الأحنف بن قيس التميمي – قصص التابعين
تاريخ النشر: - تاريخ التعديل: - قصص التابعين - جديدنا

روائع قصص التابعين، في أخلاقهم وذكائهم وعلمهم وجهادهم، العبر والمعاني والقدوة لشباب هذا الزمان، نرسم هذه الصفحات من روائع قصص التابعين؛ ليكون بين أيدي المربّين وأمام الشباب نماذج وقدوات.

 ومن هؤلاء العظماء “الأحنف بن قيس التميمي”، والذي تتلمذ على يد أحد كبار صحابة رسول الله ﷺ، الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان منْ ألمع التلاميذ لمدرسة عمر، ومن أعمقهم تأثرًا بهذا المعلم العظيم.

 

من هو الأحنف بن قيس

في السنة الثالثة قبل الهجرة، ولد لقيس بن معاوية مولود سمّاه: “الضّحاك”، ولكن لأنّ في رجليه اعوجاج سمّي بالأحنف فغلب عليه، أبوه من وسط بني تميم نسبًا ومكانة، ولد في مناطق اليمامة غربي نجد، ونشأ يتيمًا؛ فقد قتل أبوه وهو ما زال طفلًا لم يمش بعد.

 

اسلام الأحنف بن قيس

أسلم ولم يخط شاربه بعد، ذلك أنّ داعية رسول الله ﷺ جاء قوم الأحنف وعرض عليهم الإسلام، فتردد القوم وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، عندها قال الأحنف: (يا قوم، ما لي أراكم مترددين؟! تقدمون رجلًا وتؤخّرون رجلًا، والله إنّ هذا الوافد عليكم وافد خير، يدعوكم لمكارم الأخلاق وينهاكم عن سيّء الأخلاق، والله ما سمعنا منه إلا حسنًا، فأجيبوا داعي الهدى ففوزوا بخيره في الدنيا والآخرة).

لقاء الأحنف بالرسول ﷺ

فلمًا سمع قوم الأحنف كلامه ورأيه أسلموا وأسلم معهم، وقدموا على رسول الله ﷺ، فلما أردوا مقابلته استعجل القوم وبقي الأحنف يرتب الأغراض فلمّا فرغ لحقهم، فقال له رسول الله ﷺ: «إنّ فيك خصلتان يحبّهما الله ورسوله: الحلم والأناة، قال: يا رسول الله، أهما خصلتان تخلّقت بهما؟  أم خصلتان جبلني الله عليهما؟ فقال رسول الله: بل هما خصلتان جبلك الله عليهما، قال الأحنف: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله».

دعاء النبي ﷺ للأحنف

بينما أنا أطوف بالبيت زمن عمر بن الخطاب، إذ لقيني رجل أعرفه فقال: ألا أبشرك؟ أما تذكر يوم بعثني رسول الله ﷺ إلى قومك لأدعوهم إلى الإسلام، فقلت أنت يومئذ ما قلت؟ فإني رجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته بمقالتك فقال: «اللهم اغفر للأحنف»، فكان الأحنف يقول: (ما مِنْ شيء مِنْ عملي أرجى لي يوم القيامة، مِنْ دعوة رسول الله ﷺ).

الأحنف يلتقي مسيلمة الكذاب

لما انتشر أمر مسيلمة الكذاب بعد وفاة رسول الله ﷺ، جاءه الأحنف مع عمّه المتشمّس ليسمعا منه، فلمّا خرجا من عند مسيلمة سأله عمه: كيف رأيت مسيلمة؟ فقال الأحنف: (رأيته مبطلًا يفتري الكذب على الله وعلى الناس)، فقال عمّه ممازحًا: ألا تخشى على نفسك إنْ أخبرته؟ فقال الأحنف: عند ذلك أخالفك عنده، فهل تحلف أنك لم تكذّبه كما فعلت؟ فضحك عمّه وقال: بلى.

 

الاحنف بن قيس وعمر بن الخطاب

الأحنف سيد أهل البصرة

كان الأحنف -وهو شابّ صغير- يسمّى: “السيّد”، فقد شهد له الفاروق عمر بن الخطاب أنه سيّد أهل البصرة، ففي خلافته وأثناء فتوحات العراق كان الأحنف مع قومه بنو تميم مشاركًا فيها، فأرسل عمر إلى عتبة بن غزوان رضي الله عنه، يطلب منه أن يرسل إليه 10 من خيرة المجاهدين يستشيرهم، فكان الأحنف أحد هؤلاء.

