الرزق – قوانينه وأسبابه وموانعه
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - فكر وتوعية - جديدنا

اللهُ هو الغنيّ الوهّاب الرّزاق، يُعطي ويمنح بغيرِ حساب، يُقدّر الرزق لعلمِه بالأسباب، دعونا نتعرّف على بعضِ الإحصاءات في العالم اليوم:

  • أفقرُ (40%) من سكان العالم يحصلون فقط على (5%) من الدخل العالمي.
  • يُسيطر (20%) من أغنياء العالم على ثلاث أرباع الدخل العالمي.
  • (300) ألف طفل يموتون يوميًا بسبب الفقر.

فكان الانشغالُ بالرزق أمر طبيعيّ، فهيا بنا نتعرّف على قوانينِ وأسباب وموانعِ الرزق، من خلالِ هدي كتاب الله وسنةِ رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

أنواع الرزق

أرسل عابد الحرمين الفضيل بن عياض إلى الإمام مالك يقول له: (أراك انشغلت بتعليم الناس عن العبادة، ولو تفرّغت للعبادة لكان خيرًا لك)، فأجابه الإمام مالك مصححًا لهذا المفهوم برسالة يقول فيها: (إنّ الله وزّع الأرزاق: فمنهم من حبب الله له الصدقة، ومنهم من حبب الله له العلم، ومنهم من حبب الله له العبادة، ومنهم من حبب الله له الجهاد، وكلّ ميسّر لما خلق له).

فالرزق مفهوم واسع يشمل كل ما أعاطه الله للإنسان: (الحواس والجوارح – الصحة – القدرات العقلية – المواهب والميول والاهتمامات – الزوج والأولاد – الصحبة الصالحة – حبّ الناس).

 

أسباب الرزق

  • تقوى الله تعالى والتوكل عليه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.
  • الصلاة: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}.
  • الاستغفار: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.
  • صلة الرحم: عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه».
  • كثرة الصدقة: فقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، وقال ﷺ: «ما نقص مالٌ من صدقة».
  • الإكثارُ من الحجِ والعمرة والمتابعةُ بينهما: قال ﷺ: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة».
  • الدعاء: كان النبي ﷺ يسأل الله الرزق الطيب فإذا أصبح قال: «اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلًا».

 

موانع الرزق

  • الذنوب والمعاصي: قال رسول الله ﷺ: «وإنّ الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».
  • التواكلُ وعدم الأخذِ بالأسباب: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا يقعدنّ أحدكُم عن طلبِ الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضة).
  • حفظُ النعم وعدم الإسراف فيها وتضييعها: قال ﷺ: «يا عائشة أحسني جوارَ نعمِ الله عليكِ فإنها قل إنّ نفرَت عن قوم فكادت ترجِعُ إليهم».
  • أكلُ المالِ الحرام: قال رسول الله ﷺ لسيدنا سعد بن أبي وقاص: «يا سعد أطب مطعمكَ تكُن مُستجاب الدعوة، والذي نفس محمدٍ بيده إنّ العبدَ ليقذِفُ اللُقمة الحرام في جوفهِ ما يُتقبل منهُ عملث أربعين يومًا، وأيما عبدٍ نبتَ لحمهُ من سحت فالنار أولى به».

 

آيات عن الرزق

  • الله هو الرزاق فلا نتذلل لأحد من أجل رزق: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
  • الرزق يقترن بالشكر لله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}.
  • النهي عن استعمال النعم في الإفساد: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ}.
  • الرزق مرتبط بالحثّ على الإنفاق في سبيل الله: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.
  • الله تعالى يرزق المؤمن والكافر: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.
  • الدعوة إلى عدم الانشغال بطلب الرزق عن العبادات: {رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ}.

 

احاديث عن الرزق

– الرزق مكفولٌ فلا همّ: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الروح الأمين قد ألقى في رُوعي، أنه لن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقَها)، وفي الحديث: (يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك يا بن آدمَ من مالك، إلا ما أكلتَ فأفْنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو أعطيتَ فأمضيتَ).

– عطاءُ من لا يخشى الفقر: غنِم المسلمون في غزوةِ حُنين الكثير، فجاء رجلٌ أعرابيّ إلى النبي ﷺ يسأله، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ،
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، فهناك من الناس من لا يقتنعُ إلا بالفكرِ والمنطِق، وهناكَ من الناس من يشترى بالمال، وهناكَ من تُحركهُ العواطف والروحانيات، إذن الكثير من الناس يُحركهم الجود والكرم ويزرع في نفوسِهم معاني الحب والتقدير للمُعطي.

– أعطاني حتى صار أحبّ الناس إليّ: ورثَ صفوان بن أمية بن خلف الكُرهَ والعداوة للإسلام مِن أبيه الذي قُتلَ في غزوة بدر، فحاربَ الرسول ﷺ بكل طاقتِه، في غزوةِ أُحد وفي غزوةِ الأحزاب، وكانَ من الذين شَاركوا في عمليّة القِتال في داخلِ مكة المُكرمة، ثم كانَ خروجُ رسول الله ﷺ إلى حُنين، واحتاجَ إلى الدروعِ والسلاح، وكان صفوان بن أُمية من تجار السلاح المعروفين في مكة، فاستقرضهُ بالثمن.

