مربّيتان خلّدهما التاريخ (أسماء بنت عُمَيس وأم سُليم بنت ملحان)
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - نساء خالدات - جديدنا

حياة المرأة في الإسلام هي صفحة مضيئة، وهناك قدوات ونماذج نسائية باهرة في تاريخنا الإسلامي العظيم يستحقن أن تقتدي النساء بهن في كل زمان، نساءٌ خالدات قصصُ قدوات نسائية صالحة، تعبّر عن المرتبة العالية والرفيعة التي بلغتها المرأة في ظل الإسلام.

أسماء بنت عُمَيس رضي الله عنها

أسماء بنت عميس رضي الله عنها أسلمت في بداية الدعوة قبل دخول رسول الله دار الأرقم، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها ابن عم رسول الله جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان لزوجها جعفر موقف عظيم دخل بسببه ملك الحبشة النجاشي في الإسلام، وعاشت في الحبشة مع زوجها وأنجبا 3 أولاد ولم يرجعا إلا ورسول الله قد فرغ من فتح خيبر، ففرح بهم رسول الله أيما فرح وقال: «والله ما أدري بأيّهما أنا أشد فرحاً، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟»، وقسم لهم من غنائم خيبر.

أسماءُ صاحبة الهجرتين

كان الناس يتنافسون بخدمة دين الله تعالى، فجاء سيدنا عمر بن الخطاب وقال لأسماء: (يا حبشية، سبقناكم بالهجرة).

فأجابته: (لقد كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويُعلّمُ جاهلكم، وكنا البعداء الطرداء، أما والله لأذكرن ذلك لرسول الله)، فأتته، فقال: «للناس هجرة واحدة، ولكم هجرتان».

فسرّت لذلك أيما سرور، وفي هذا درس يعلمنا إياه رسول الله، ابحث عن الخير في كل إنسان، وامدحه به لتحفّزه على البذل والعطاء.

أسماء زوجة العظماء

  • عاشت أسماء مع زوجها جعفر وأولادهما في المدينة، ثم كانت معركة مؤتة التي كان سيدنا جعفر أحد القادة الثلاث الذين عيّنهم رسول الله، وأثناء المعركة جاء الوحي يخبر رسول الله باستشهاد جعفر وبأن الله أبدله بيديه اللتين قطعتا في المعركة جناحين يطير بهما في الجنة: فسمي (جعفر الطّيّار).
  • ثم جاء رسول الله إلى بيت جعفر، وكانت أسماء قد استعدّت لاستقبال زوجها وهيّأت أطفاله، فضمهم رسول الله وجعل يبكي، فقالت: (يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟)، قال: نعم لقد استشهد، فصرخت حزناً، فواساها رسول الله صلى الله عليها وسلم وأمرها بالصبر.
  • ولما انقضت عدّتها تقدم لخطبتها الصديق أبو بكر رضي الله عنه، فقبلت وأنجبت له: (محمد بن أبي بكر الصديق)، وعاشت معه حتى توفي رحمه الله، ثم تزوجها سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ورزق منها بولديه: (يحيى وعون)، هذه الزيجات الثلاث تدل على المكانة الرفيعة التي كانت تحظى بها رضي الله عنها.

أم سُليم بنت ملحان رضي الله عنها

واحدة من عظيمات التاريخ؛ أخرجت أبناءً صاروا أعلاماً في التاريخ الإسلامي، إنها أم سليم بنت ملحان المشهورة بالغُمَيصاء، كانت من أهل المدينة وزوجها مالك بن النضر كان مسافراً إلى الشام، لمّا وصل رسول الله المدينة، أسلمت أم سليم فلما عاد زوجها قال لها: أصبأتِ (الصابئ من بدل دينه)، قالت: (بل أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله)، وراحت تدعوه إلى الإسلام ولكنه أبى، وبعد أيام قليلة توفي زوجها.

أم سليم وأكرمُ مَهْرٍ في التاريخ

بقيت أم سليم تربي ابنها أنس بن مالك على الإسلام، حتى جاءها أحد أشراف المدينة خاطبًا، وهو أبو طلحة وكان مشركاً فأبت، وجعلت تدعوه إلى الإسلام مراراً، حتى أقنعته وجعلت مهرها أن يُسلم، وفعلاً أسلم أبو طلحة، وغدت أم سليم صاحبة أكرم مهر في التاريخ.

علاقة رسول الله بعائلة أم سليم

  • كان رسول الله يحبُّ عائلة أم سليم ويزورها كثيراً، حتى أنه كان يَقيلُ -ينام في الظهيرة- عندها، وكانت أم سليم تدعوا رسول الله ليصلي النافلة عندها، ومرة أثناء نومه صلى الله عليه وسلم تعرّقَ فجعلت تجمع عرقه الشريف وتخلطه بطيبها، كما كانت تحتفظ بشعرات منه صلى الله عليه وسلم.
  • وفي يوم كان رسول الله عندهم فجعل يدعوا لهم، عندها طلبت أم سليم أنْ يخص ابنها أنس بدعائه، فدعا له: «اللهم آته مالاً وولداً وبارك له»، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: (أصابتني دعوة رسول الله؛ فكنت أكثر الأنصار مالاً، وعشتُ حتى رأيت من ولدي وأولاد ولدي وأحفادهم ما بلغ 120 رجلاً).
  • كما كان لأبي طلحة ولد يدعى أبا عمير، وكان له طير يلعب به يسمّيه (النُّغَير)، ومرة جاءه رسول الله وطيره قد مات في القفص، فمسح على رأسه وقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير»، ومن هذا الحديث استخرج أحد العلماء 99 فائدة، وقال: (اكتفيت بهذا القدر تيمناً بأسماء الله الحسنى).

أم سليم مربية فريدة

في أحد الأيام مرض أبو عمير مرضاً شديداً، ولما كان أبو طلحة في بعض شأنه توفي ابنه، فطلبت أم سليم من أهل البيت عدم اِخبار أبي طلحة، ثم تزينت واستقبلته لما عاد، فلما سألها عن ولده قالت: (هو أسكنُ ما يكون)، وثم حصل بينهما ما يكون بين المرء وزوجه، وفي الصباح أخبرته بوفاة ولده، فغضب أبو طلحة وشكاها لرسول الله فقال: «بارك الله لكما في ليلتكما».

وفعلا رزقهما الله مولوداً سمّياه (عبد الله)، لما كبُر رزقه الله (10) من الولد، كلهم حفظ القرآن الكريم كاملاً.

خرّجت أم سليم واحداً من كبار الصحابة في رواية الحديث

جاءت أم سليم إلى رسول الله بابنها أنس وعمره 9 سنوات، وقالت: (يا رسول الله، ابني أنس خادمك)، أرادت أن يتعلم من رسول الله وأن يكون بقربه، يقول أنس رضي الله عنه: (خدمتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عشرَ سنينَ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي لشيٍء صنعتُه: لِمَ صنعتَه، ولا لشيٍء تركتُه: لِمَ تركتَه)، وفعلاً صار أنس بن مالك رضي الله عنه بصحبة رسول الله واحداً من السبعة الكبار في رواية الحديث.

أم سليم من المبشرات بالجنة

بشّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول الجنّة فقال: «رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ».

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنكم الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

السيرة النبوية

مكانة المرأة في الإسلام

المبشرون بالجنة من الرجال والنساء

اترك تعليقاً