مجالات حياته

كان كثير التضرع لله في كل أوقاته: يعلم تمام العلم أنّ النصر بيد الله، فكان كثير الالتجاء إلى الله، ففي يوم “حارم” المشهود جلس يدعو الله ويبكي وارتفع صوته، يتضرع ويقول: (اللهم انصر دينك، لا تنصر محمود، من محمود حتى ينصر دينك؟)، فنصره الله في هذا اليوم العظيم، وكان هذا ديدنه في كل حياته.

جهاده المستمر ونفسه التواقة للشهادة: ساعيًا نحو تحقيق هدفه الأسمى (تحرير المسجد الأقصى)، يقود الجيوش ويقاتل بنفسه، كان يرغب أن يلقى الله على ظهر جواده، يقول عن نفسه: (تعرضت للشهادة غير مرة، فلم تتفق لي، ولو كان فيَّ خير، ولي عند الله قيمة؟ لرزقت الشهادة).

قلبُه العامر بالإيمان بالله عز وجل: فهو لا يعرف الخوف أو الجزع في مجابهة أعداء الإنسانية، كان يقول: (لو كان معي (1000) فارس لا أبالي بعدو).

 

التربية والتعليم في حياة نور الدين الزنكي

لم يغفل دور التربية والتعليم  في بناء الأمة: قام ببناء المدارس والمساجد، في الشام وحدها كانت تعد بالمئات، في كل بلد كان يدخله نور الدين كان ينشىء فيه مدرسة، ويجتهد في اختيار المدرسين من الشيوخ الثقات، ويوقف عليها الأوقاف الكثيرة، كانت هذه المدارس تعنى بالقرآن والحديث والسنة.

كان له شغف في طلب وسماع أحاديث النبي صلوات الله وسلامه عليه: حتى في أحلك الظروف كان يطلب العلم، حتى صار من المحدثين.

 

عبادة نور الدين الزنكي

أما جانب العبادة: كان نور الدين مؤمنًا صادق الإيمان، عابدًا، ذاكرًا، زاهدًا، مجاهدًا، متصوّفًا، كان ينام نصف الليل ثم يقوم يتوضأ ويقبل على الصلاة والدعاء إلى الصباح، يُصلّي الصبح ثم يتفرغ لشؤون دولته.

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند نور الدين

  يعلم أنه إذا انتشر الفساد في الأمة تراخت وضعفت، فمن أعماله:

  1.   أبطل العمل بالنداء (بحيَّ على خير العمل) في الأذان، وكان قد ابتدعها الفاطميون.
  2.   منع الخمور، وأزال المنكرات، وقام بإسقاط الضرائب عن الشعب.
  3.   كانت له عناية شديدة في قضية جمع الزكاة وفق الأنصبة الشرعية المقدرة من الإسلام.
  4.   أنشأ دار العدل في دمشق، وبسط العدل بين الناس.
  5.   توسع في بناء الخدمات الأساسية في المجتمع، فقام ببناء المستشفى النوري (مدرسة التجارة اليوم)، ودار الحديث النورية في دمشق، وبناء الخانات على الطرق لينزل بها المسافرون.

 

وفاة نور الدين الزنكي

بقي نور الدين طوال عمره ساعيًا خلف هدفه، مجاهدًا في سبيل الله، يجهز الجيوش ويقاتل الصليبيين.

في يوم من الأيام كان يجهز حملة كبيرة، يلتقي فيها مع جيش مصر، ليسير الجيشان نحو فلسطين، إلا أنَّ الحُمَّى ألمت به، ومنعته من الخروج، واشتدَّ به المرض، إلى أن لقي الله تعالى في (11) من شوال سنة (569هـ)، وعمره (59) سنة، واهتزت الأمة الإسلامية كلها لموته رحمه الله تعالى.

لكنه قبل وفاته قام بعمل عظيم، يدلّ على إخلاصه لهذه الأمة، وغيرته على هذا الدين، فقام بتولية صلاح الدين خلفًا له، ليسير على نهجه في تحرير كامل تراب فلسطين.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

قصص الصحابة والأئمة الأربعة وقصص التابعين والمبدعون

هل اقتتل نور الدين واخوته على الحكم بعد وفاة ابيهم

لم تنشأ نزاعات على الحكم بين أولاد عماد الدين، فهو خرج غيرة على دين الله وحبًا للمسلمين، فحفظ الله له تلك النية، وجمع قلب أولاده على تحقيق رغبته.

مالذي دفع نور الدين للسيطرة على المدن

كان تحرير المسجد الأقصى هو الهدف الأسمى لنور الدين، ولن يتحقق هذا الهدف إلا بتوحيد كلمة المسلمين، فكان يسعى بشكل دؤوب على رأب الصدع، ونبذ الخلافات، ولمّ الشمل، واستمالة القوى الإسلامية في شمال العراق والشام.

مالذي دفع نور الدين نحو مصر

قام "بلدوين الثالث" ملك بيت المقدس، بتحريك حملة نحو مصر، تنبّه نور الدين إلى خطورة الوضع، فأسرع بشن حملات على الصليبيين في الشام ليشغلهم عن مصر، وتخفيف الضغط عن أهلها. ودخل في سباقٍ مع الزمن للفوز بمصر، فأرسل حملة لمؤازرة أهل مصر وحاكمها ضد الصليبيين، بقيادة أسد الدين شيركوه"وابن أخيه "صلاح الدين".

ما علاقة نور الدين الزنكي وصلاح الدين

بعد وفاة شيركوه أمر نور الدين بتولية "صلاح الدين" قيادة مصر واليًا لها من قبل نور الدين، فشرع صلاح الدين على نشر الأمن والعدل بين الناس، وتثبيت أقدامه في مصر، وأصبح الوقت حاسمًا لتحرير فلسطين.

هل مات نور الدين شهيدا

كان يجهز حملة كبيرة، يلتقي فيها مع جيش مصر، ليسير الجيشان نحو فلسطين، إلا أنَّ الحُمَّى ألمت به، ومنعته من الخروج، واشتدَّ به المرض، إلى أن لقي الله.

لماذا لم يوص لولده من بعده بالحكم

قبل وفاته قام بعمل عظيم، يدلّ على إخلاصه لهذه الأمة، وغيرته على هذا الدين، فقام بتولية صلاح الدين خلفًا له، ليسير على نهجه في تحرير كامل تراب فلسطين.

اترك تعليقاً