فلما مثلوا بين يدي عمر: سألهم عن حاجاتهم وحاجات الناس، فأجابه جميعهم أنك أدرى بحاجة الناس، ثم سألوه حاجاتهم إلا الأحنف، فإنه حمد الله وأثنى عليه وقال: (إنّ جند المسلمين الذين حلّوا في مصر: قد نزلوا في الخضرة والنضرة والخصب في منازل الفراعنة،

والذين حلّوا في الشام: قد نزلوا في الرغد والثمار منْ منازل القياصرة، وإنّ الذين حلوا في ديار فارس: نزلوا على ضفاف الأنهار العذبة والجنان منْ منازل الأكاسرة، لكنّ قومنا الذين حلّوا في البصرة: نزلوا في أرض هشاشة نشّاشة لا يجفّ ترابها ولا ينبت مرعاها، أحد طرفيها بحر أُجاج، وطرفها الآخر فلاة قفر لا زرع فيها، فأزلْ يا أمير المؤمنين ضرّهم وأنعش حياتهم، مُر واليك أنْ يحفر لهم نهرًا يستعذبون منه الماء، ويسقون الأنعام والزرع، فيحسن حالهم وترخص أسعارهم، ويستعينوا بذلك على الجهاد في سبيل الله).

فتعجّب عمر من حكمته والتفت إلى رجال الوفد، وقال: (هلا فعلتم فعل هذا، إنه والله السيّد)، ثم أعطى الجميع جوائزهم، فلما أراد أن يعطي الأحنف قال: (والله يا أمير المؤمنين، ما قطعنا إليك الفلوات -الصحاري- ولا ضربنا للقائك أكباد الإبل في البكور والعشيات لنيل الجوائز، وما لي حاجة إليك إلّا حاجة قومي التي ذكرت، فإن تقضها تكون قد كفيت ووفيت)، فازداد عمر اعجابًا به، وقال: (إنّ هذا سيّد أهل البصرة).

 

الأحنف.. وعام بصحبة الفاروق

لما أراد وفد البصرة المغادرة: رأى عمر ثوبًا ناعمًا فسأل عن صاحبه، فأخبروه: الأحنف، فسأله عن ثمنه فقال: 8 دراهم، فقال: هلّا اشتريت ثوبًا بدرهمين، وتركت الباقي لأهلك أو تصدّقت به، ثم قال: (خذوا من أموالكم ما يصلح شأنكم، وضعوا الفضول في مواضعها، تريحوا أنفسكم وتربحوا).

ورأى الفاروق في الأحنف الذكاء والهمة فاستبشر به خيرًا، واستبقاه عنده سنة كاملة ليتعّلم ويتفقّه، وليختبره عن قرب، فعمر كان يحذر في تعامله مع الناس من الذكي الفصيح، فهؤلاء الناس إذا صلحوا ملأوا الدنيا خيرًا وإذا فسدوا أفسدوها، فلمّا أتمَّ الأحنف عامه مع الفاروق قال له: (يا أحنف، إنّي قد بلوتك واختبرتك، فلم أر إلا خيرًا، وقد رأيت علانيتك حسنة، وإنّي لأرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك).

ثمّ رحل الأحنف إلى البصرة، فكتب عمر إلى قائده أبي موسى الأشعري: (أما بعد، فادنو الأحنف بن قيس منك، وشاوره واسمع منه)، وسار الأحنف مجاهدًا مشرّقًا ومغرّبًا وعلا شأنه بين المسلمين.

 

رجاحة عقل الأحنف وسداد رأيه

شارك الأحنف بن قيس في فتح “تستر” دُرّة بلاد فارس، وفيها وقع “الهرمزان” قائد الفرس العظيم أسيرًا بيد المسلمين، فأرسل في وفد من كبار المجاهدين فيهم الأحنف إلى المدينة المنورة؛ ليحكم في أمره أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهناك كان اللقاء العجيب في مسجد النبي ﷺ، ورأى “الهرمزان” عمر الفاروق قاهر الفرس نائمًا متوسّدًا نعليه في المسجد بلا حرس ولا خدم، وكان الحوار العجيب بين الرجلين، الذي انتهى بإسلام الهرمزان.

ثم جلس أمير المؤمنين إلى وفد المجاهدين يسألهم عن أحوال البلاد، وعن سبب نقض الفرس لعهودهم المرة تلو المرة، فقال: لعلّ المسلمين يؤذون أهل الذمة فلهذا ينتقضون بكم؟ قالوا: ما نعلم إلا وفاءً. قال: فكيف هذا؟ فلم يشفه أحد منهم بكلامه، إلا أنَّ الأحنف قال له:

(يا أمير المؤمنين إنك نهيتنا عن الانسياح في البلاد، وإنّ ملك فارس بين أظهرهم، ولا يزالون يقاتلوننا ما دام ملكهم فيهم، ولم يجتمع ملكان متفقان حتى يخرج أحدهما صاحبه، وإنَّ ملكهم هو الذي يبعثهم، ولا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا بالانسياح، فنسيح في بلادهم ونزيل ملكهم، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس).

