مكارم الأخلاق في الإسلام وأهميتها
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - الأخلاق - جديدنا

يقول معروف الرصافي

هي الأخلاق تنبتُ كالنبات.. وتنمــو باعتنــاء الوالــدات

تزيد رياضها بالريّ حسنًا.. إذا سقيت بمــاء الـمكرمـات

تقوم إذا تـعـهدها المربـّـي.. وغــذّاها بـآيـــات الــهـــداة

وتبدو مثل أغصـانٍ تدلّـت.. على ساق الفضيلة مثمرات

مكارم الأخلاق في الإسلام وأهميتها

حسن الخلق من أعظم الأعمال عند الله تعالى، وفضائله عظيمة في الدنيا والآخرة، فبحسن خلقك تصل إلى درجات عالية ربما لا تبلغها بعباداتك، فمن فضائل حسن الخلق:

  • تنال درجة الصائم القائم: كما صح عنه ﷺ أنه قال: «إنَّ المُؤْمِنَ ليُدرِكُ بِحُسنِ خُلُقِهِ درجةَ الصائِم القائِم».
  • تضمن أعلى جنات الخلد: قال رسول الله ﷺ: «أنا زعِيم بِبيتِ في رَبَضِ الجنةِ لمن تركَ المِراء وإن كان مُحِقًّا، وببيتٍ في وسَطِ الجنةِ من تركَ الكذِبَ وإن كانَ مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنةِ لمن حسَّنَ خُلُقَه».
  • تفوز بمحبة نبيك والقرب منه يوم القيامة: كما في الحديث عنه ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا».
  • أثقل الأعمال في الميزان: قال ﷺ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ».
  • يحول العدو إلى صديق حميم: قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

أهم الأخلاق الكريمة

(الصدق – الأمانة – الحلم – الأناة – الشجاعة – المروءة – المودة – الصبرالإحسان – الحلم – الاعتدال – الكرم – الإيثار – سلامة الصدر – الرفق – العدل – الحياء – الشكر – حفظ اللسان – العفة – الوفاء – الشورى – التواضع – العزة – الستر – العفو – التعاون – الرحمة – البر – القناعة – الرضا – الوقار – الألفة).

أمثلة على مكارم الأخلاق

التنازل عن الحق: اشترى عثمان رضي الله عنه من رجل أرضـًا، فتأخر صاحب الأرض في القدوم عليه لقبض الثمن، وتبين له أن سبب تأخره أنه بعد أن تم العقد شعر البائع أنه مغبون، وكان الناس يلومونه كيف تبيعها بهذا الثمن؟ قال عثمان: (فاختر بين أرضك ومالك)، ثم ذكر له الحديث: «أدخل الله عز وجل الجنة رجلاً، كان سهلاً مشتريـًا وبائعـًا، وقاضيـًا ومقتضيًا».

إنظار المعسر: قال رسول الله ﷺ: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه».

رفع الحرج عن الناس: صاحب السماحة لا يحرص على إيقاع الناس في الحرج، ولا يشغله التفكير بما له عن التفكير بما عليه من سماحة مع إخوانه وتقدير لظروفهم، كان لأبي اليسر رضي الله عنه على رجل قرض، فلما ذهب لاستيفاء حقه اختبأ الغريم في داره؛ لئلا يلقى أبا اليسر، وهو لا يملك السداد، فلما علم أبو اليسر أنّ صاحبه يتخفى منه حياء لعدم تمكنه من أداء ما عليه، أتى بصحيفة القرض فمحاها، وقال: (إن وجدت قضاء فاقض، وإلا فأنت في حلّ).

صور عن مكارم الأخلاق

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلتُ: واثكل أُميِّاه، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني)، قال: «إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «إنّ رجلا لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا، فلما هلك، قال الله عز وجل له: هل عملت خيرًا قط؟ قال: لا! إلا أنه كان لي غلام، وكنت أداين الناس، فإذا بعثته ليتقاضى، قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك».

إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

الأخلاق بناء أشيد على مدى الحضارة الإنسانية، وجاء الإسلام ليتمم نواقصها، وليقوّم الاعوجاج الطارئ فيها، قال رسول الله ﷺ: «إنَّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون ويعجبون له ويقولون: هلاَّ وُضِعت هذه اللبنة؟، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين»، وقال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق».

دعاء مكارم الأخلاق

«اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلُقي».

«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ».

«اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت».

أثر الأخلاق الكريمة على المجتمع

الأخلاق سبب نجاح الإنسان ونهوض الأمم، وعامل مؤثر في بناء المجتمعات وسعادة البشر وعمارة الأرض، وتراجعها سيؤدي حتمًا إلى تعاسة الإنسان وشقائه، واقتتال الأمم وتناحرها، وكم من حضارة اندثرت لمّا تخلّى أبناؤها وقادتها عن القيم الأخلاقية، وغرقوا في اللهو والمجون، وكتب التاريخ تشهد.

ويظهر أثر الأخلاق في المجتمعات من خلال:

  • تسود أجواء من الأمن والأمان كنتيجة مؤكدة لحسن الخلق.
  • تزيد الألفة والمحبة والرحمة والعطاء بين الناس.
  • يُصبح المجتمعُ متوحدًا ومتكافلًا ومتعاونًا.
  • تُنبذ صفات الفرقة والخلاف والعداوة وتسود المبادئ والقيم.
  • يخدم حسن الخلق المجتمع، ويرفع من معنويات أفراده، وينفع الأمة ويساهم في تقوية بنيانه وأسسه.
  • تسود أخلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • زيادة البذل والعطاء في المجتمع، وبالتالي تفعيل الإنتاج، وذلك بسبب بذل الخير لكافة الناس بروح مليئة بالحب والسعادة.
  • نشر روح التسامح والعفو والمغفرة بين الناس ليكون المجتمع محبًّا ومتآلفًا.

وإنّما الأمم الأخلاقُ ما بقيتْ          فإنْ هي ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

الرسول الإنسان و الإسلام ببساطة و علمتني الحياة

اترك تعليقاً