من هو ابن خلدون وما هو علمه وتخصصه؟
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - المبدعون - جديدنا

الفيلسوف والمؤرخ ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، واحد من أبرز الأعلام والمبدعين الذين أنجبتهم حضارتنا الإسلامية، كان: (فصيحًا، جميل الصورة، عاقًلا، صادق اللهجة، عزوفًا عن الضيم، طامحًا للمراتب العالية)، أضف إلى كل ما سبق أنه واحد من فقهاء السادة المالكية، فجمع بين العلوم الدينية الإسلامية والعلوم الإنسانية.

اسم ابن خلدون

هو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمي الإشبيلي المعروف بـ “ابن خلدون”.

نشأة ابن خلدون

 ولد العلامة الحضرمي ابن خلدون في تونس، حفظ القرآن الكريم وتتلمذ على يد والده، فهو من أسرة علم وأدب، وقد شغل أجداده مناصب سياسيةً ودينيةً مهمة في الأندلس وتونس، وكانوا أهل جاهٍ ونفوذٍ.

ذكر ابن خلدون في تاريخه كتاب العبر المعروف باسم “تاريخ ابن خلدون”: أنّه من سلالة الصحابي “وائل بن حجر”، وأنّ أجداده من حضرموت.

ابن خلدون ورحلة العلم

علم ابن خلدون

درس ابن خلدون في “جامعة الزيتونة” في تونس، و“جامعة القرويين” في فاس بالمغرب، وفي “الجامع الأزهر” في القاهرة، وهي الجامعات الأكثر شهرة في ذلك الوقت.

ابن خلدون وعلم الاجتماع

اشتهر ابن خلدون أنه مؤسس علم الاجتماع، وله نظريات تعتبر مرجعًا هامًّا حتى عصرنا الحالي، ضمّنها في مقدمة مصنّفه التاريخي (العبر في ديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، وهي المقدمة المشهورة بـ “مقدمة ابن خلدون”، وفيها خلاصة آراءه في: العمران، والاجتماع، والتاريخ، والاقتصاد، وأحوال المجتمع الإنساني.

تعدّ المقدّمة من أشهر ما كتب العلامة ابن خلدون، دامت كتابتها (4) سنوات، وهي ذات صبغة موسوعيّة، ويلاحظ أنّ كل الموضوعات التي تمّ التّعرّض إليها تستجيب لنظام محكم يتمثل في: مقدمة، و(6) أبواب توزّعت على فصول عدّة.

كانت لابن خلدون فلسفته في التاريخ فهو يرى: (ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيّام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها).

ابن خلدون وعلم الاقتصاد

  • توصل ابن خلدون في مقدمته عند بحثه في العمران البدوي إلى: (أن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلهم من المعاش).
  • يركز ابن خلدون على الصناعة جاعلا منها السبب الأساسي في الازدهار الحضاري: (إن الصنائع إنما تكتمل بكمال العمران الحضري وكثرته، إن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها).
  • كما تناول مقولة تقسيم العمل بالتأكيد على أن: (النوع الإنساني لا يتم وجوده إلا بالتعاون).
  • ويرفض ابن خلدون تدخل الدولة المباشر في الإنتاج والتجارة، لما يترتب عليه من أضرار اقتصادية، فهو يرى أن حاجة الدولة لتغطية نفقاتها المتزايدة تدفعها نحو هذا التدخل، ولكن النتيجة حينئذ تكون بعكس القصد.
  • فلسفة ابن خلدون

يرى ابن خلدون في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، فيقول: (أن قوما زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية، وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قبل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة).

ويحذر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على العلوم الشرعية، فيقول: (وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات، والاطلاع على التفسير والفقه، ولا يقبل أحد عليها وهو خلو من علوم الملة، فقلّ أنْ يسلم لذلك من معاطبها).

ابن خلدون وعلم التربية

له مساهمة في علم التربية، ويمكن إجمال أفكاره التربوية في الآتي:

  • العلم ينقسم إلى علمين: علم نقلي، وعلم عقلي.
  • التدرج في التعليم.
  • البدء بالمحسوسات، والتدرج حتى الملموسات.
  • يكون تعليم الصبي بداية بعض سور القرآن الكريم، وبعض الأشعار حتى تقوى ملكة الحفظ.

ابن خلدون والسياسة

كان ابن خلدون فقيها، ومارس القضاء في مصر، كما كان دبلوماسيًّا من الطراز الأول، وساهم خلال عمله في حلّ نزاعات دولية آنذاك:

  • عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيرا إلى أمير قشتالة لعقد الصلح.
  • استعان أهل دمشق به لطلب الأمان من الحاكم المغولي تيمورلنك.

كتب ابن خلدون

  1. تاريخ ابن خلدون: واسمه (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، واشتهرت مقدّمته كمرجع في علم الاجتماع (مقدمة ابن خلدون).
  2. لباب المحصل في أصول الدين.
  3. شفاء السائل وتهذيب المسائل.
  4. شرح البردة.

أقوال ابن خلدون

  • الناس في السكينة سواء، فإن جاءت المحن تباينوا.
  • من يقرأ القليل في الفلسفة سيتجه بأغلب الأحوال إلى الإلحاد، ومن يقرأ الكثير منها يتجه للإيمان بكل حال من الأحوال.
  • إذا أردت أن تعرف الإنسان فانظر من يصاحب؛ فالطباع يَسرق بعضها من بعض.
  • الظلم مؤذن بخراب العمران.
  • الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها.
  • ظلم الأفراد بعضهم بعضًا يمكن رده بالشرع؛ أما ظلم السلطان فهو أشمل وغير مقدور على رده وهو المؤذن بالخراب.

ابن خلدون والغرب

يُعَدُّ ابن خلدون رحمه الله تعالى قامة في علم الاجتماع والعمران البشري، وله وزنه على مستوى العالم وقيل عنه الكثير، اعترف الغرب بمساهمات ابن خلدون القيّمة، ويعدّ من أكثر من ترجموا له من الشخصيات الإسلامية:

  • يقول “جورج مارسيز”: (يعتبر مؤلف ابن خلدون واحدًا من أهم وأعمق المؤلفات التي أنتجتها العبقرية الإنسانية).
  • يقول “ايف لاكوست”: (إنّ مؤلّف ابن خلدون الخارج عن المألوف، يعلن ولادة التاريخ كعلم قائم الذات).
  • يقول “روجيه غارودي”: (فيما يتعلّق بدراسة هيكل المجتمعات وتطوّرها، فإنّ أكثر الوجوه تقدّمًا يتمثل في شخص ابن خلدون الفقيه والفيلسوف، الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر).
  • يقول “آرنولد توينبي” المؤرخ الشهير والمتحدث عن علم الحضارات: (ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ، هي دون شك أعظم ما توصل إليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم).

وفاة ابن خلدون

توفي في مصر عام 1406م، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

أبو الفرج ابن الجوزي و أبو حامد الغزالي

[Rank_math_rich_snippet id = “s-ef7683de-c9c3-474c-8845-4f03b7ec4aa3”]

اترك تعليقاً