فقال عمر: صدقتني والله! فأذن في الانسياح في بلاد الفرس، وبسبب هذا القرار توسّعت الفتوحات حتى وصلت إلى تخوم الهند.

 

الاحنف بن قيس ومعاوية بن ابي سفيان

  • بعد عام الجماعة وتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه، اجتمع المسلمون على خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وكان الأحنف من أنصار الإمام علي بن أبي طالب، فلمّا التقيا كلّمه معاوية معاتبًا فقال: (والله يا أخنف ما تمثّلت “يوم صفين” وتذكّرت انحيازك عنّا، ووقوفك إلى جانب علي بن أبي طالب، إلا كانت حزازة في قلبي إلى أنْ أموت)، فردّ الاحنف ردّا قويًّا شديدًا:

(والله يا معاوية إنّ القلوب التي أبغضناك بها ما تزال بين جوانحنا، وإنّ السيوف التي قاتلناك بها ما فتأتْ في أيدينا، وإنْ تدنو من الحرب فترًا ندنو منها شبرًا، وإنْ تمشي إليها مشيًا نمضي إليها هرولة، والله ما حملتنا إليك رغبة في عطائك أو رهبة في جفائك، وإنما جئناك لرأب الصدع ولمّ الشمل وجمع كلمة المسلمين).

  • كانت أم الحكم أخت معاوية تستمع من خلف حجاب، فأزاحت الستار فرأت رجلًا: (قصير القامة، ضئيل الجسم، أصلع الراس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، نخسف العينين، رجلاه معوجّتين، ليس في إنسان عيب إلا وله منه نصيب)، فتعجّبت وسألت معاوية عنه، فقال: (هذا الذي غضب؛ غضب له 100 ألف من بني تميم لا يدرون فيما غضب، هذا الأحنف بن قيس سيّد بني تميم)، واحد من أفذاذ العرب، ساد قومه بالحلم.

 

حلم الأحنف بن قيس

أستاذ الأحنف في الحلم

  • كان الأحنف نادرة من نوادر الدهر في: (حدّة الخاطر، وتوقّد الذكاء، وصدق الفطرة، وصفاء النفس)، ومن الأسباب التي أعانته على ذلك؛ أنه كان يجالس الكبار منذ نعومة أظفاره، يحدّث عن نفسه فيقول: كنا نزور مجالس قيس بن عاصم المنقري، فنتعلّم منه الحلم كما كنّا نزور مجالس العلماء لنتلقى منهم العلم.
  • قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟

فقال: من قيس بن عاصم؛ رأيته يوماً قاعداً بفناء داره محتبيًا بحمائل سيفه، يحدث قومه، إذ أتي برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حلَّ حبوته، ولا قطع كلامه، ثم التفت إلى ابن أخيه، فقال: (يا ابن أخي، بئسما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك)، ثم قال لابن له آخر: (قم يا بني إلى ابن عمك، فحل أكتافه، ووارِ أخاك، وسُقْ إلى أمّك مائة من الإبل دية ابنها فإنها غريبة).

صور من حلم الأحنف

  • تعّلم الاحنف واقتدى بأستاذه: ففي يوم كان الأحنف جالسًا يومًا وعنده ابن له يحبو، فدخل خادم معه حساء يغلي، فتعثّر وسقط الإناء على الطفل فاحترق ومات من فوره، فخاف الخادم وفزع، فلما رآه الأحنف قال: (أنت حرٌّ لوجه الله)، فبهذا ساد الأحنف قومه وغدا واحدًا من سادة التابعين.
  • وعرف الأحنف بحلمه حتى ضرب به المثل، فيقال: (أحلمُ من الأحنف)، يقول أحدهم: أردتُّ أنْ أعرف حلم الأحنف، فأغريت رجلًا بسبّه، فأخذ يسبّه سبّا مُقذعًا يثير النفوس، والأحنف صامتٌ مُطرقٌ، حتى استحى الرجل، ووضع إصبعه في فمه يعضّه، ويقول: (واسوأتاه، والله ما منعه من جوابي إلا هواني عليه).
  • وتعرض له رجل في طريقه، فجعل يشتمه ويسمعه قوارص الكلام، والأحنف يسير لا يجيبه حتى إذا اقتربا من الناس التفت إليه الأحنف، وقال: (يا ابن أخي، إنْ كان قد بقي من كلامك فضلة فقلها الآن، فإني إذا دخلت البصرة وسمعك قومي أصابك منهم أذى).