وخرج صفوان مع المسلمين إلى حُنين ليرعى أسلحته، وانكسر المسلمون في أول الأمر، ثم أُتبع الانكسار بانتصار مهيب، وجمع المسلمون غنائم لم يسمع بها العرب قبل ذلك، ووجد رسول الله ﷺ صفوان ينظر إلى شِعْبٍ من شِعاب حُنين، قد مُلِئ إبلاً وشياه، وقد بَدَتْ عليه علامات الانبهار والتعجُّب، فقال له ﷺ: «أَبَا وَهْبٍ، يُعْجِبُكَ هَذَا الشِّعْبُ؟»، قال صفوان: نَعَمْ، قال الرسول ﷺ: «هُوَ لَكَ وَمَا فِيهِ»!!

أذهلت المفاجأة صفوان ولم يجد إلا أن يقول: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله!! وكان بعدها يقول: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ، وأعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى صار أحبَّ الناس إليَّ!!

 

أبيات عن الرزق

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ                     وَطِب نَفساً إِذا حَكَمَ القَضاءُ

وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي                   فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقاءُ

وَكُن رَجُلاً عَلى الأَهوالِ جَلداً             وَشيمَتُكَ السَماحَةُ وَالوَفاءُ

وَإِن كَثُرَت عُيوبُكَ في البَرايا              وَسَرَّكَ أَن يَكونَ لَها غِطاءُ

تَسَتَّر بِالسَخاءِ فَكُلُّ عَيبٍ                   يُغَطّيهِ كَما قيلَ السَخاءُ

وَلا تُرِ لِلأَعادي قَطُّ ذُلّاً                    فَإِنَّ شَماتَةَ الأَعدا بَلاءُ

وَلا تَرجُ السَماحَةَ مِن بَخيلٍ                فَما في النارِ لِلظَمآنِ ماءُ

وَرِزقُكَ لَيسَ يُنقِصُهُ التَأَنّي                 وَلَيسَ يَزيدُ في الرِزقِ العَناءُ

وَلا حُزنٌ يَدومُ وَلا سُرورٌ                 وَلا بُؤسٌ عَلَيكَ وَلا رَخاءُ

إِذا ما كُنتَ ذا قَلبٍ قَنوعٍ                   فَأَنتَ وَمالِكُ الدُنيا سَواءُ

وَمَن نَزَلَت بِساحَتِهِ المَنايا                  فَلا أَرضٌ تَقيهِ وَلا سَماءُ

وَأَرضُ اللَهِ واسِعَةٌ وَلَكِن                   إِذا نَزَلَ القَضا ضاقَ الفَضاءُ

دَعِ الأَيّامَ تَغدِرُ كُلَّ حِينٍ                    فَما يُغني عَنِ المَوتِ الدَواءُ

 

وختامًا: حين تنضج ثمار الشجرة تسقط لتعطي غيرها، وحين يفيض الماء في الوادي يعطي الحياة لكل ما حوله، بني هذا العالم على العطاء؛ فحين يسفر الصباح ينزل إلى الدنيا ملكان: (يدعو الأول للمنفقين بالخلف، ويدعو الثاني للمسكين بالتلف).

عنوان يوضع كل يوم لأننا وحدنا من بين الكائنات من منحه الله الحرية أن يعطي أو أنْ يمنع، فلا الشجرة تملك أن يحبس ثمرها، ولا الماء بيده ألا يروي ويهب الحياة، جعل الله سلامة نظام الكون في العطاء، واضطراب هذا الكون في المنع والإمساك، وعلّق الأمر به مباشرة فجعل العطاء تجارة معه سبحانه لئلا يختلّ هذا النظام.

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات

الوعي ومفهومه وفوائده و ما هو الإبداع؟ وما هي مهاراته وأنواعه؟

ماهي أنواع الرزق؟

يجيب الإمام مالك برسالة يقول فيها: (إنّ الله وزّع الأرزاق: فمنهم من حبب الله له الصدقة، ومنهم من حبب الله له العلم، ومنهم من حبب الله له العبادة، ومنهم من حبب الله له الجهاد، وكلّ ميسّر لما خلق له).

ما أسباب الرزق؟

1-تقوى الله تعالى والتوكل عليه.
2-المحافظة على الصلاة.
3-دوام الاستغفار.
4-صلة الرحم.
5-كثرة الصدقة.
6-الإكثارُ من الحجِ والعمرة والمتابعةُ بينهما.
7-الدعاء.

ما هي موانع الرزق؟

1-الذنوب والمعاصي.
2-التواكلُ وعدم الأخذِ بالأسباب.
3-حفظُ النعم وعدم الإسراف فيها وتضييعها.
4-أكلُ المالِ الحرام.

اترك تعليقاً