 

أقوال الأحنف بن قيس

  • قيل للأحنف ذات يوم: بما أوتيت ما أوتيت من الوقار والحكمة؟

قال: بكلمات سمعتهنّ من عمر بن الخطاب حيث قال: (من مزح استخفّ به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه).

  • سأل الأحنف سائل: من الذي يسوّده قومه يا أبا بحر؟

فأجابه: من كان فيه أربع خصال ساد قومه غير مدافع: (من كان له دِينٌ يحجزه، وحَسَب يصونه، وعقل يرشده، وحياء يمنعه).

  • كان الأحنف إذا جنّ الليل أسرج مصباحه، ووقف يصلي ويبكي من خشية الله، ويقول: (ويحك يا أحنف، إذا كنت لا تطيق لهب المصباح، ولا تصبر على حرّه، فكيف تطيق غدًا لهب جهنّم؟!، اللهم إنّ تغفر لي فأنت أهلٌ لذاك، وإنْ تعذبني فأنا أهلٌ لذاك).

 

الأحنف قدوة

الأحنف نموذج في العلم والتقوى والورع والحلم والذكاء، وتمثلت فيه صفات القيادة، يقول زياد بن أبيه عن الأحنف: (إنّ الأحنف بن قيس بلغ منَ الشّرف والسُّؤدد، ما لا تنفعه الولاية ولا يضرُّه العزل).

وفي الختام: لا تنس مشاركة هذه المقالة مع الأصدقاء.

كما يمكنك الاستفادة والاطلاع على المزيد من المقالات:

مكارم الأخلاق في الإسلام و سيرة الفاروق عمر بن الخطاب 

 

الأسئلة الشائعة

من استاذ الأحنف بن قيس؟

تتلمذ على يد أحد كبار صحابة رسول الله ﷺ، الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان منْ ألمع التلاميذ لمدرسة عمر، ومن أعمقهم تأثرًا بهذا المعلم العظيم.

من هو الأحنف بن قيس؟

في السنة الثالثة قبل الهجرة، ولد لقيس بن معاوية مولود سمّاه: “الضّحاك”، ولكن لأنّ في رجليه اعوجاج سمّي بالأحنف فغلب عليه، أبوه من وسط بني تميم نسبًا ومكانة، ولد في مناطق اليمامة غربي نجد، ونشأ يتيمًا؛ فقد قتل أبوه وهو ما زال طفلًا لم يمش بعد.

ما هي قصة اسلام الأحنف بن قيس؟

أسلم ولم يخط شاربه بعد، ذلك أنّ داعية رسول الله ﷺ جاء قوم الأحنف وعرض عليهم الإسلام، فتردد القوم وجعل بعضهم ينظر إلى بعض، عندها قال الأحنف: (يا قوم، ما لي أراكم مترددين؟! تقدمون رجلًا وتؤخّرون رجلًا، والله إنّ هذا الوافد عليكم وافد خير، يدعوكم لمكارم الأخلاق وينهاكم عن سيّء الأخلاق، والله ما سمعنا منه إلا حسنًا، فأجيبوا داعي الهدى ففوزوا بخيره في الدنيا والآخرة).

ماذا دعا النبي للأحنف؟

يقول الأحنف: بينما أنا أطوف بالبيت زمن عمر بن الخطاب، إذ لقيني رجل أعرفه فقال: ألا أبشرك؟ أما تذكر يوم بعثني رسول الله ﷺ إلى قومك لأدعوهم إلى الإسلام، فقلت أنت يومئذ ما قلت؟ فإني رجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته بمقالتك فقال: «اللهم اغفر للأحنف»، فكان الأحنف يقول: (ما مِنْ شيء مِنْ عملي أرجى لي يوم القيامة، مِنْ دعوة رسول الله ﷺ).

ماذا قال عمر للأحنف؟

قال سيدنا عمر بن الخطاب: (يا أحنف، إنّي قد بلوتك واختبرتك، فلم أر إلا خيرًا، وقد رأيت علانيتك حسنة، وإنّي لأرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك).

من أستاذ الأحنف في الحلم؟

قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟
فقال: من قيس بن عاصم؛ رأيته يوماً قاعداً بفناء داره محتبيًا بحمائل سيفه، يحدث قومه، إذ أتي برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حلَّ حبوته، ولا قطع كلامه، ثم التفت إلى ابن أخيه، فقال: (يا ابن أخي، بئسما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك)، ثم قال لابن له آخر: (قم يا بني إلى ابن عمك، فحل أكتافه، ووارِ أخاك، وسُقْ إلى أمّك مائة من الإبل دية ابنها فإنها غريبة).

اترك تعليقاً